والمراد بالإنشاد : القراءة لا رفع الصوت ( 1 ) .
[ رفع الصوت في المساجد ] :
[ والظاهر عدم الفرق في كراهة رفع الصوت إذا تجاوز المعتاد بين القرآن وغيره ] .
والمراد [ من المعتاد ] الاعتياد في نفس الرفع للصوت ، من غير فرق بين القرآن وغيره ( 2 ) .
[ وكذا يكره رفع الصوت في التدريس في المساجد ] .
شرح
( 1 ) وإن فسّره به في تهذيب اللغة والغريبين « 1 » والمقاييس وظاهر الأساس « 2 » على ما حكي عنها :
1 - للتبادر .
2 - ولأنّ رفع الصوت في نفسه مكروه وإن لم يكن بالشعر ، كما هو قضيّة إطلاق المتن وغيره من كتب الأصحاب التي عبّرت بما في النصّ الذي هو مستند الحكم مؤيّداً بما في الرفع من الشغل عن العبادات ومنافاة السكينة والوقار والخشوع المطلوب في المساجد وأذيّة المصلّين ونحو ذلك ، بل مقتضى الإطلاق المزبور عدم الفرق بين القرآن وغيره .
بل نصّ على التعميم المذكور الثانيان « 3 » ، لكن مع التقييد بما إذا تجاوز المعتاد ، كما أنّه قيّد أصل رفع الصوت به في المدارك « 4 » والمفاتيح « 5 » والكفاية « 6 » ، ولا بأس به ؛ لانصراف الإطلاق إليه ، كما أنّه لا بأس بالتعميم المزبور ؛ للإطلاق أيضاً .
إلّا أنّه ينبغي استثناء ما ثبت وجوب الجهر فيه أو استحبابه على وجه يشمل ما فيه رفع الصوت من الجهر ، كبعض القراءة والأذكار للإمام مثلًا المستحبّ له أن يُسمع من خلفه كلّ ما يقول والأذان والإقامة ونحو ذلك ، ولعلّ ذا هو مراد ابني الجنيد « 7 » وإدريس « 8 » في المحكيّ عنهما من استثناء ذكر اللَّه من كراهة رفع الصوت ، وإلّا فالنصّ والفتوى مطلقان ، أقصى ما يمكن تنزيلهما على إرادة ما تجاوز المعتاد .
( 2 ) لكن في كشف اللثام احتمال إرادة الاعتياد لكلّ شيء بحسبه ، فيختلف باختلاف الأنواع في العادة « 9 » ؛ إذ هي
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة 11 : 323 . الغريبين 6 : 1837 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 430 . أساس البلاغة : 456 .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 151 . الروضة 1 : 219 .
( 4 ) المدارك 4 : 403 .
( 5 ) المفاتيح 1 : 104 .
( 6 ) كفاية الأحكام 1 : 85 .
( 7 ) نقله في كشف اللثام 3 : 332 .
( 8 ) السرائر 1 : 279 .
( 9 ) كشف اللثام 3 : 332 .