تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
فالاحتياط بالجمع بين القصر والإتمام والصوم وقضائه ممّا لا ينبغي تركه في المقام ، ومع عدم التمكّن فلا ريب في أحوطيّة التمام من القصر . لاتّفاق من عدا العماني ومن تبعه على حصول البراءة به وإن كان القصر أحوط نظراً إلى النصوص ، إلّا أنّ ملاحظة الفتاوى أولى ، هذا . ولكن قد يقال : إنّه يكفي في الشاهد لما عليه الأصحاب هنا - من التخيير لمريد الرجوع في غير يومه أو تعيين الإتمام - دلالة بعض النصوص وإن ضعفت حتى وصلت إلى حدّ الإشعار ؛ لانجبارها بالشهرة العظيمة قديماً وحديثاً التي كادت تكون إجماعاً ، فكيف وفي الروايات ما هو نصّ في ذلك ؟ ! منها موثّق ابن مسلم المتقدّم سابقاً ؛ لأنّ قوله عليه السلام فيه : « شُغل يومه » يقتضي تحقّق شغل اليوم بالفعل ، ولا يكون إلّا بالرجوع ليومه فيكون شرطاً في وجوب القصر . ودعوى أنّ الفرض « 1 » رفع استبعاد السائل للقصر في البريد وإزالة تعجّبه منه بأنّه راجع إلى مسير اليوم المعلوم إيجابه للقصر بالنصوص السابقة من غير اعتبار الشغل بالفعل فيه ، فيكون قوله عليه السلام هذا صغرى قياسٍ كبراه مطويّة لا يعتبر فيها الشغل بالفعل قطعاً فتوى ونصّاً ، فالصغرى كذلك أيضاً ؛ ضرورة وجوب اتّحاد الوسط في المقدمتين ، ويكون المقصود منه المقصود ممّا في صحيح زرارة المتقدّم : « إنّما فعل ذلك لأنّه إذا رجع بريداً كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » « 2 » من إرادة مجرّد اشتراط الرجوع بريداً ليرجع بسببه إلى الحدود المعروفة المقرّرة للمسافة ، فيجب القصر حينئذٍ في التشاغل في الفعل وغيره ولا مدخليّة للفعليّة في العلّية . يدفعها : أصالة تبعيّة المقدّر للموجود ، والمحذوف للملفوظ ، وإذا كان ظاهراً في الشغل الفعلي وجب تقدير الكبرى كذلك ، ولا ضير فيه ؛ إذ أقصاه اعتبار الفعليّة في المسافة التلفيقيّة ، وهو المقصود . نعم هو غير معتبر في المسافة الابتدائيّة أي الذهابيّة ؛ لإطلاق أدلّتها التي لا تشمل التلفيقيّة على الظاهر من موردها كما أشرنا إليه سابقاً ، ولا يلزم من عدم اعتباره هناك عدمه هنا ؛ لجواز اختلافهما في الحكم وبطلان استبعاد الفرق إذا اقتضته الأدلّة . مع إمكان الفرق بظهور تحقّق السفر في الامتداديّة بنفسها فلا يحتاج إلى اشتراط أمر زائد ، بخلاف الملفّقة ، فإنّ المسافة فيها حقيقة هي البريد ، فاعتبر معه شغل اليوم بالفعل ليتّصل المسير ويتبيّن السفر وتظهر فيه المشقّة التي هي علّة القصر . فاليوم في الموثّق غيره في تلك النصوص المقدّرة للمسافة الامتداديّة كما يؤيّده أيضاً وقوع المقصد هنا في أثنائه ودخوله في المعنى المراد منه ، فهو عبارة عن يوم يسع الذهاب إلى المقصد والعود منه إلى البلد والمكث فيه مقداراً يفي بالغرض الذي سافر لأجله ، وهو قدر معتدّ به من الزمان غالباً وإن اختلف طولًا وقصراً بحسب اختلاف الأغراض والمطالب . ولا ريب في أنّ هذا اليوم غير المعتبر في المسافة الامتداديّة المقصور على قطع المسافة وما يتّفق من الأمور العارضة كالأكل والشرب ونحوهما من دون تخلّل مقصد في البين ، بل قد عرفت أنّه قدّرته النصوص بسير الجمال والإبل والقطار . ومنه استفاد الأصحاب اعتبار اعتدال السير فيه واعتدال النهار لينطبق على التحديد بالبريدين والفراسخ . ولو كان اليوم في السفر الملفّق موكولًا إلى ذلك لانطبق على أصل المسير وما يحصل معه من الأمور المشتركة بين النوعين ، 14 / 220 / 366 وخرج عنه المكث في المقصد مع أنّه داخل فيه قطعاً ، فاللازم أحد الأمرين : إرادة ما يتناول الليل من اليوم فيه ، أو ترك الاعتدال
هامش
( 1 ) في المصدر ل : « الغرض » . ( 2 ) الوسائل 8 : 461 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 15 .