المصنّف : ( لم يجب على الوارث زكاتها ) [ 1 ] . [ ولكن المتّجه وجوب الزكاة على الوارث سواء كان الدين مستوعب للتركة أم لم يكن ] . بل وفيما لو كان موته بعد ظهورها قبل بلوغ حدّ تعلّق الزكاة [ 2 ] . بل الظاهر عدم غرامته [ - الوارث ] قدرها للديّان في الأخير [ 3 ] . [ وبناء على مختار المصنف : ] ( ولو قضى الدين وفضل منها النصاب لم تجب الزكاة ؛ لأنّها على حكم مال الميّت ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المنتهى « 1 » ؛ لعدم ملكه ؛ إذ التركة قبل الوفاء على حكم مال الميت الذي انقطع عنه الخطاب بموته ، فلا زكاة حينئذ . لكن فيه : أنّه إن تمّ ففي المستوعب لا مطلق الدين ، فإنّا لا نعرف قائلا معتدّا به ببقاء التركة جميعها على حكم مال الميت بمجرّد الدين المفروض كونها أضعافه ، كما اعترف به في المدارك « 2 » ، بل المعروف دخول ما زاد على الدين في ملك الوارث أو دخول الجميع في ملكه . والمتّجه على الأوّل - فضلا عن الثاني الذي هو الأقوى - كما حقّقناه في محلّه ، وجوبها على الوارث مع فرض بلوغ حصته بعد الوفاء النصاب ؛ لإطلاق الأدلّة . ودعوى أنّ الزائد في الفرض وإن كان ملكا له إلّا أنّه محجور عليه فيه ؛ لتعلّق الدين بالتركة تعلّق رهانة أو أرش جناية أو تعلّقا مستقلّا ، فتسقط الزكاة عنه لذلك . يدفعها : أوّلا : أنّ ذلك في الأصول دون الثمرة المفروض ظهورها في ملكه ، وثانيا : منع الحجر عليه فيه ، وقيامه مقام المقابل لو تلف قبل قضاء الدين به أعمّ من ذلك ، على أنّه لا دليل على سقوط الزكاة بتعلّق الأرش أو التعلّق المستقل ؛ ضرورة عدم اقتضائهما المنع من التصرّف ، بل قد عرفت عدم اقتضاء تعلّق الرهانة ذلك مع القدرة على الفك عند جماعة . ومن ذلك يعلم الحال في المستوعب بناء على ما حقّقناه في محله من انتقال التركة معه إلى الوارث ، وكون التعلّق تعلّقا مستقلّا لم يثبت منعه للوارث من التصرف ، بل أقصاه تسلّط الديان على الفسخ مع عدم وفائه الدين من غيرها ، وحينئذ فيتّجه وجوب الزكاة عليه في الفرض ؛ لعدم كون الثمرة من التركة ، بل هي نماء ملك الوارث .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض كما عرفت .
[ 3 ] لأنّها كالتلف السماوي ، ونقص القيمة السوقية والنفقة على التركة . بل هو ليس من تصرفاته حتى تكون مضمونة عليه ؛ ضرورة قهرية ملك الفقراء عليه . ودعوى الفرق بوصول الثواب إليه عوضها بخلاف الأمور السابقة كما ترى . لكن في البيان :
« الأقرب أنّه يغرم العشر للديّان لسبق حقّهم ، نعم لو زادت الثمرة عن وقت الانتقال إليهم فلهم الزيادة ويتقاصّان » « 3 » . وفيه : أنّ سبق الحق بعد فرض عدم صلاحيته لمنع تعلّق خطاب الزكاة لا يقتضي الغرامة . ولو أبدل هذه الدعوى بدعوى منعه تعلّق خطاب الزكاة لكان له وجه باعتبار كون التعارض بين الأدلّة من وجه . ثمّ قال : « وإذا قلنا بالتغريم ووجد الوارث مالا يخرجه عن الواجب ففي تعيّنه للإخراج وجهان : أحدهما : نعم ؛ لأنّه لا فائدة في الاخراج ثمّ الغرم ، والثاني : لا ؛ لتعلّق الزكاة بالعين فاستحق أربابها حصة منها » « 4 » . قلت : لا يخفى عليك قوة الثاني . وقد بان لك من ذلك النظر في كلام المصنّف وغيره حتى قوله [ ذلك ] .
[ 4 ] الذي هو كالوصل للسابق ، المحمول على استيعاب الدين ، ويكون الفضل حينئذ باعتبار علوّ القيمة السوقية ونحوه . فلا
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 197 .
( 2 ) المدارك 5 : 155 .
( 3 ) البيان : 281 - 282 .
( 4 ) البيان : 282 .