. . . . . . . . . .
شرح
عنده من قول الأئمّة عليهم السلام .
فمن العجيب بعد ذلك كلّه وغيره - ممّا تركنا التعرّض له خوف الإطالة والملل ، وأوكلناه إلى مظانّه - دعوى شهرة القول بالمضايقة والإجماع عليها ، ولقد أجاد من منعها على مدّعيها ، وكيف ؟ ! وقد عرفت أنّ ذلك مذهب جمّ غفير من قدماء الأصحاب ومتأخّريهم ممّن اشتهرت أقوالهم ، وكثرت أتباعهم ، وتفرّقت أمصارهم من قمّيهم وخراسانيّهم وشاميّهم وعراقيّهم وساحليّهم واصبهانيّهم وكاشانيّهم ، وفيهم من هو من أجلّاء أصحاب الأئمّة عليهم السلام ولا يصدر إلّا بأمرهم عليهم السلام ، ومن أدرك الغيبتين ، ومن انتهى . . . . . . . . . . . . . . . .
إليه في زمانه أمر الرئاستين ، واقرّ له بالفقه وصدق اللهجة .
وإن كان لم يصرّح بعضهم بجميع ما ذكرناه في العنوان عند شرح المتن ، إلّا أنّه لازم ما ذكره منه ولو بمعونة عدم القول بالفصل أو غيره ، كما يومئ إليه ملاحظة كلامهم في تحرير هذا النزاع قديماً وحديثاً ، فإنّهم ذكروا جملة من أهل القول بالمواسعة المحضة - كعليّ بن أبي شعبة والحسين بن سعيد وابن عيسى والجعفي والواسطي والصدوقين وغيرهم - مع أنّه ليس في المحكيّ من كلام هؤلاء إلّا التصريح ببعض ما سمعته في العنوان : من فعل الحاضرة في أوّل وقتها ، أو عدم إيجاب العدول منها إليها ، أو غير ذلك ممّا لا تلازم بينه وبين القول بالمواسعة المحضة من كلّ وجه .
وما ذاك إلّا لاكتفائهم في القول بها بالتصريح ببعض ما عرفت ، كما أنّ القول بالمضايقة كذلك ، وإلّا لو اقتُصر بالنسبة إلى كلّ عبارة على ما نصّت عليه وصرّحت به وجعل قولًا مستقلّاً لأمكن إنهاء الأقوال في المسألة إلى عشرين أو ثلاثين ؛ لاختلاف العبارات بالنسبة إلى ذلك اختلافاً شديداً ، خصوصاً عبارات القدماء التي لم يُراع فيها السلامة من الحشو ونحوه ، ومن المعلوم خلاف ذلك كلّه عند كلّ محرّر للخلاف والنزاع في المقام .
فيعلم حينئذٍ أنّه لا قائل بالتفصيل والجمود على خصوص ما نصّ عليه في هذه العبارات ، فيكتفى بإدراج من نصّ على بعض ما سمعته في العنوان في القائلين بالمواسعة ، ونحوه في المضايقة على ما ستعرف ، فتأمّل جيّداً .
ومع ذلك كلّه فالمتّبع الدليل ، وستعرف ثبوته على جميع ما في العنوان .
وكذا لا يقدح ما بينهم من الخلاف في أمر غير ما نحن فيه ، من التخيير المحض في تقديم الحاضرة أو الفائتة كما هو المحكيّ عن ظاهر الراوندي والحمصي وابن سعيد منهم « 1 » ، أو استحباب تقديم الحاضرة - كما هو ظاهر الصدوقين « 2 » والجعفي « 3 » والواسطي « 4 » وعن الصوري « 5 » ، بل ربّما ظهر من بعضهم وجوبه ، لكن يجب إرادته الاستحباب منه ؛ للإجماع من الطائفة نقلًا « 6 » وتحصيلًا على جواز التقديم وعدم ترتّب الفائتة على فعلها - أو استحباب تقديم الفائتة كما عن العلّامة ووالده « 7 » وولده « 8 » ومشايخه المعاصرين له وأكثر المتأخّرين عنه ، بل ظاهر كشف الرموز الاتّفاق عليه في الجملة « 9 » .
لكنّ الأمر في هذا الخلاف هيّن ، بل الظاهر سقوطه عند التحقيق ، فإنّ التخيير في الجملة مشترك بين الكلّ ، وهو الأصل في هذا القول ، بل لعلّ ترجيح الفائتة عند من ذكره نظراً إلى الاحتياط الذي لا ينافي ترجيح الحاضرة بالذات من حيث إنّها صاحبة الوقت المحتمل إرادة من ذكره له ، كما لا يخفى على الملاحظ المتدبّر ، فيكون النزاع لفظيّاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) نقله عنهم في غاية المراد 1 : 100 .
( 2 ) نقله عن عليّ بن بابويه في المختلف 3 : 5 . الفقيه 1 : 355 ، ذيل الحديث 1029 ، 1030 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 388 .
( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 386 .
( 5 ) نقله في غاية المراد 1 : 100 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 3 : 388 .
( 7 ) المختلف 3 : 6 .
( 8 ) الايضاح 1 : 147 .
( 9 ) كشف الرموز 1 : 210 .