[ وفي مسجد النبيّ - الموجود منه في زمانه صلّى اللَّه عليه وآله والزيادة الحادثة بعده - أشدّ من المسجد الحرام ] .
شرح
مسجدي أحد » « 1 » الحديث .
وربّما يتمّ « 2 » منه أشديّة الكراهة فيه من المسجد الحرام ، كما هو ظاهر خبر عليّ بن جعفر المروي عن قرب الإسناد « 3 » :
سألته [ الكاظم عليه السلام ] عن النوم في المسجد الحرام ؟ فقال : « لا بأس ، وسألته عن النوم في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : لا يصلح » « 4 » . كما أنّ ظاهر صحيح زرارة السابق عدم الكراهة فيما عدا المسجدين ، بل كاد يكون صريح الاستثناء فيه فضلًا عمّا في ذيله من الصراحة .
ومن هنا استجود في المدارك وتبعه الكاشاني قصرها عليهما « 5 » [ على المسجدين ] مؤيّداً له مع ذلك بضعف سند دليل إطلاقها ودلالته .
وهو جيّد لولا أنّ الكراهة ممّا يتسامح فيها ، وقد عرفت فتوى الجماعة بها وما يشعر بها ، فاتّجه حمله حينئذٍ على إرادة الشدّة .
وأمّا احتمال حمله على إرادة بيان عدم جريان أحكام المساجد على مثل هذه الزيادة التي حدثت بعد زمانه صلى الله عليه وآله وسلم كما توهّم المحدّث البحراني في حدائقه مع اعترافه بظهور غير واحد من النصوص « 6 » في أنّها من المسجد القديم الذي خطّه إبراهيم عليه السلام ، لكنّه ارتكب تخصيص جريان الأحكام على ما كان مسجداً في الشريعة المحمّديّة لا الزمن السابق ، قال : « ولهذا جاز نقض البيع والكنائس لأهل الملل المتقدّمة وتغييرها التي كان يراعى فيها ما يراعى للمساجد من التوقير والاحترام ، فتجعل مساجد إسلاميّة تحترم كما تحترم » « 7 » . بل بذلك تخلّص عن الإشكال الناشئ من ورود بعض النصوص « 8 » في كون مسجد الكوفة أوسع من هذا الموجود وأنّ بعضه في طاق الرواسين ، مع أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يأمر بإرجاعه ، ولا نهى عن استعماله في غير المسجد . كما أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر بردّ زيادة المسجد الحرام التي كانت في زمن إبراهيم عليه السلام على ما نطقت به تلك النصوص .
فهو وهم في وهم ؛ ضرورة عدم الفرق عند الأصحاب بين المساجد القديمة والحادثة . وكلامهم في البيع والكنائس شاهد بخلاف ما ادّعاه ، كما لا يخفى على من لاحظه ، ولذا لم يجوّزوا نقضها ولا تغييرها لغير بنائها مساجد ، بل اقتصروا على ما لا بدّ منه ، كتغيير المحراب ونحوه ممّا هو تعمير لها لا تخريب ، وإلّا فقد أجروا عليها أحكام المساجد . وأمّا نصوص الزيادة - فبعد تسليمها وتسليم تمكّن أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك - فمعرض عنها عندهم .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 220 ، ح 3 .
( 2 ) يحتمل بدلها : « يشمّ » .
( 3 ) قرب الإسناد : 289 ، ح 1140 ، 1141 .
( 4 ) الوسائل 5 : 220 ، ب 18 من أحكام المساجد ، ح 6 .
( 5 ) المدارك 4 : 403 . المفاتيح 1 : 104 .
( 6 ) انظر الوسائل 5 : 276 ، ب 55 من أحكام المساجد .
( 7 ) الحدائق 7 : 325 .
( 8 ) المستدرك 3 : 399 - 400 ، ب 35 من أحكام المساجد ، ح 2 .