( ولو قصّر المسافر اتّفاقاً ) لا بقصد التقصير إمّا لجهله بأنّ حكم المسافر التقصير أو لغير ذلك ( لم تصحّ ) صلاته ( 1 ) .
( وأعاد ) حينئذٍ ( قصراً ) في الوقت ( 2 ) .
[ ولو جهل ببلوغ مقصده مسافة فقصّر ثمّ علم أنّه مسافة وجبت عليه الإعادة في الوقت قصراً ] .
هذا كلّه لو علم بأنّ مقصده مسافة في الوقت .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه بين من تعرّض له ؛ لأنّه قد صلّى صلاة يعتقد فسادها ، وأنّها غير المأمور بها ، بل لم تكن مقصودة بحال ولا لاحظ فيها التقرّب .
وبالجملة : ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .
( 2 ) لأصالة الشغل ، وعدم صدق الامتثال كما هو واضح .
ولا ينافي ذلك القول بصحّة عبادة الجاهل مع مطابقتها للواقع وحصول التقرّب منه .
ولذا لم يحلها أحد ممّن تعرّض لها على تلك المسألة عدا المقدّس البغدادي ؛ ضرورة كون موضوع تلك المسألة قصد الفعل للجاهل ، لا أنّه وقع منه اتّفاقاً من غير قصد ، بل كان المقصود خلافه ، كما نحن فيه .
ولو علم خارج الوقت ففي القضاء إتماماً أو قصراً وجهان ينشئان ممّا ستسمعه .
وربّما احتمل أنّ المراد من نحو ما في المتن الجاهل ببلوغ مقصده مسافة فقصّر ثمّ علم أنّه مسافة ، فإنّه أيضاً تجب عليه الإعادة في الوقت قصراً ؛ لأنّ فرضه الإتمام قبل العلم ، فلم يكن مأموراً بالقصر كي يصحّ ما فعله ممّا هو موقوف على موافقة الأمر .
وكونه في الواقع مأموراً بالقصر - مع أنّه غير عالم به بل كان عالماً خلافه - غير مجدٍ .
ولذا لو أتمّ ثمّ علم المسافة لم يجب عليه الإعادة ؛ لقاعدة الإجزاء .
وفيه :
أوّلًا : أنّ المتّجه فيه الصحّة إذا فرض في حال يمكن وقوع نيّة التقرّب بالقصر منه .
وثانياً : لفظ الاتّفاق في العبارة ظاهر في خلافه ؛ إذ جعله قيداً للمسافر - على معنى اتّفاق أنّه مسافر ؛ لأنّ مقصده بالغ المسافة - خلاف المراد من مثل العبارة المزبورة قطعاً .
اللهمّ إلّا أن يقال بعدم توقّف الوجه المزبور على ذلك .
بل يمكن - عليه أيضاً - رجوع القيد إلى القصر على معنى اتّفاق وقوع القصر منه من غير قصد له بأن نسي إرادة التمام في صلاته فسلّم على ركعتين مثلًا ثمّ علم بلوغ مقصده المسافة .
وفيه : أنّه حينئذٍ [ أي حين رجوع القيد إلى القصر ] راجع إلى الوجه الأوّل وإن كان مبناه الجهل بالحكم ومبنى هذا الجهل بالموضوع ، ولذا جمعهما في التذكرة والنهاية على ما حكي عنهما ، فقال « ولو قصّر المسافر اتّفاقاً من غير أن يعلم وجوبه أو جهل المسافة فاتّفق أن كان الفرض ذلك لم تجزه » « 1 » فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 408 . نهاية الإحكام 2 : 184 .