نعم قد عرفت الحال في اعتبار البلوغ والعقل في زكاة التجارة [ 1 ] .
( و ) من هنا أطلق [ المصنّف ] فيما ( لو كان بيده نصاب ) من النقد ( بعض حول فاشترى به متاعا للتجارة ) فقال : ( قيل ) [ 2 ] : ( كان حول العرض حول الأصل ، والأشبه استئناف الحول ) من حين الشراء [ 3 ] .
من غير فرق بين كون النقد المزبور مال تجارة أو لا [ 4 ] [ بناء على اعتبار ] بقاء عين مال التجارة طول الحول .
نعم بناء على عدم اعتبار ذلك يتّجه التفصيل المزبور [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما أنك تعرف الحال في اعتبار بقاء السلعة طول الحول في الزكاة هنا وعدمه ، وأنّ مختار المصنّف الأوّل .
[ 2 ] والقائل الشيخ في المبسوط « 1 » .
[ 3 ] لأنّه مال جديد .
[ 4 ] لما عرفت من اعتبار المصنّف [ ذلك ] .
[ 5 ] ولذا كان هو خيرة التذكرة وغيرها « 2 » هنا . والغرض هنا التعرّض لكلام الشيخ ، فإنّه لم يبن المسألة على ذلك ، بل بناها على أنّ العرض مردود إلى النقد ، فكأنّه موجود تمام الحول ، خصوصا بعد أن كانت زكاة التجارة في قيمة المتاع لا عينه . ومراده على الظاهر بالمتاع ما لا يشمل النصاب الزكاتي ؛ لأنّه قد صرّح فيما حكي عنه فيه بأنّه إذا كان عنده مئتا درهم ستة أشهر ثمّ اشترى بها أربعين شاة للتجارة انقطع حول الأصل ؛ لأنّ الزكاة تتعلّق بعين الأربعين لا بقيمتها « 3 » . وصرّح بأنّه إذا اشترى بنصاب من غير الأثمان كخمسة من الإبل استأنف الحول « 4 » . وصرّح أيضا بأنّه إذا كان عنده أربعون شاة سائمة للتجارة ستة أشهر واشترى بها أربعين سائمة للتجارة كان حول الأصل حولها ؛ لأنّه بادل بما هو من جنسه والزكاة تتعلّق بالعين ، وقد حال عليها الحول « 5 » ، وهو كما قلنا بنى المسألة على أمر آخر . وقال في الخلاف : « إذا اشترى عرضا للتجارة ففيه ثلاث مسائل : أوّلها أن يكون ثمنها نصابا من الدراهم أو الدنانير ، فعلى مذهب من قال من أصحابنا : إنّ مال التجارة ليس فيه زكاة ينقطع حول الأصل ، وعلى مذهب من أوجب فإن حول العرض حول الأصل ، وبه قال الشافعي قولا واحدا . . . وإن كان الذي اشترى به نصابا تجب فيه الزكاة كالمئتين « 6 » فإنّه يستأنف الحول » « 7 » .
[ قال الشيخ : ] « دليلنا أنّا قد روينا عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : كلّ ما عدا الأجناس مردود إلى الدراهم والدنانير « 8 » . وإذا ثبت ذلك لا يمكن أن يبنى على حول الأوّل ؛ لأنّ السلعة تجب في قيمتها من الدنانير والدراهم الزكاة ، والأصل تجب في عينها ، ولا يجب حمل أحدهما على الآخر . وأيضا روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول » « 9 » . فإذا لم يحل على الأول الحول وجب أن لا يبني على الثاني » « 10 » . وعلى كلّ حال فهو [ - كلام الشيخ ] واضح الضعف ؛ ضرورة عدم صدق حول الحول على العرض بذلك . والخبر المزبور لا دلالة فيه عليه ؛ ضرورة أعميّة الردّ من ذلك . والنبوي الأخير كما أنّه حجة على الثاني حجة على الأوّل أيضا كما هو واضح .
هامش
( 1 و 3 و 4 و 5 ) المبسوط 1 : 222 ، 221 ، 223 .
( 2 ) التذكرة 5 : 220 - 221 . البيان : 207 .
( 6 ) ليس في المصدر : « كالمئتين » .
( 7 ) الخلاف 2 : 97 - 98 .
( 8 ) تقدّم في ص 211 .
( 9 ) المستدرك 7 : 64 ، ب 7 من زكاة الأنعام ، ح 2 .
( 10 ) الخلاف 2 : 97 - 98 .