تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
[ ثمّ إنّه ينبغي القطع بمساواة الليلة لليوم أيضاً ، فمن قصد الأربعة فيها وأراد الرجوع فيها أيضاً قصّر ، بل الملفقات اليوم والليلة مساوٍ لليوم أيضاً ] .
شرح
فميل الشهيدين حينئذٍ إليه في الذكرى والروض وسيّد المدارك « 1 » في غير محلّه ، وإن ظنّ ثانيهم أنّ القول بالتخيير في مريد الرجوع ليومه وغيره من خواصّه متخيّلًا أنّ الشيخ يخصّ التخيير بالأوّل ، وإلّا فهو يعيّن التمام في الثاني . وملاحظة كتابي الشيخ تشهد بفساد زعمه وأنّ الشيخ قائل بالتخيير مطلقاً ، فيتّجه حينئذٍ الردّ على الجميع بما سمعت من عدم الشاهد وغيره ، ورفع الجناح في الآية « 2 » - بعد ورود الصحيح « 3 » في إرادة الأمر منه - لا يصلح شاهداً له ، وإلّا لاقتضى التخيير في الثمانية الذهابيّة المجمع على عدمه عندنا كما ستسمع إن شاء اللَّه . والمعارضة بأنّه لا شاهد للجمع المزبور أيضاً ؛ ضرورة خلوّ نصوص الأربعة عن التقييد بالرجوع لليوم - بل فيها ما يخالفه كأخبار أهل مكّة - يدفعها : ما ستسمعه إن شاء اللَّه من المانع للأخذ بإطلاقها عند مدّعيه . على أنّ الشاهد عنده على ذلك - بعد تطابق الفتاوى ، ودعوى الإيماء إليه في خبري ابني وهب ومسلم المتقدّمين الرضوي بناءً على حجّيته ، قال فيه : « فإن كان سفرك بريداً واحداً وأردت أن ترجع من يومك قصّرت ؛ لأنّ ذهابك ومجيئك بريدان - إلى أن قال : - فإن لم ترد الرجوع من يومك فأنت بالخيار إن شئت تمّمت وإن شئت قصّرت » « 4 » . مع أنّك ستسمع قوّة القول بوجوب التقصير مطلقاً من حيث النصوص . ومن ذلك كلّه يظهر لك فساد احتمال إرادة عدم مشروعيّة القصر فيما نحن فيه المتوهّم من عبارة أبي المكارم والمحكي عن أبي الصلاح ؛ إذ حمل كلامهما على مثل ذلك - الذي هو ضروريّ الفساد بين الطائفة ، والنصوص به متضافرة إن لم تكون متواترة - يأباه جلالة قدرهما وعظم منزلتهما . وقد اطلق اليوم في المتن وأكثر عبارات الأصحاب لكن ينبغي القطع بمساواة الليلة عندهم له أيضاً ، فمن قصد الأربعة فيها وأراد الرجوع فيها أيضاً قصّر : 1 - لإطلاق النصوص السابقة . 2 - وتصريح جماعة من الأصحاب به منهم الشهيدان « 5 » ، بل صرّحا أيضاً كغيرهما - بل في ظاهر المصابيح أو صريحها الإجماع عليه « 6 » - بمساواة الملفّق من اليوم والليلة لذلك أيضاً . إلّا أنّهما اعتبرا اتّصال السفر ، لا ما إذا سافر في أوّل اليوم وأراد الرجوع في آخر الليل ، بل الظاهر أنّ مرادهم بالرجوع الوصول لا الشروع فيه حسب وإن بات في الأثناء ؛ إذ هو حينئذٍ مساوٍ للمبيت في المقصد . وكأنّهما عقلا من هذه النصوص - خصوصاً خبري ابني وهب ومسلم - أنّ وجه إلحاق الثمانية الملفّقة بالمسافة صدق اسم قطع
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 293 - 294 . الروض 2 : 1024 . المدارك 4 : 437 - 438 . ( 2 ) النساء : 101 . ( 3 ) الوسائل 8 : 517 ، ب 22 من صلاة المسافر ، ح 2 . ( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 159 ، 161 . أورد صدره في المستدرك 6 : 528 ، ب 2 من صلاة المسافر ، ح 1 ، وذيله في 529 ، ب 3 ، ح 2 . ( 5 ) الذكرى 4 : 311 . الروض 2 : 1022 . ( 6 ) مصابيح الأحكام : الورقة 86 .