تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
[ ويقوى التقصير ذهاباً وإياباً ومقصداً إن أراد العود دون الإقامة في الفرض ] .
شرح
العود عنه ممنوعة . 3 - وبصدق قصد المسافة عليه عند إرادة العود ، أقصاه المرور بمحلّ الإقامة ، وهو ليس من القواطع . ولا ينافيه كثرة إرادة « 1 » المكث فيه بعد قصوره عن قصد الإقامة الشرعيّة ؛ إذ هو مارّ شرعاً . وكذا لا ينافيه عدم كون محلّ الإقامة في جهة البلد التي يريد السفر إليها ؛ ضرورة اختلاف الأغراض والمقاصد للمسافرين في محلّ مرورهم ، فتارةً يكون غرضه في مكان على الجهة ، وأخرى على خلافها . بل قد يقال : وكذا لا ينافيه إرادة تكرار العود إلى محلّ الإقامة ، وما دون المسافة بالنسبة إليها وعدمه كما هو قضيّة إطلاق الأصحاب وتعليقهم القصر على مجرّد عدم قصد الإقامة ؛ إذ هو على كلّ حال قاصد قطع المسافة وإن اتّفق له التردّد في أثنائها لبعض الأغراض ، سواء قصد ذلك ابتداء أو طرأ له في الأثناء ، كما إذا لم ينو الإقامة أصلًا أو لم يكن عازماً على العود إلّا أنّه طرأ له ، فإنّ ذلك كلّه محسوب عليه من سفره ومسافته وإن لم يكن هو من المتعارف في الطريق إلى البلد التي يريد الوصول إليها . لكنّ الإنصاف أنّه من المحتمل قويّاً تنزيل إطلاق الأصحاب على خصوص مريد العود دون الإقامة ثمّ الخروج بعد إلى مسافة من غير إرادة تكرار الخروج الأوّل . ويؤيّده : ما في كشف التباس الصيمري من « أنّ كثيراً من الناس جهلوا مراد المصنّفين بقولهم : فإن عاد لا بنيّة الإقامة قصّر ، وضلّوا عن الطريق الواضح المستبين ، فزعموا أنّ مرادهم أنّه إذا خرج بعد الإقامة عشراً إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة بنيّة العود إلى موضع الإقامة لا يجوز له الإتمام إلّا مع نية إقامة عشرة أخرى مستأنفة ، ولو عاد بغير نيّة إقامة عشرة مستأنفة وعزمه الخروج ثانياً إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة لا يجوز له الإتمام ويجب عليه التقصير ، وهو جهل وضلالة بمراد المصنّفين ؛ لأنّ مرادهم بذلك القول هو ما إذا كان قصده بعد الرجوع الخروج إلى مسافة ، ولو كان قصده الخروج ولو كلّ يوم إلى ما دون المسافة لم يجز له التقصير بإجماع المسلمين ؛ لما عرفت من أنّ نيّة الإقامة عشراً مع الصلاة تماماً ولو فريضة واحدة تقطع السفر وتوجب الإتمام حتى يقصد مسافة أخرى ، وقد صرّح به الأصحاب في مصنّفاتهم . قال الشهيد في دروسه : لو خرج بعد عزم الإقامة وقد صلّى تماماً اشترطت مسافة أخرى . وقال في بيانه : ولو خرج بعدها اعتبرت المسافة » إلى أن قال : « فعلى هذا لو خرج كلّ يوم إلى ما فوق الخفاء ودون المسافة فهو باقٍ على الإتمام حتى يخرج بقصد مسافة ، فإنّه يقصّر عند الخفاء . ولو عاد بقصد الخروج قبل العشرة إلى مسافة قصّر عند الشهيد والمصنّف وعند الخروج على مذهب العلّامة والمحقّق فقد تحقّق الصواب وزال الارتياب » « 2 » . ووافقه عليه المقدّس البغدادي ، إلّا أنّ القطع : 1 - بإجماع المسلمين على ذلك . 2 - مع إطلاق عبارات الأصحاب وظهورها في أنّ المدار في التقصير على عدم قصد الإقامة المستأنفة . 3 - على أنّ الغالب حصول التكرار إذا بقي تسعة أيّام مثلًا ، خصوصاً في مثل المقيم في بغداد بالنسبة إلى بلد الكاظمين عليهما السلام وفي مكّة بالنسبة إلى منى وعرفة . 4 - محتاج إلى جرأة .
هامش
( 1 ) يحتمل كما في هامش المعتمد : « إرادة كثرة » . ( 2 ) كشف الالتباس : الورقة 301 .