تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
. . . . . . . . . .
شرح
د - إنّ المنساق من هذا الخطاب اشتراط الرجوع مطلقاً وإن لم يكن ليومه بتقييد إطلاق البريد في الصدر بالتعليل الظاهر في اشتراط الرجوع ، وحمل شغل اليوم فيه على مطلق الشغل دون الشغل بالفعل . لا أنّ المفهوم منه الاكتفاء بالبريد من دون الرجوع أصلًا ، وإن توهّم أخذاً بإطلاقه في الصدر ، وحملًا للتعليل على التقريب إلى الأفهام بجعل شغل اليوم كناية عن المشقّة التي هي علّة تقريبيّة للقصر ؛ إذ هو كما ترى . ولا أنّ المفهوم اشتراط الرجوع لليوم بتقييد إطلاق البريد بظاهر التعليل ، وتقييد إطلاق الرجوع فيه بما دلّ منه على شغل اليوم بالفعل ، وتقييد إطلاق المفهوم بالسير الملفّق . واستقامة الفهم واعتداله مع كثرة ممارسته لأخبارهم ومعاني كلماتهم عليهم السلام الشاهد على ما ذكرنا ، فتأمّل وتدبّر . ومنها : موثّق زرعة وسماعة « 1 » : سألته عن المسافر في كم يقصّر الصلاة ؟ فقال له : « في مسيرة يوم ، وذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ ، ومن سافر قصّر الصلاة وأفطر إلّا أن يكون مشيّعاً لسلطان جائر ، أو خرج إلى صيد ، أو إلى قرية له تكون مسيرة يوم يبيت إلى أهله لا يقصّر ولا يفطر » « 2 » . وعن بعض نسخ الاستبصار « متّبعاً » « 3 » بدل قوله « مشيّعاً » ، كما أنّه عن كتابي الصلاة والصوم من التهذيب : « إلّا أن تكون رجلًا مشيّعاً » « 4 » من دون ذكر السلطان ، وفي الصوم منه : « من سافر فقصّر الصلاة أفطر » « 5 » فجعل الإفطار تابعاً للقصر ، وفيه مكان قوله : « يبيت » « لا يبيت » بزيادة « لا » ، وعن بعض النسخ « لا يلبث » « 6 » باللام موضع « لا يبيت » . إذ الظاهر إرادة المسافة التلفيقيّة من مسيرة اليوم ، على أن يكون الأهل الذي يبيت عندهم الذين خرج منهم لا في القرية ؛ لعدم الإشعار في الرواية بأنّ له فيها أهلًا ولا هي مظنّة ذلك وإن كانت ملكاً له ، بخلاف بلده الذي هو وطن ، فإنّ وجود الأهل له فيه كالمعلوم بالعادة فيكون في قوّة التصريح به في العبارة . وقد يطلق الأهل ويراد الوطن ؛ لاتّخاذ الأهل به غالباً ، وهو كثير في المحاورات ، فلا يتوقّف صدقه حينئذٍ على وجود الأهل بالفعل ، بخلاف الملك والقرية ، فإنّه لا يطلق ذلك إلّا مع العلم بوجود الأهل فيهما بالفعل ، فالمراد ببيتوتته إلى أهله حينئذٍ في بلده . وهو قرينة واضحة على أنّ المسافة بينه وبين القرية دون سير اليوم ؛ إذ لو كان مسيرة يوم لشغلها في الذهاب ، فلم يتأتّ له الرجوع إلى البلد بحيث يبيت فيه إلى أهله مع قضاء وطره من القرية ، خصوصاً إذا أريد ببيتوتته إلى أهله كلّ الليل كما هو ظاهر اللفظ . وأيضاً لو كان المراد بلوغ المسافة بينهما مسير اليوم لزم اختصاص الحكم بنفي القصر والإفطار بنفس القرية ، فلا يتناول الطريق إليها ؛ لبلوغه حدّ المسافة الموجبة للقصر والفطر من دون قاطع في الأثناء . ولا ريب أنّ الظاهر تناول الحكم للطريق كما يدلّ عليه استثناء هذا السفر من السفر الذي يجب فيه الأمران مطلقاً .
هامش
( 1 ) في المصدر : « عن زرعة ، عن سماعة » . ( 2 ) ذكر صدره في الوسائل 8 : 453 ، ب 1 من صلاة المسافر ، ح 8 ، وذيله في 477 ، ب 8 ، ح 4 . ( 3 ) أشير إليه في هامش الاستبصار 1 : 223 « مستتبعاً » . ( 4 ) التهذيب 3 : 207 ، ح 492 . ( 5 ) التهذيب 4 : 222 ، ح 650 . ( 6 ) لم يُشر إليها في هامش التهذيب .