تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
قيل : ولهذا اقتصر صاحب الكافي على أخبار الأربعة ولم يتعرّض أصلًا لشيء من أخبار الثمانية « 1 » ، لا أنّ مراده كفاية الأربع في التقصير مطلقاً حتى إذا لم يرد الرجوع أصلًا لا ليومه ولا لغير يومه ، فإنّ الظاهر الاتّفاق على وجوب التمام في مثل الفرض كما اعترف به المقدّس البغدادي ، وصرّح به ابن حمزة في وسيلته « 2 » ؛ لظاهر النصوص ، خصوصاً ما اشتمل منها على أنّ أدنى المسافة بريد ذاهب وبريد جائي . وإطلاق القصر في الأربعة منزّل على الغالب من إرادة الرجوع كما يومئ إليه الموثّق السابق الذي قد تضمّن أنّ المسافة بريد ، فتعجّب الراوي من ذلك ، فرفع عليه السلام عجبه بأنّه إذا رجع شُغل يومه ؛ إذ هو ظاهر في أنّ الأربعة حيث تطلق يراد بها ما يتعقّبه الرجوع . وكذا إطلاق الأكثر التخيير إذا لم يرد الرجوع ليومه يراد منه - بقرينة قاعدة توجّه النفي إلى القيد الزائد - خصوص عدم إرادة الرجوع لليوم مع إرادة أصل الرجوع . بل في الرياض : أنّ الرضوي الذي هو مستندهم في التخيير على الظاهر صريح في ذلك « 3 » . فما عن الحدائق من إدراج الفرض في عبارة القائلين بالتخيير - بدعوى رجوع النفي إلى المقيّد مع قيده وبدونه « 4 » - ضعيف جدّاً ، وإن كان ربّما يوهمه عبارات بعض من مال إلى التخيير مطلقاً . لكنّ التحقيق بعد التأمّل ما ذكرنا ، وعليه يحمل ما سمعته من الكافي فيكون هو من القائلين بوجوب القصر بقصد الأربعة وإرادة الرجوع وإن لم يكن ليومه . نعم ينبغي تقييده - كتقييد إطلاق القائلين بالتخيير أيضاً - بما إذا لم ينقطع سفره بأحد القواطع : 1 - للإجماع المحكي « 5 » إن لم يكن محصّلًا على وجوب التمام في رجوعه أيضاً . 2 - ولصيروتهما منفردين حينئذٍ . 3 - ولظهور الموثّق المزبور [ أي خبر محمّد بن مسلم ] في ذلك أيضاً ؛ حيث إنّه تعجّب فيه من جعل المسافة بريداً ، ورفع عليه السلام عجبه بإرجاعه إلى الثمانية المعلوم كونها مسافة التقصير ، ولا ريب في أنّها تنقطع بحصول أحد القواطع في أثنائها . وكذا غيره من النصوص التي اعتبرت الإياب في التقصير ، بل في الرياض : أنّ الرضوي صريح في ذلك « 6 » ، وبه يقيّد إطلاق بعض النصوص لو لم نقل بانصرافه إلى الغالب من الرجوع قبل القاطع ، خصوصاً في مثل الأسفار إلى نحو الضياع والقرى ونحوها . كما أنّه يجب إرادة ابن أبي عقيل بما ذكره من دون العشرة سائر القواطع ؛ لعدم خصوصيّة لها من بينها على ما سمعت سابقاً . نعم لو فرض عدم انقطاع سفره - كما لو فرض بقاؤه متنفّلًا في قرى قريبة لمقصده - قصّر وإن بقي سنة فصاعداً ، وأولى منه البقاء في المقصد متردّداً إلى ما دون الثلاثين يوماً . ودعوى استبعاد التزامه بمثل ذلك لا شاهد لها ، بل لعلّ الشاهد من ظاهر بعض النصوص السابقة بخلافها قائمٌ . ولا ريب في قوّة هذا القول ومتانته ، كما اعترف به المولى في الرياض بعد أن حكى عن جملة من فضلاء متأخّري المتأخّرين الميل إليه 7 ؛ لما
هامش
( 1 ) المصابيح 2 : 220 . ( 2 ) الوسيلة : 108 . ( 3 ) الرياض 4 : 449 . ( 4 ) الحدائق 11 : 313 . ( 5 ) مصابيح الأحكام : الورقة 86 . ( 6 ) 6 ، 7 الرياض 4 : 452 ، 477 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 473 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي