تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
3 - ولأنّ المساجد جميعها للَّه فهي في الحقيقة كمسجد واحد كما يومئ إليه في الجملة الأمر « 1 » بردّ الحصى - المخرج من المسجد - إليه أو إلى غيره ، فلا بأس بإصلاح بعضها ببعض للمصلحة ونحوها . 4 - ولأنّ الغرض من المساجد وما يجعل فيها إقامة شعار الدين وفعل العبادات فيها ، وهو لا يختلف فيه المساجد . 5 - ولأنّه من الإحسان . 6 - وممّا يعلم برضا المالك فيه ، خصوصاً إذا خيف عليها [ على الآلات ] التلف في بقائها ، وخصوصاً بعد فتوى غير واحد من الأصحاب به ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم . بل في مفتاح الكرامة : أنّ « الكلمة متّفقة في هذا الباب وباب الوقف على جواز صرف الفاضل إلى غيره ، وفي وقف جامع المقاصد نسبته إلى الأصحاب » « 2 » . بل ظاهر المصنّف والمحكي عن النهاية والمبسوط الجواز مطلقاً « 3 » ، كظاهر الفاضل في المنتهى « 4 » . وعن النهاية قال : « وإذا استهدم مسجد جاز أخذ آلته لعمارة غيره من المساجد ؛ لأنّ المالك واحد هو اللَّه تعالى » « 5 » . وقال في موضع من الذكرى : « لا بأس باستعمال آلته في إعادته أو في بناء غيره من المساجد » « 6 » . نعم قيّده في [ موضع ] آخر كالكركي والشهيد الثاني « 7 » ، فقال : « ولا يجوز استعمال آلته في غيره إلّا لمسجد آخر لمكان الوقف ، وإنّما يجوز في غيره من المساجد عند تعذّر وضعها فيه ، أو لكون المسجد الآخر أحوج إليها منه ؛ لكثرة المصلّين ، أو لاستيلاء الخراب عليه » « 8 » . وعن السرائر : « أنّه إذا استهدم مسجد ينبغي أن يعاد مع التمكّن من ذلك ، وإذا لم يتمكّن من إعادته فلا بأس باستعماله في بناء غيره من المساجد » « 9 » . وعن المهذّب : « إذا استهدم المسجد وصار ممّا لا يرجى فيه الصلاة بخراب ما حوله وانقطاع الطريق إليه جاز استعمال آلته في مسجد آخر » « 10 » . لكن ومع ذلك كلّه ففي الذخيرة التأمّل في هذا الحكم من أصله قال : « نعم لو تعذّر صرفه فيه أو حصل الاستغناء بالكليّة في الحال والمآل لم يبعد جواز ذلك » « 11 » . وكأنّه مال إليه في الرياض « 12 » . وهو كما ترى مرجعه إلى عدم اعتبار أحوجيّة الغير التي اكتفى بها الشهيدان « 13 » ، وعدم اعتبار الاستغناء في الحال ، بل لا بدّ منه ومن المآل ، لا إلى أصل الحكم كما يومئ إليه ما سمعته من المهذّب . لكن فيه من الإجمال ما لا يخفى ، ولعلّنا نوافقه في بعض الأفراد ، كما أنّ تأمّله في الأوّل - أي أحوجيّة الغير - في محلّه . وكيف كان فالأولى [ بالجواز صرف غلّة . . . ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 232 ، ب 26 من أحكام المساجد ، ح 2 ، 3 ، 4 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 243 . ( 3 ) النهاية : 109 . المبسوط 1 : 160 . ( 4 ) المنتهى 6 : 328 . ( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 358 . ( 6 ) الذكرى 3 : 135 . ( 7 ) جامع المقاصد 2 : 153 . الروض 2 : 627 . ( 8 ) الذكرى 3 : 130 . ( 9 ) السرائر 1 : 279 . ( 10 ) المهذّب 1 : 78 . ( 11 ) الذخيرة : 249 . ( 12 ) الرياض 4 : 385 . ( 13 ) الذكرى 3 : 130 . الروض 2 : 627 .