شرح
الجواب حتى سأل واستفصل .
فلو كانت الأغلبية الزمانية والعددية كافية لكان الواجب عليه الجواب بأنّ فيه نصف العشر من دون استفصال وسؤال ، ولمّا سأل واستفصل ظهر له أنّ السقي بالسيح ليس على نحو معتدّ به ، وأنّه نادر بالنسبة إلى الدلاء فأجاب بنصف العشر .
وعلمنا أنّه عليه السّلام ما ترك الجواب قبل الاستفصال مع وضوح السؤال في الأغلبية الزمانية والعددية ، إلّا مخافة أن يتوهّم السائل جواز الاكتفاء بأغلبية الزمان أو العدد ، فظهر أنّ المدار على الحصول والتعيّش والنمو المعتدّ به . وإيضاح ذلك أنّ السقي يقع على أنحاء لا يعدوها :
الأوّل : أنّ يكون فيه النفع التام ، فإن كان من السيح والدوالي على السواء أو بتفاوت يسير فالواجب ثلاثة أرباع ، فإن كان أحدهما أغلب حتى يكون الآخر في جنبه نادرا ندرة تلحقه بالعدم فالحكم حينئذ منوط بالأغلب ، تنزيلا للنادر منزلة المعدوم .
الثاني : أن يكون السقي مضرّا بالزرع على اختلاف مراتب الضرر ؛ إذ ربّما لزم من السقي تلف الزرع أو أكثره .
الثالث : أن لا يكون مضرّا ولا نافعا بل يكون كالعبث أو عبثا .
الرابع : أن يكون فيه نفع يسير جدا ويكون النمو والتكوّن والتعيّش إنّما هو من جهة أخرى كالجذب بالعروق مثلا .
ولا ريب أنّ قولهم عليهم السّلام : ما سقي بكذا ففيه العشر . . . إلى آخره ، إنّما ورد على القسم الرابع والأوّل إن كانا من سنخ واحد ، وهذا أمر واضح لا مجال للإشكال فيه ؛ إذ من المعلوم أنّ الأخبار ليس موردها ما كان فيه نفع يسير جدّا وإن دام السقي به طول السنة ، فما ظنّك بما اشتمل على ضرر أو كان عبثا ؛ إذ لا يرتاب أحد في أنّ قوله عليه السّلام : « فيما سقت » ليس واردا فيما إذا كان نفع الزرع بسقي السماء يسيرا جدّا بحيث يعدّ نادرا ، وإن طالت مدّته بالنسبة إلى السقي بالدوالي مثلا الكثير النفع الذي لولاه لما حصل التعيّش المعتدّ به ، وكذلك الحال في العكس .
لا يقال : إنّه قد يكون هناك نادر يكون له نفع عظيم في النمو أو الحفظ والتعيّش بحيث يساوي نفعه الغالب أو يزيد عليه .
لأنّا نقول : مع أنّه فرض نادر لو تحقّق كان معتدا به ، فإن ساوى الأوّل قسّط ، وإن زاد عليه زيادة توجب للأوّل عدم الاعتداد به فالحكم له . إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا ينبغي الالتفات إليها إذا لم يكن مبناها على ما ذكرنا ؛ لما عرفت . ويمكن أن يكون هذا البحث منهم لتحقيق الصدق الذي قلناه ، وحينئذ فلا ريب في أنّ الأخير أقربها ، بل يمكن أن يقال بعد التأمّل : مرجعه إلى ما قلناه .
وبملاحظته يندفع ما عن جامع المقاصد من التوقف والإشكال في خصوص ما لو كان حفظه أكثر من نموّه ، كما إذا قارب الزرع البلوغ وخيف عليه اليبس لولا السقي بعد أن اختار كون العبرة النمو في أصل المسألة « 1 » . بل و [ يندفع بذلك ] ما في البيان أيضا ، حيث قال : « ولو تقابل العدد والزمان فإشكال ، كما لو سقى بالنضح مرة واحدة في أربعة أشهر ، وبالسيح ثلاثا في ثلاثة أشهر ، فإن اعتبرنا العدد فالعشر ، وإلّا فنصفه » « 2 » .
[ فيقال : هذه الإشكالات مندفعة ] لما عرفت من أنّ المدار على الصدق المزبور الذي لا يختلف فيه الفروض المزبورة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 23 .
( 2 ) البيان : 296 .