تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
اعتبار الرجوع ليومه في التقصير . وكأنّ مراده بما قبل العشرة أن لا يقطع سفره بقاطع شرعي من الإقامة عشراً ، أو البقاء متردّداً ثلاثين يوماً ، أو المرور بوطن له أو نحو ذلك ؛ ضرورة عدم خصوصيّة العشرة من بين قواطع السفر وإن كان لا يساعده صحيح عمران بن محمّد المتقدّم سابقاً . اللهمّ إلّا أن يحمل الأمر فيه بالإتمام بالضيعة على التقيّة ؛ لعدم كونها بنفسها عندنا من القواطع من دون الاستيطان ستّة أشهر ، بل هو مذهب جماعة من العامّة كما قيل « 1 » . وكيف كان فقد وافقه على ذلك بعض مشايخنا المعاصرين « 2 » والكاشاني حاكياً له في المفاتيح عن الشيخ « 3 » أيضاً . وإن كنّا لم نتحقّقه ، بل المتحقّق خلافه ، ومدّعياً أنّه ممّا ألهمه اللَّه ، وأنّه لم يصل أحد من الأصحاب إليه سواه ، بل ربّما صدر منه إساءة أدب وزيادة إنكار وعجب من غفلة جميع الأصحاب عن ذلك الذي جميع الأخبار دالّة عليه من غير غبار ، ولا تنافٍ بينها من وجه ، إذ المستفاد منها كما عرفت أنّ حدّ المسير المعتبر في التقصير ليس إلّا ما يعبّر عنه تارةً ببريدين ، وأخرى بثمانية فراسخ ، وأخرى ببياض يوم ، كما صرّح به في جملة من الأخبار السابقة ، مع تأكّد بعضها بأنّه لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ، وبأنّه أدنى ما يقصّر فيه . لكنّه أعمّ من أن يكون قطع هذا المسير في حالة الذهاب خاصّة أو مع الإياب وقع الإياب في يومه أو في يوم آخر ، ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع الآتية ، فيصير سفرين يكون كلّ منهما أقلّ من الثمانية . وحينئذٍ فكما يصحّ أن يقال : إنّه ثمانية فراسخ نظراً إلى الفردين معاً ، يصحّ أن يقال : إنّه أربعة فراسخ نظراً إلى أحد الفردين وهو حالة الذهاب خاصّة ، ولذا اطلق الأربعة في جملة من النصوص ، فإنّ من سافر أربعة فراسخ فإنّما يسافر في الحقيقة ثمانية ؛ لأنّه إذا رجع صار سفره ثمانية . وقد بيّن ذلك بياناً شافياً في خبري زرارة « 4 » ومحمّد « 5 » حيث قيل : « بريد ذاهب وبريد جائي » : وزيد بياناً في خبر زرارة حيث قيل : « وإنّما فعل صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لأنّه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ » . وأمّا خبر ابن مسلم - حيث تعجّب من قوله : « بريد » لما كان قد سمع أنّه بياض يوم ، فأجابه عليه السلام بأنّه « إذا ذهب بريداً ورجع بريداً فقد شغل يومه » - فلا دلالة فيه على أنّه لا بدّ له الرجوع من يومه حتى يتحتّم التقصير ، بل المراد به أنّ سفره حينئذٍ يصير بمقدار بياض يوم . وإطلاق الأربعة في جملة من النصوص منزّل على التقييد [ بالرجوع ] المستفاد من جملة أخرى كما عرفت ، على أنّ الغالب في السفر المراجعة فينصرف الإطلاق إليه .
هامش
( 1 ) الرياض 4 : 411 . ( 2 ) الرياض 4 : 447 . ( 3 ) المفاتيح 1 : 25 . ( 4 ) تقدّم في ص 468 . ( 5 ) تقدّم في ص 469 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 472 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي