تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

[ أفضليّة صلاة النافلة في البيت من المساجد ] :

هذا كلّه في فضل صلاة المكتوبة في المساجد ، ( و ) أمّا ( النافلة ) ف‍ [ - قد قال المصنّف ] ( 1 ) : إنّها ( بالعكس ) من الفريضة ، بمعنى أفضليّة صلاتها في البيت مثلًا من المسجد ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب نقلًا في الكفاية « 1 » وعن غيرها وتحصيلًا . ( 2 ) بل في المعتبر والمنتهى نسبته إلى فتوى علمائنا « 2 » مشعرين بدعوى الإجماع عليه : 1 - للنبوي : « أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة » « 3 » . 2 - ولأنّها أبلغ في الإخلاص ، وأبعد من الرياء ووساوس الشيطان . 3 - ولقول الصادق عليه السلام في خبر الفضيل : « إنّ البيوت التي يصلّى فيها بالليل بتلاوة القرآن تضيء لأهل السماء كما تضيء نجوم السماء لأهل الأرض » « 4 » . 4 - ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في وصيّته المرويّة عن المجالس بإسناده - بعد ما ذكر فضل الصلاة في المسجد الحرام ومسجده صلى الله عليه وآله وسلم : « وأفضل من هذا كلّه صلاة يصلّيها الرجل في بيته حيث لا يراه إلّا اللَّه عزّ وجلّ يطلب بها وجه اللَّه - إلى أن قال : - يا أبا ذر إنّ الصلاة النافلة تفضل في السرّ على العلانية كفضل الفريضة على النافلة » « 5 » . إذ لا ريب في أنّها في البيت أخفى منها في المسجد الذي هو محلّ المتردّدين . 5 - ومنه حينئذٍ ينقدح الاستدلال بكلّ ما دلّ على استحباب التستّر بها والتخفّي الذي يشهد له في الجملة - مضافاً إلى الاعتبار - آية السرّ في الصدقة « 6 » ونصوصها « 7 » . 6 - وللأمر « 8 » باتّخاذ المسجد في البيت والحثّ عليه ، بل في خبر ابن بكير عن الصادق عليه السلام : « كان عليّ عليه السلام قد اتّخذ بيتاً في داره ليس بالكبير ولا بالصغير ، فكان إذا أراد أن يصلّي من آخر الليل أخذ معه صبيّاً لا يحتشم منه ، ثمّ يذهب إلى ذلك البيت فيصلّي » « 9 » . 7 - ولخبر زيد ثابت : أنّه جاء رجال يصلّون بصلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فخرج مغضباً وأمرهم أن يصلّوا النوافل في بيوتهم « 10 » . 8 - ولأنّ الاجتماع للنوافل في المساجد من فعل العامّة التي جعل اللَّه الرشد في خلافها .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 84 . ( 2 ) المعتبر 2 : 112 . المنتهى 4 : 310 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 540 ، ح 213 ، مع اختلاف . ( 4 ) الوسائل 5 : 294 ، ب 69 من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 5 ) أمالي الطوسي : 528 - 529 ، 530 ، ح 1162 . الوسائل 5 : 296 ، ب 69 من أحكام المساجد ، ح 7 . ( 6 ) البقرة : 274 . ( 7 ) انظر الوسائل 9 : 395 ، ب 13 من الصدقة . ( 8 ) انظر الوسائل 5 : 294 ، ب 69 من أحكام المساجد . ( 9 ) المصدر السابق : 295 ، ح 3 . ( 10 ) سنن أبي داود 2 : 69 ، ح 1447 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 416 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي