ثمرا والمالك حي ثمّ مات وجبت الزكاة ولو كان دينه يستغرق تركته ) [ 1 ] . نعم ( لو ضاقت التركة عن الدين قيل ) [ 2 ] : ( يقع التحاصّ بين أرباب الزكاة والديّان ، وقيل ) [ 3 ] : ( تقدّم الزكاة لتعلّقها بالعين قبل تعلّق الدين بها وهو الأقوى ) . بل ينبغي القطع به بناء على ذلك [ 4 ] . نعم لو قلنا بكونها في الذمة أمكن ذلك ، مع أنّه بناء عليه أيضا وقلنا بتعلّقها بالمال أيضا تعلّق رهانة أو أرش جناية يتّجه تقديمها أيضا [ 5 ] .
[ لو ملك نخلا قبل بدوّ صلاحها ] :
المسألة ( السادسة ) : قد تقدّم سابقا ما يعلم منه حكم ما ( إذا ملك نخلا ) مثلا ( قبل أن يبدو صلاح ثمرته فالزكاة عليه ) مع بقاء الثمرة على ملكه [ 6 ] . ( وكذا لو اشترى ثمرة ) قبل بدوّ صلاحها ( على الوجه الذي يصح ) بالضميمة أو أزيد من عام أو غير ذلك ممّا هو مذكور في محلّه [ 7 ] . بل لا فرق بين الشراء وغيره من أسباب الملك ، كما أنّه لا فرق بين الثمرة والزرع في ذلك ، كما عرفته سابقا [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة بقاء الوجوب من غير خلاف ( و ) لا إشكال .
[ 2 ] والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه « 1 » .
[ 3 ] والقائل غيره « 2 » .
[ 4 ] ضرورة عدم كون مقدارها من تركة الميت كي يتعلّق بها الدين ، بل الفرض انتقالها عنه إلى الفقراء في زمن حياته .
[ 5 ] للسبق وإن كان ظاهر الشهيد في البيان التوزيع « 3 » حينئذ ، لكنّه لا يخلو من نظر ، واللّه أعلم .
[ 6 ] 1 - بلا خلاف أجده فيه . 2 - بل الإجماع بقسميه عليه . 3 - والنصوص جميعها متناولة له .
[ 7 ] لعموم الأدلّة .
[ 8 ] بلا خلاف أجده فيه إلّا من ابن زهرة فلم يوجب الزكاة على حصة المساقي في المساقاة « 4 » ، وكلّ من لا يكون البذر منه من المالك والعامل في المزارعة ومقتضاه السقوط عنهما لو كان البذر من ثالث . ولقد سبقه الإجماع ولحقه ، والنصوص المتقدّمة سابقا في مسألة المؤونة وغيرها عامّها وخاصّها شاهدة عليه . وشنّع عليه ابن إدريس في سرائره غاية التشنيع « 5 » . وحكي عنه التعليل لذلك بأنّه كغاصب الحب ثمّ زرعه فإنّه لا زكاة عليه . وهو كما ترى قياس فاسد ؛ ضرورة عدم ملك الغاصب شيئا من الزرع ، بخلاف العامل في المزارعة والمساقاة فإنّهما يملكان الحصة قبل بلوغ حدّ الزكاة . وأقبح من ذلك تعليله بأنّ الحصة هنا بمنزلة الأجرة للأرض والعمل . وفيه : أنّه بعد التسليم لا ينافي وجوب الزكاة فيه ، كما لو آجر الأرض أو نفسه بزرع قبل انعقاد حبّه . نعم ربّما استدلّ له بمرسل ابن بكير « 6 » المتقدّم سابقا في مسألة المؤونة . إلّا أنّه - مع كونه من المرسل ، واشتمال ذيله على ما لا يقول به أحد من سقوط الزكاة الآن إلّا على من كان في يده شيء ممّا أقطعه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لا دلالة فيه على اعتبار عدم كون البذر منه في السقوط ، فلابدّ من طرحه أو حمله على ما تقدّم سابقا ممّا لا ينافي ذلك ؛ ضرورة قصوره عن معارضة غيره من وجوه لا تخفى كمضمر ابن مسلم : سألته عن الرجل يتكارى الأرض من السلطان بالثلث والنصف هل عليه في حصته زكاة ؟ قال : « لا » « 7 » . خصوصا مع احتمال إرادة زكاة الجميع حتى ما يأخذه السلطان واللّه أعلم .
هامش
( 1 و 2 ) المسبوط 1 : 219 . المختلف 3 : 187 .
( 3 و 4 و 5 ) البيان : 295 . الغنية : 291 . السرائر 2 : 442 - 443 .
( 6 و 7 ) الوسائل 9 : 189 ، 190 ، ب 7 من زكاة الغلّات ، ح 4 ، 5 .