تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ولو فرض حصول الشك في بعض الموضوعات فلا ريب في أنّ الواجب الاقتصار على المتيقن ، ونفي الزائد بأصل البراءة ، والاحتياط أولى قطعا ، هذا . ومن المعلوم أنّه لا عبرة بالأمطار العادية في أيام السنة وإلّا لم يبق ما يجب فيه نصف العشر . نعم لو اتفق حصول الاستغناء بها عن العلاج بحيث ساواه أو نسب إليه جرى عليه الحكم . وفي كثير من البلدان يبلغ الزرع من مجرّد نزول المطر عليه مرة أو مرتين من دون حاجة إلى سقي آخر أصلا ، ولعلّ ذلك داخل في العذي [ 1 ] [ لو سقى زرع بالدوالي مثلا فجرى الزائد على زرع آخر من دون علاج فالأقوى نصف العشر . وكذا لو أخرج الماء بالدوالي مثلا على أرض ثمّ زرعت فكان الزرع بعلا . ولو سقى البعل الذي بالدوالي عفوا من غير تأثير لزم العشر ، وبالعكس العكس ] .

[ عدم اشتراط وحدة مكان ] :

المسألة ( الثانية : إذا كان له نخيل أو زروع في بلاد متباعدة يدرك بعضها قبل بعض ضم « 1 » الجميع وكان حكمها حكم الثمرة في الموضع الواحد ) [ 2 ] [ بعد أن كان الثمرتان لعام واحد وإن كان بينهما شهرا وشهران أو أكثر ] .
شرح
[ 1 ] ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك ما في كشف الأستاذ فإنّه اختار كون المدار على الأغلب زمانا لا عددا ولا نفعا « 2 » . وهو أضعف الوجوه عند التأمّل . ثمّ قال : « ولو كان الزرع مشتركا واختلف الشركاء في كيفية السقي كان على من سقى موافق حصته من غير علاج العشر ، وعلى الثاني نصفه » « 3 » وفيه : أنّ المدار على صدق الزرع نفسه ، فلا مدخلية للزارعين . اللهمّ إلّا أن يكون فهم من النصوص السابقة عليّة العلاج في نصف العشر وعدمها في العشر . وقال أيضا : « ولو سقي بالماءين دفعة بنهرين أو نهر واحد لوحظ الاختلاف في القلّة والكثرة ، وحكم الشكّ علم ممّا تقدّم . ولو سقي زرع بالدوالي مثلا فجرى الزائد على زرع آخر من دون علاج احتمل فيه الوجهان ، ولعلّ نصف العشر أقوى . ولو أخرج الماء بالدوالي مثلا على أرض ثمّ زرعت فكان الزرع بعلا احتمل أيضا الوجهان ، والأقوى نصف العشر . ولو سقي البعل أو العذي بالدوالي عفوا من غير تأثير لزم العشر ، وبالعكس العكس . ولو شكّ في كيفية السقي هو من موجب العشر أو من غيره بني على الثاني ، والأحوط الأوّل » « 4 » انتهى . وهو جيّد في البعض محل للنظر في الآخر ، خصوصا مع ملاحظة ما ذكره أوّلا ، واللّه هو العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لإطلاق الأدلّة وعمومها ، بل في محكي التذكرة : وجوب ضمّ بعض ثمر النخل والزرع إلى بعض سواء طلع دفعة ، أو أدرك دفعة أو اختلف الأمران ممّا أجمع عليه المسلمون « 5 » . وفي محكي المنتهى : لو كان له نخل يتفاوت إدراكه بالسرعة والبطء فإنّه يضم الثمرتان إذا كانا لعام واحد وإن كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ، ولا نعرف في هذا خلافا « 6 » . وفي المدارك : « أنّ من ذلك يعلم أنّ تسوية المصنّف بين اطّلاع الجميع دفعة وإدراكه دفعة واختلاف الأمرين بيان الواقع لا ردّ على مخالف كما ذكره جدّي قدّس سرّه » « 7 » . قلت : يحكى عن الميسي أنّه ذكر كما ذكر جدّه أيضا « 8 » ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) في نسخة من الشرائع : « ضمّت » وفي نسخة منه : « ضممنا » . ( 2 و 3 ) كشف الغطاء 4 : 157 . ( 4 ) كشف الغطاء 4 : 157 - 158 . ( 5 ) التذكرة 5 : 160 - 161 . ( 6 ) التذكرة 5 : 161 . ( 7 ) المدارك 5 : 151 . ( 8 ) حكاه في مفتاح الكرامة 3 : 105 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 194 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي