. . . . . . . . . .
شرح
بعد الإخلال .
فعلى قولهم يلزم المؤخّر للقضاء تجدّد المعصية في كلّ زمان ، واستحقاق العقوبة على كلّ تأخير ، قال الآبي منهم : « وعند أصحاب المضايقة لا يجوز الإخلال بالقضاء إلّا لأكل أو شرب ما يسدّ به الرمق ، أو تحصيل ما يتقوّت به هو وعياله ، ومع الإخلال بها يستحقّ العقوبة في كلّ جزء من الوقت » « 1 » . وأمّا تحريم الأفعال المنافية - عدا الصلاة الحاضرة في آخر وقتها وضروريّات الحياة - فقد صرّح به المرتضى والحلّي منهم « 2 » ، بل يظهر من المفيد والحلبيّين القول به « 3 » أيضاً ، فإنّهم رتّبوا تحريم الحاضرة في السعة على تضيّق الفائتة ، وبنى المفيد تحريم النافلة لمن وجب عليه فائتة على تحريم الحاضرة .
ومقتضاه استناد التحريم إلى التضادّ ، فيطّرد في جميع الأضداد .
وبناء الترتيب على المضايقة - كما صرّح به الصيمري في المحكيّ عنه من غاية المرام « 4 » ، ويستفاد من غيره أيضاً - يعطي دخول تحريم الأضداد في هذا القول عندهم بمعنى الشرطية لا مطلق الوجوب ، فيكون تحريم الضدّ مطلقاً عندهم بمعنى الشرطية لا مطلق الوجوب ، بل يكون تحريم الضدّ مطلقاً من تتمّة القول المذكور .
وتخصيص نسبة القول به بالمرتضى والحلّي - كما وقع من العلّامة والشهيدين « 5 » وغيرهما « 6 » - لاختصاصهما بالتصريح بذلك ، بل قيل : « إنّه يلوح من ظاهر عباراتهم ، وإلّا فقد عزاه في التذكرة إلى السيّد وجماعة ، وهذا صريح في عدم اختصاصه بهما .
وهذه المطالب كلّها ساقطة على القول بالمواسعة المحضة ، فإنّ أصحاب هذا القول يسقطون الترتيب ، ويجيزون تأخير القضاء مطلقاً ، ولا يوجبون العدول في الأثناء ، فهذان القولان على طرفي النقيض » « 7 » .
ولا تصريح في كلام أحد منهم بالفرق بين الواحدة والمتعدّدة ، أو فائتة اليوم وغيرها ، وأسباب الفوات ، بل فيه ما هو صريح في عدم الفرق .
وقد توسّط بينهما المفصّلون على اختلافهم في وجوه التفصيل :
1 - فمنها : ما سمعته من المصنّف ومن تبعه من الترتيب في المتّحدة وعدمه في المتعدّدة الذي استجوده الشهيد في غاية المراد إن لم يكن إحداث قول ثالث « 8 » .
2 - ومنها : ما للعلّامة في المختلف من وجوب تقديم الفائتة إن ذكرها في يوم الفوات ، واستحباب تقديمها
هامش
( 1 ) كشف الرموز 1 : 210 .
( 2 ) المسائل الرسيّة 2 : 365 . السرائر 1 : 274 .
( 3 ) رسالة عدم سهو النبيّ ( مصنفات المفيد ) 10 : 27 - 28 . الكافي : 150 . الغنية : 99 .
( 4 ) غاية المرام 1 : 210 .
( 5 ) المختلف 3 : 5 . غاية المراد 1 : 99 . الروض 2 : 510 ، ولم ينسبه إلى الحلّي .
( 6 ) الأولى التعبير ب « غيرهم » .
( 7 ) مصابيح الأحكام : الورقة 122 .
( 8 ) غاية المراد 1 : 116 ، وفيه : « لا تخلو من قوّة » .