تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
[ والأولى ] بالجواز ( 1 ) صرف غلّة وقفه ونذره على غيره بالشروط السابقة ( 2 ) .

[ صرف الموقوف على مسجد أو مشهد في سائر القرب ] :

[ وقد يقال بتأمّل صرف ذلك في القرب حيثما يتعذّر استعماله في المسجد أو المشهد المعيّن ] ، وهو جيّد ، كجودة التأمّل ( 3 ) [ في الفرق بين المشاهد والمساجد ، وهو عدم جواز صرف مال المشهد في مشهد آخر ولا مسجد ولا صرف مال مسجد إليه مطلقاً ] . اللهمّ إلّا أن يفرّق بزيادة تعلّق الأغراض والرغبات في خصوص بعض المشاهد دون آخر بخلاف المساجد غالباً . والمراد بالآلات ( 4 ) : ما يشمل أجزاء بنائه من أحجار وأخشاب وجذوع وفرش وغيرها ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما اعترف به في الروض « 1 » . ( 2 ) لشدّة مدخليّة الأولى [ أي آلات المسجد ] في المسجد بخلاف الثانية [ أي الغلّة الموقوفة على المسجد ] . لكن في المدارك والذخيرة التأمّل فيه أيضاً ، بل قالا : « إنّ المتّجه عدم جواز صرف مال المسجد إلى غيره مطلقاً ؛ لتعلّق الوقف والنذر بذلك المحلّ المعيّن ، فيجب الاقتصار عليه . نعم لو تعذّر صرفه فيه أو علم استغناؤه عنه في الحال والمآل أمكن القول بجواز صرفه في غيره من المساجد والمشاهد ، بل لا يبعد جواز صرفه في مطلق القُرب ؛ لأنّ ذلك أولى من بقائه إلى أن يعرض له التلف ، فيكون صرفه في هذا الوجه إحساناً محضاً ، وما على المحسنين من سبيل » « 2 » . وكأنّه يرجع إلى التأمّل في خصوص نحو ما سمعته من الذخيرة قبل ذلك . واستحسنه في الرياض . لكنّه نظر فيما احتملاه من جواز صرفه في سائر القرب حيثما يتعذّر استعماله في المسجد أو المشهد المعيّن ؛ معلّلًا له بأنّ « الاقتصار على المتيقّن يقتضي صرفه في مثله ، مع أنّه أقرب إلى مقصود الواقف ونظره » « 3 » . ( 3 ) فيما ذكره الشهيد في المسالك من الفرق بين المشاهد والمساجد في الحكم المزبور . قال : « وليس كذلك المشهد ، فلا يجوز صرف ماله إلى مشهد آخر ولا مسجد ، ولا صرف مال مسجد إليه مطلقاً » « 4 » ؛ ضرورة عدم الفرق في ذلك بينها وبين المشاهد . ( 4 ) كما هو صريح بعضهم « 5 » وظاهر آخر « 6 » . ( 5 ) بل كأنّ ذلك من المقطوع به عند التأمّل في كلماتهم ، خصوصاً بملاحظة ذكرهم ذلك بعد مسألة نقض المستهدم . لكن في حاشية الإرشاد للمحقّق الثاني : « أنّ المراد بها نحو الفرش والسرج لا آلات البناء ، فإنّه لا يجوز نقضها على حال وإن خرب ما حولها ويئس من عوده ولو انهدمت لم يجز بناء مسجد آخر بها إلّا مع اليأس من عود الأوّل » « 7 » . وهو مخالف لظاهر ما عرفت من كلمات الأصحاب .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 627 . ( 2 ) المدارك 4 : 396 . الذخيرة : 249 . ( 3 ) الرياض 4 : 385 . ( 4 ) المسالك 1 : 326 . ( 5 ) كشف اللثام 3 : 338 . ( 6 ) السرائر 1 : 279 . ( 7 ) حاشية الارشاد ( حياة الكركي ) 9 : 76 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي