تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
. . . . . . . . . .
شرح
تردّد حتى يتعيّن الحمل عليها ؛ لحجيّة المعنى المتبادر من اللفظ وإن استلزم التقييد في المنطوق والمفهوم من وجوه فضلًا عن وجه ، وهو في حيّز المنع ، بل لعلّ المتبادر لما عرفت خلافه . على أنّ أقصى ما يدلّ عليه - بعد تقييد الرجوع باليوم - هو وجوب التقصير في البريد لكونه مسافة إذا رجع فيها المسافر ليومه كان شاغلًا له ، وهذا لا يدلّ على تحقّق الرجوع في اليوم ولا على فعليّة الشغل له ؛ لأنّ صدق الشرطيّة لا يتوقّف على وجود الشرط والجزاء ، بل على وجود الجزاء على تقدير وجود الشرط . ومقتضى ذلك تحقّق شغل اليوم على تقدير تحقّق الرجوع ، وأين هذا من القطع بتحقّقه في الواقع ؟ ! ودعوى أنّ الشرطيّة من حيث هي وإن كانت كذلك إلّا أنّها تختلف باختلاف أدوات الشرط ووجود القرائن والأدلة المقتضية ليقين « 1 » الوجود والعدم وانتفائها . ومن المعلوم - المصرّح به في علم المعاني وغيره - أنّ « إذا » للجزم بالوقوع ، كما أنّ « لو » للجزم بعدمه ، و « إن » للشكّ ، والمراد فرض الأمر الواقع وتقديره أو الأمر المجزوم بعدمه كي يتحقّق فيهما معنى الشرط الموضوعين له الذي هو بمعنى الفرض والتقدير المنافيين للقطع والجزم . فيكون الرجوع المشروط ب‍ « - إذا » في الموثّق المزبور متحقّقاً على ما هو الأصل في « إذا » ، ومن هنا عبّر عنه بلفظ الماضي الذي هو أدلّ على التحقّق من غيره ، وعطف على الذهاب - المعلوم تحقّقه - ليكون تابعاً له في ذلك . بل يؤيّده أيضاً أنّه أولى - في رفع الاستبعاد الواقع للسائل من القصر في بريد - من فرض الرجوع بلا تحقّق ، بل قد يقال بعدم رفعه الاستبعاد . ومنه يعلم وضوح فساد القول بدلالة هذا الموثّق على الاكتفاء في القصر بالبريد وإن لم يرجع وإن وقع من بعض الأعلام تمسّكاً بصدره وحملًا للتعليل فيه على التقريب للأذهان دون التحقيق ؛ إذ هو كما ترى من غرائب الكلام ؛ لأنّه - مع أنّ الأصل في العلل التحقيقيّة دون التقريبيّة - لا فرق بينهما في اعتبار صلاحيّة العلّة في كلٍّ منهما في الجملة وإن افترقا بجواز تخلّف الثانية - كالمشقّة في القصر ونحوها - بخلاف الأولى . أمّا مع عدم صلاحيّتها للتعليل بالمرّة فلا تصلح تقريبية ؛ إذ هي كالتعليل بالأمور الباطلة التي لا مدخليّة لها أصلًا . وكتعليل القصر في الثمانية بأنّها تكون ستّة عشر ونحو ذلك ، ولا ريب في كونه من الخرافات التي يجلّ عنها ألفاظ أرباب الكلمات حتى لو تعسّف . وقيل : إنّ المراد من التعليل لازم المذكور في اللفظ - أي المشقّة - لا نفسه ، فيكون التعليل تقريبيّاً « 2 » حينئذٍ . يدفعها : أ - بعد إمكان منع اعتبار ذلك في « إذا » أوّلًا كما يشهد له استعمالها في العرف وغيره في الأعمّ من ذلك . ب - واحتمال اختصاصها - بعد التسليم - في الكلام الملاحظ فيه النكت البديعيّة والمحسّنات البيانيّة وسيق بقصد إظهار القدرة على البلاغة والفصاحة ، لا الكلام المقصود به مجرّد التفهيم ، وجارٍ على مقتضى كلام غالب الناس وسوادهم . ج‍ - بل من المحتمل أنّه كلام الراوي ناقلًا بالمعنى للفظ المعصوم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « لتعيين » . ( 2 ) رسالة بحر العلوم ( مفتاح الكرامة ) 3 : 525 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 477 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي