ولا فرق على الظاهر في محلّ التردّد بين البلد والقرية ونحوهما وبين المفازة ( 1 ) .
فالمسافر حينئذٍ الذي عرض له في أثناء سفره ما يقتضي تعطيله من عدوّ وغيره حتى مضى عليه الثلاثون متوقّعاً زواله - كما يتّفق في طريق الحجّ في مثل زماننا - يتمّ ولا يقصّر ( 2 ) .
وكذا لا فرق بعد بلوغ المسافة بين أن يكون تردّده في وقت مضيّه في سفره أو في إبطاله والرجوع إلى محلّه ( 3 ) .
نعم قد يقال : إنّ [ الظاهر ] ( 4 ) اعتبار كون التردّد المزبور وهو مقيم في مكان واحد .
أمّا لو كان ذلك منه وهو يسير في سفره فلا إتمام بل يبقى على التقصير ( 5 ) . [ وهو الأقوى ] .
نعم لو كان ذلك منه قبل بلوغ المسافة فقطعها على التردّد أتمّ لا لمضيّ الثلاثين ، بل لعدم الاستمرار على قصد المسافة الذي هو شرط كما عرفت .
[ اعتبار الوحدة في محلّ التردّد وعدمه ] :
وهل يعتبر الوحدة في محلّ التردّد بحيث يقدح فيه الخروج عنه إلى ما كان دون المسافة عنه حتى لو كان من قصده الرجوع ليومه أو ليلته ؟
إشكال أقواه ذلك ( 6 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّ به بعضهم « 1 » ، بل هو صريح الأكثر أو الجميع في منتظر الرفقة على رأس المسافة أو دونها فوق محلّ الترخّص مع جزمه بالسفر ، فضلًا عن إطلاق المتن ونحوه وعدّه فرداً مساوقاً للإقامة كالنصوص .
فما في الدروس واللمعة من التقييد بالمصر « 2 » منزّل على إرادة مطلق المكان المعيّن ، كتنزيل ما عساه ينساق من النصوص من كون المحلّ غير المفازة - بقرينة ذكر الخروج والدخول ونحوهما - على الغالب أو المثال لا الشرطيّة ، بل لعلّ الثاني هو 14 / 320 / 519
المتعيّن بقرينة فهم الأصحاب ، فلا جهة حينئذٍ لما يقال من أنّه بعد تنزيل ما في النصوص على الغالب تبقى صورة المفازة حينئذٍ على مقتضى أصالة القصر وإطلاق أدلّته ، مع احتمال كون المراد من التنزيل على الغالب إلغاء خصوص المفازة والعمل على مقتضى ذلك الإطلاق المقيّد به ، فتأمّل .
( 2 ) إلّا أنّه ومع ذلك فالاحتياط الذي ذكرناه في محلّ الإقامة آتٍ هنا أيضاً .
( 3 ) لإطلاق الأدلّة .
( 4 ) [ كما أنّ ] ظاهرها إن لم يكن صريحها كالفتاوى في [ ذلك ] .
( 5 ) وإن نظر فيه الشهيدان « 3 » على ما قيل .
إلّا أنّ الأقوى ذلك لأصالة القصد وإطلاق أدلّته اللذين يجب الاقتصار في الخروج عنهما على المتيقّن .
( 6 ) اقتصاراً على المتيقّن أيضاً .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 372 .
( 2 ) الدروس 1 : 210 . اللمعة : 47 .
( 3 ) الذكرى 4 : 303 . الروض 2 : 1055 .