[ جعل المقاصير في المساجد ] :
فيكون المكروه أحد أمور ثلاثة : المقاصير ، والمحاريب الداخلة في الحائط كثيراً المشابهة للمقاصير ، والمحاريب المتّخذة مستقلّة في المسجد التي هي كمذابح اليهود ( 1 ) .
أمّا المحاريب - التي هي مجرّد أثر في الجدار ضبطاً للقبلة أو داخلة فيه قليلًا - فلا كراهة في شيء منها ( 2 ) .
[ جعل المسجد طريقاً ] :
( و ) كذا يكره ( أن يجعل « 1 » ) المسجد ( طريقاً ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان المستفاد من خبر طلحة الأخير خاصّة .
( 2 ) كما يؤيّده السيرة الآن على اتّخاذها من غير نكير ، بل لا مسجد غالباً إلّا وفيه ذلك ، هذا . وفي كشف اللثام مازجاً لعبارة القواعد : أنّه « يكره بناء المحاريب الداخلة في داخل حائط المسجد - لا في نفس الحائط - وهي كما أحدثتها العامّة في المسجد الحرام : واحد للحنفيّة ، وآخر للمالكيّة ، وثالث للحنابلة ؛ للأخبار ، والأمر بكسرها ، أو إحداثها بعد المسجديّة محرّم ؛ لشغلها مواضع الصلاة » « 2 » . والظاهر - بقرينة تعليله الحرمة بما سمعت - إرادته تفسير الدخول في المتن بالدخول في المسجد ، لا الدخول في نفس الحائط ؛ لأنّه القابل للكسر ، فيكون المكروه عنده الأوّل والثالث ممّا ذكرنا [ من المقاصير والمحاريب المتّخذة مستقلّة في المسجد ] . لكن قد سمعت أنّ الذي فهمه غير واحد من الأصحاب إرادة الدخول في نفس الحائط كما هو المتبادر خصوصاً من المتن ونحوه . نعم قيّدوه بالدخول الكثير لا الدخول في الجملة ، ووجهه ما تقدّم ، فإذن الأصحّ ما عرفت .
وأمّا ما ذكره من حرمة الإحداث بالمعنى الذي ذكره فواضحة مع الإضرار بالمصلّين كما سمعت نظيره في المنارة المحدثة بعد المسجديّة ، واللَّه أعلم .
( 3 ) كما نصّ عليه الفاضلان والشهيدان والمحقّق الثاني « 3 » وغيرهم ، بل حكي عن الشيخ والحلّي « 4 » ؛ لمنافاته احترامها المستفاد من النصوص فحوى وصريحاً ؛ إذ في خبر يونس : « ملعون ملعون من لم يوقّر المسجد » « 5 » . وخبر أبي بصير : سأل الصادق عليه السلام عن العلّة في تعظيم المساجد ؟ فقال : « إنّما امر بتعظيم المساجد لأنّها بيوت اللَّه في الأرض » « 6 » . ولقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في خبر المناهي : « لا تجعلوا المساجد طرقاً حتى تصلّوا فيها ركعتين » « 7 » . لكن ظاهره ارتفاع الكراهة بالصلاة ركعتين ، ولم أجد من نصّ عليه ، ولا ثبت اعتبار الخبر ، فالحكم به حينئذٍ مشكل . والتسامح في الكراهة لا يقتضي التسامح في رافعها . وما في التحرير من تقييد الحكم بالكراهة بالاختيار لا مدخليّة له في ذلك قطعاً 8 . بل لا وجه له في نفسه عند التأمّل . نعم في كشف اللثام وعن السرائر : أنّ المراد بجعلها طريقاً المضيّ فيها إلى غيرها لقرب ممرّ ونحوه لا للتعبّد فيها « 9 » . فلعلّ مبنى الخبر المزبور ذلك ؛ إذ دخولها مع الصلاة ركعتين فيها كأنّه يرفع تمحّض إرادة الاستطراق .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « تجعل » .
( 2 ) 2 ، 8 كشف اللثام 3 : 323 . التحرير 1 : 325 .
( 3 ) المختصر النافع : 73 . المنتهى 6 : 328 . الدروس 1 : 156 . الروض 2 : 628 . جامع المقاصد 2 : 145 .
( 4 ) المبسوط 1 : 160 . السرائر 1 : 279 .
( 5 ) الوسائل 16 : 280 ، 281 ، ب 41 من الأمر والنهي ، ح 7 .
( 6 ) الوسائل 5 : 297 ، ب 70 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 5 : 293 ، ب 67 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 9 ) كشف اللثام 3 : 322 . السرائر 1 : 279 .