و [ أمّا كيفية تعلّقها بالعين فالظاهر ] أنّها على جهة الإشاعة في مجموع أجزاء النصاب [ 1 ] .
لا أنّه تعلّق رهانة والمال في الذمة أوليس فيها ، ولا أرش جناية كذلك [ 2 ] .
[ لو باع المالك النصاب ] :
وحينئذ فلو باع المالك النصاب نفذ في نصيبه [ 3 ] . ووقف في حصة الفقير على إجازة الإمام أو وكيله ، فيأخذ من الثمن بالنسبة ولو أدّى المالك الزكاة من غيره بعد البيع لم يجد في الصحة [ 4 ] .
نعم لو ضمن المال قبل البيع وقلنا بصحة الضمان له على معنى أن له نقل المال إليه بالقيمة في ذمّته اتّجه حينئذ الجواز [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما هو الظاهر من كلام الأصحاب على ما اعترف به في المدارك « 1 » ، بل عن إيضاح الفخر نسبته إليهم « 2 » .
[ 2 ] لما سمعته من الأدلّة الظاهر بعضها إن لم يكن جميعها أو الصريح في نفي هذين الاحتمالين . لكن في التذكرة بعد البناء على أنّها في العين قال : « وهل يصير أهل السهمان بقدر الزكاة شركاء لربّ المال ؟ الأقرب المنع ، وهو أحد قولي الشافعي ، وإلّا لما جاز للمالك الاخراج من غيره ، ويحتمل ضعيفا الشركة » « 3 » . ثمّ ذكر الاحتمالين المزبورين غير مرجّح أحدهما على الآخر ، وذكر ما يتفرّع عليهما وعلى الشركة . وقال في البيان : « في كيفية تعلّقها بالعين وجهان ، أحدهما أنّه طريق الاستحقاق ، فالفقير شريك وثانيهما أنّه استيثاق ، فيحتمل أنّه كالرهن ، ويحتمل أنّه كتعلّق أرش الجناية بالعبد » . [ وقال : ] « وتضعّف الشركة بالإجماع على جواز أدائها من مال آخر ، وهو مرجّح للتعلّق بالذمة ، وعورض بالاجماع على تتبّع الساعي العين إذا باعها المالك ، فلو تمحّض التعلّق بالذمة امتنع » ثمّ قال : « ويحتمل أن يفرد تعلّق الزكاة في نصب الإبل الخمسة بالذمة ؛ لأنّ الواجب شاة ، وليست من جنس المال ، ويجاب بأنّ الواجب في عين المال قيمة شاة » « 4 » .
والجميع كما ترى ، والأصل في هذه الاحتمالات العامة وإن تبعهم عليها غيرهم غفلة عمّا تقتضيه نصوصنا وغيرها .
[ 3 ] قولا واحدا كما اعترف به في البيان « 5 » .
[ 4 ] ضرورة عدم الملك حال البيع ، اللهمّ إلّا أن يجعل الشرط الملك ولو متأخّرا عنه ، وفيه بحث أو منع .
وما يقال : إنّ التأدية من الغير تقوم مقام الإجازة ، يدفعه - بعد اختصاصه بالتأدية للإمام عليه السّلام أو وكيله دون الفقير الذي لا تجدي الإجازة منه ؛ لعدم الولاية له ، وعدم اختصاص الحق به - : إنّ المتّجه حينئذ الرجوع بالثمن على النسبة كما هو مقتضى الإجازة ، اللهمّ إلّا أن يكون ذلك معاوضة عنه ، وهو كما ترى .
[ 5 ] لحصول الشرط لكن في صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : قلت للصادق عليه السّلام : رجل لم يزكّ إبله وشاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى ؟ قال : « نعم تؤخذ زكاتها وتبع البائع أو يؤديّ زكاتها البائع » « 6 » .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 98 .
( 2 ) الايضاح 1 : 207 .
( 3 ) التذكرة 5 : 198 ، وفيه : « أهل السهمان » .
( 4 ) البيان : 303 .
( 5 ) البيان : 304 .
( 6 ) الوسائل 9 : 127 ، ب 12 من زكاة الأنعام ، ح 1 ، وفيه : « أوشاءه » بدل « وشاته » .