تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
شرح
هم قالوا إنّا لا نزكّيه فلا ينبغي له أن يقبل ذلك [ المال ] ، ولا يعمل به حتى يزكّوه » « 1 » . وفيه : أنّ الفرق واضح بين ما نحن فيه وبين باقي أقسام الزكاة ؛ ضرورة صراحة تلك الأدلّة في العين من وجوه ، خصوصا ما جاء منها بلفظ العشر ونصفه « 2 » وربع العشر « 3 » ونحوه ممّا هو كالصريح في الحصة المشاعة في العين ، كما أوضحناه سابقا . ومن لحظ الأدلّة في الطرفين مع التأمّل الجيّد يجد الفرق الواضح بين المقامين حتى لفظ « في » في المقام ، فإنّه ليس بذلك الظهور في إرادة العينية ، ولا مساقا له ، بل الخبر المشتمل عليها قد اشتمل على لفظ « عليه » ونحوه ممّا يقتضي خلافه ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . والموثّق - مع أنّه بلفظ « ينبغي » ومشتمل على ما ينافي العينية من الاكتفاء بالقول المعلوم كذبه - محتمل لإرادة المال الذي يراد به المضاربة لا مال التجارة الحاصل بعد المضاربة . بل لعلّ تدقيق النظر في الخبر المزبور - بعد تسليم كونه في مال التجارة يقتضي شهادته للزكاة في القيمة ، وإن كان مع ذلك له تعلّق في العين ، لكن ليس تعلّق ملك ونحوه . وعلى كلّ حال فقد ذكروا أنّ فائدة الخلاف تظهر في جواز التصرّف بالعين قبل أداء الزكاة من دون ضمان على المشهور ، بخلافه على غير المشهور ، وفي التحاصّ وعدمه مع قصور التركة كما عن الشهيد الثاني التصريح به « 4 » . وفيما لو ارتفعت القيمة بعد الحول ، فعلى المشهور إنّما له القيمة عند الحول فالزيادة للمالك بخلاف القول الآخر فإنّها تتبع العين . ومن هنا قال الشهيد الأوّل في الدروس : « وتتعلّق بالقيمة لا بالعين ، فلو باع العين صحّت ، ولو ارتفعت قيمتها بعد الحول أخرج ربع عشر القيمة عند الحول » « 5 » . وقال هو أيضا في المحكي عن حواشيه على القواعد : إنّه : « تظهر الفائدة في مثل من عنده مئتا قفيز من حنطة تساوي مئتي درهم ثمّ تزيد بعد الحول إلى ثلاثمئة درهم ، فإن قلنا تتعلّق بالعين أخرج خمسة أقفزة أو قيمتها سبعة دراهم ونصفا ، وإن قلنا بالقيمة أخرج خمسة دراهم أو بقيمتها حنطة » « 6 » . وهو عين ما ذكره في البيان : « ولو اشترى مئتي قفيز حنطة بمئتي درهم فتمّ الحول وهو على ذلك أخرج خمسة دراهم أو خمسة أقفزة ، فإن صارت تسوى ثلاثمئة دراهم بعد الحول فليس عليه سوى خمسة دراهم ، أو حنطة بقيمتها ؛ لأنّ الزيادة لم يحل عليها الحول ، ولو قلنا بتعلّق العين أخرج خمسة أقفزة أو سبعة دراهم ونصفا ، ولو ساوت بعد الحول مئة درهم بعيب أو نقص في السوق ولم يكن فرّط زكّى الباقي ، وإن فرّط ضمن قيمته لا غير وإن زاد ثمن الحنطة فيما بعد » « 7 » . ومن الغريب أنّ الشهيد الثاني اعترضه في المحكي عن حواشيه على القواعد بأنّ ذلك إنّما يتمّ لو لم يعتبر في زكاة التجارة النصاب الثاني لأحد النقدين ، وإلّا لوجب سبعة لا غير ؛ لأنّ العشرين بعد الثمانين عفو « 8 » . وفيه : أنّ السبعة ونصف إنّما اخذت قيمة عن الخمسة أقفزة الواجبة في هذا المال لا زكاة عن الثلاثمئة ليعتبر فيها النصاب الثاني ، فإن المئة الزائدة لم يحل عليها الحول ، كما هو المفروض . ولو نقصت القيمة بعد الحول ، فإن كان قبل إمكان الأداء ، فلا
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 76 ، ب 15 ممّا تجب فيه الزكاة ، ح 1 . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 182 ، ب 4 من زكاة الغلّات . ( 3 ) انظر الوسائل 9 : 187 ، ب 6 من زكاة الغلّات . ( 4 ) المسالك 1 : 402 . ( 5 ) الدروس 1 : 238 . ( 6 ) نقله في المدارك 5 : 175 . ( 7 ) البيان : 306 . ( 8 ) فوائد القواعد : 255 .