تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
كما أنّه من المقطوع به بملاحظتها أيضاً أنّ بناء المسألة في الفرض على كون الخروج إلى عرفات دون المسافة ؛ لعدم ضمّ الذهاب إلى الإياب لغير يومه المعلوم انتفاؤه في المقام لمكان قضاء النسك ، أمّا بناءً على اعتبار الضمّ مطلقاً - كما سمعته سابقاً - فليس الفرض ممّا نحن فيه قطعاً . نعم يبقى إشكال على خصوص كلام الشيخ « 1 » ؛ لحكمه بالتخيير بين القصر والإتمام لقاصد الأربع ، فكيف يتّجه له حينئذٍ القول بتعيّن الإتمام هنا مع إرادة العود والإقامة وعرفات على أربع فراسخ من مكّة ؟ ! اللهمّ إلّا يريد الإتمام على أنّه أحد فردي الواجب المخيّر أو أنّه بنى الكلام هنا على القول الآخر ، وهو تعيّن الإتمام في قاصد الأربعة الذي لم يضمّ الذهاب إلى الإياب في يوم واحد ، أو أنّه لم يثبت عنده كون عرفات على أربع فراسخ وإن صرّح به في القاموس « 2 » ، ودلّت عليه النصوص « 3 » كما قيل « 4 » أو غير ذلك . ولا يرد مثل هذا على حكمهم بالقصر إذا لم يرد العود والإقامة ، وذلك لأنّ بناء الإشكال على كون التخيير للمسافة التلفيقيّة وليس كذلك في المقام ؛ إذ الفرض أنّه قاصد مسافة إمّا بخروجه إلى المقصد أو بعوده منه على القولين . وبالجملة : لم نقف على قائل بالإتمام في المقام ولا من حكي عنه ذلك سوى ما يحكى عن حواشي الشهيد على القواعد ناقلًا له عن مصنّفها في « من خرج من الحلّة إلى زيارة الحسين عليه السلام يوم النصف من رجب عازماً على الرجوع إلى الحلّة لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام يوم السابع والعشرين منه أنّه يقصّر مطلقاً ويتمّ احتياطاً ، والتمام أرجح » « 5 » . قيل : وهذا هو المنقول عنه في أجوبة مسائل السيّد السعيد المهنّا ابن سنان المدني « 6 » . وعن ولده فخر الإسلام في بعض الحواشي على الهوامش . وفي بعض نسخ إيضاحه كما قدّمنا نقله سابقاً . مع أنّ الأوّل لا صراحة فيه بكون الحكم التمام ، بل لعلّ ظاهره القصر ، أو أنّ كلامه من المجملات ، والثاني لم يثبت النسبة إليه ، مع أنّه شاذّ ، خصوصاً وظاهره الإتمام حتى لو كان في ابتداء نيّته التردّد فيما دون المسافة ، وقد عرفت ما فيه سابقاً . وكفى بذلك دليلًا على الحكم المذكور ؛ إذ هو إن لم يكن إجماعاً كاشفاً عن رأي المعصوم ، فلا ريب في حصول العلم من مثل هذا الاتّفاق بوصول دليل معتبر دلّهم على ذلك بحيث لو اطّلعنا عليه لقلنا كمقالتهم ، وكلّ ما يفرض من الاحتمالات ينفيه القطع العادي بعدمه من المجموع . مع أنّه يمكن أن يستدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع المحكي الذي يشهد له ما سمعت - : 1 - باندراجه فيما دلّ على القصر على المسافر المقتصر في الخروج عنه على المتيقّن ، وهو غير الفرض ؛ إذ نيّة الإقامة لا تخرجه قطعاً عن صدق المسافر . 2 - وبنحو صحيح أبي ولّاد « 7 » السابق ؛ ضرورة صدق الخروج بالنسبة إلى الفرض ؛ إذ دعوى إرادة غير المشتمل على قصد
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 141 . ( 2 ) القاموس المحيط 3 : 173 . ( 3 ) انظر الوسائل 8 : 463 ، ب 3 من صلاة المسافر . ( 4 ) مصابيح الأحكام : الورقة 114 . ( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 591 . ( 6 ) أجوبة المسائل المهنّائية : 131 - 132 . ( 7 ) الوسائل 8 : 508 ، ب 18 من صلاة المسافر ، ح 1 .