[ والظاهر الاجتزاء فيها أيضا ، فلا يكلّف بدفع العين ] .
بل [ الظاهر ] [ 1 ] عدم تعيين القيمة بالدراهم والدنانير ، بل يجزي دفعها من أي جنس يكون [ 2 ] .
[ والظاهر جواز احتساب المنفعة بعد أن كان قبض العين قبضا لها ] .
ولكن مع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه ، بل لا ينبغي تركه في دفعها [ - القيمة ] في الأنعام إذا لم يعدم الإنسان [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يظهر من خبر قرب الإسناد ، ومعقد إجماع الخلاف والغنية « 1 » .
[ 2 ] كما هو ظاهر المتن أو صريحه ، بل نسبه بعضهم إلى الأصحاب ، قال : تصريحا من بعض وتلويحا من آخر « 2 » .
بل في البيان : « لو أخرج في الزكاة منفعة بدلا من العين كسكنى الدار فالأقرب الصحة ، وتسليمها بتسليم العين ، ويحتمل المنع ؛ لأنّها تحصل تدريجا ، ولو آجر الفقير نفسه أو عقاره ثمّ احتسب مال الإجارة جاز وإن كان معرّضا للفسخ » « 3 » .
لكن في المدارك : أنّ جواز احتساب مال الإجارة جيّد ، وكونه معرضا للفسخ لا يصلح مانعا ، أمّا جواز احتساب المنفعة فمشكل ، بل يمكن تطرق الإشكال إلى إخراج القيمة ما عدا النقدين « 4 » .
قلت : لا ريب في انصراف القيمة إليهما ، بل ربّما يؤيّده خبر سعيد بن عمرو عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قلت : يشتري الرجل من الزكاة الثياب والسويق والدقيق والبطيخ والعنب فيقسّمه ؟ قال : « لا يعطيهم إلّا الدراهم كما أمره اللّه تعالى » « 5 » .
وفي الوافي : « هذا الحديث لا ينافي ما قبله ؛ لأنّ التبديل إنّما يجوز بالدراهم والدنانير دون غيرهما » « 6 » .
إلّا أنّك قد سمعت معقد إجماع الخلاف وغيره ، ومقتضاه جواز دفع المنفعة عن ذلك ، بعد أن كان قبض العين قبضا لها والوفاء شيء مستقل بنفسه لا دليل على اعتبار كون المدفوع عينا فيه .
بل ربّما ظهر من خلاف الشيخ أنّ اعتبار ذلك هنا من أقوال العامّة ، فلاحظ وتأمّل ، والخبر بعد الإغضاء عن سنده لم يعلم الزكاة فيه أنّها عن المشتري ، أو كان قابضا لها عن الغير دراهم ودنانير .
[ 3 ] تخلّصا من خلاف المفيد « 7 » .
وربّما مال إليه في المعتبر والمدارك والذخيرة والحدائق « 8 » وغيرها على ما حكي عن بعضها . لكنّه في غاية الضعف إذا كان المدفوع إليه الإمام عليه السّلام أو وكيله العام أو الخاص ؛ ضرورة ولايتهم على الفقير فلهم المعاوضة عن ماله ، فإذا أراد قبض القيمة من أيّ جنس يكون عنه لم يكن إشكال في الجواز . ودعوى عدم جواز ذلك لهم واضحة الفساد . نعم قد يكون للمنع وجه لو كان المدفوع إليه أحد الفقراء ، مع أنّ الأقوى خلافه لما عرفت .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 50 . الغنية : 126 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 83 .
( 3 ) البيان : 303 .
( 4 ) المدارك 5 : 92 .
( 5 ) الوسائل 9 : 168 ، ب 14 من زكاة الذهب والفضّة ، ح 3 ، وفيه : « سعيد بن عمر » .
( 6 ) الوافي 10 : 152 .
( 7 ) المقنعة : 253 .
( 8 ) المعتبر 2 : 517 . المدارك 5 : 91 . الذخيرة : 438 . الحدائق 12 : 137 .