وظهر لك أيضا أنّه لا يجزي أيضا دفع التمر عن الرطب ، ولا الرطب عن البسر ، ولا الزبيب عن العنب ، ولا العنب عن الحصرم [ 1 ] .
وأمّا الكلام في الجودة والرداءة فقد تقدّم في الأنعام ما يعلم منه الحال في المقام [ 2 ] .
[ ويمكن أن يقال بإجزاء مطلق التمر في دفع الزكاة ] .
نعم لا يدفع خصوص الرديء منه [ 3 ] .
[ ويجزي مطلق الطيب من التمر ] .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ المراد بعدم إجزاء الرطب عن التمر مثلا ، على جهة كونه فريضة ، أمّا قيمة فلا إشكال في الجواز كغيره من الأجناس الزكوية وغيرها ، بناء على جواز دفع القيمة من غير النقدين ، ولا ربا في متحد الجنس بعد أن لم يكن ذلك من المعاوضة ، بل هو من قبيل امتثال التكليف ، ولذا لم يعتبر التراضي في دفع القيمة .
ولو اقتضت المصلحة قبول الردي مثلا كان للحاكم القبول [ 4 ] .
[ مات المالك وعليه دين فظهرت الثمرة وبلغت نصابا ] :
المسألة ( الخامسة : إذا مات المالك وعليه دين فظهرت الثمرة وبلغت نصابا ) قبل قضاء الدين [ قال
شرح
[ 1 ] لاتّحاد المدرك في الجميع ، وهو عدم صدق الامتثال .
[ 2 ] لكن في التذكرة هنا : « الثمرة إن كانت جنسا واحدا اخذ منه سواء كان جيّدا أو رديئا ولا يطالب بغيره ، ولو تعدّدت الأنواع اخذ من كلّ نوع بحصته ؛ لينتفي الضرر عن المالك بأخذ الجيّد ، وعن الفقراء بأخذ الرديء ، وهو قول عامّة أهل العلم ، وقال مالك والشافعي إذا تعدّدت الأنواع اخذ من الوسط » « 1 » . قلت : قد يفرق بين ما هنا وما تقدّم بالتكليف هناك باسم الفريضة من الشاة ونحوها ، بخلاف ما هنا فإنّ الواجب فيه الحصة المشاعة ، فينبغي مراعاة قاعدة الشركة هنا ، ومقتضاها ما سمعته من التذكرة . اللهمّ إلّا أن يقال - بقرينة جواز دفع غير العين - : إنّ المراد من العشر مثلا مقدار العشر ، فيكون حينئذ كإسم الفريضة في إجزاء مطلق التمر .
[ 3 ] 1 - لقوله تعالى :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ« 2 » . 2 - وما دلّ « 3 » على عدم خرص الجعرور والمعافارة لرداءة تمرهما . 3 - بل ورد « 4 » أنّهم كانوا يأتون بهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زكاة عمّا عندهم من التمر الجيّد ، وقد وقع ذلك منهم مكرّرا من غير حياء من أحد منهم فأنزل اللّه تعالى الآية ، ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن خرصهما .
بل من أعطى التأمّل حقّه في الآية وفيما ورد من النصوص في ذلك جزم بإجزاء مطلق الطيب من التمر ، ولا يلتفت إلى قاعدة الشركة ، خصوصا بعد ملاحظة السيرة في عدم إلزام المالك الدفع من جنس جميع ما عنده من أنواع التمر ، فتأمّل جيّدا .
[ 4 ] باعتبار ولايته على الفقراء ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 161 .
( 2 ) البقرة : 267 .
( 3 و 4 ) انظر الوسائل 9 : 205 ، ب 19 من زكاة الغلّات .