تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

[ مفارقة المأموم عن الإمام للعذر ] :

و [ لكن ] الأقوى [ فيه ] عدم البطلان كما عرفت فيما مضى وإن كان يأثم ، فلاحظ وتأمّل . وأمّا جواز المفارقة للعذر ( 1 ) [ الذي لا يُذهب القدوة فمتّجه ] ، كتشهّد المسبوق ومزاحمة المأموم عن الركوع مع الإمام أو تركه غفلة أو نحوها ( 2 ) . بل وكذلك هو متّجه أيضاً في مثل الأعذار التي تفرد المأموم عن الإمام قهراً كانتهاء صلاة الإمام قبل المأموم أو تبيّن عدم قابليّته للإمام بفسق أو كفر أو حدث أو نحوها ( 3 ) من غير حاجة إلى نيّة ، نعم قد يقدح بقاؤه على الائتمام بعد علمه بانتفاء الشرط مثلًا من العدالة ونحوها ( 4 ) ، وهو غير نيّة الانفراد . وأمّا الأعذار التي تلجئه إلى إتمام صلاته قبل صلاة الإمام - كحدوث وجع في بطنه مثلًا أو مزاحمة بول أو غائط ونحوها - فالظاهر أنّه لا بدّ فيها من نيّة الانفراد وإن كان يكفي فيها قصد المكلّف هذه المفارقة وقصد سبق إمامه في الصلاة ( 5 ) . فلو ذهب عارضه في الأثناء وأراد الرجوع إلى إمامه بنى ، بناءً على جواز تجديد نيّة الائتمام للمنفرد ، بل لعلّ ما نحن فيه أولى منه ( 6 ) .
شرح
( 1 ) ففي المدارك والذخيرة والحدائق أنّه لا ريب فيه « 1 » ، وفي المنتهى الإجماع عليه « 2 » . بل قد يظهر من المتن والفاضل جوازها من دون نيّة للانفراد « 3 » . وهو متّجه في العذر الذي لا يُذهب القدوة ، بل أقصاه التخلّف في الجملة . ( 2 ) ممّا ورد في النصوص فعلها ثمّ اللحوق بالإمام . ولذا قال المولى الأكبر في شرح المفاتيح : « إنّ المراد بالعذر هنا هو خصوص المواضع التي ورد من الشرع جواز مفارقته بالنحو الذي ورد » « 4 » . ( 3 ) لمعلوميّة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه . ( 4 ) للتشريع أو للنهي أو لغيرهما . ( 5 ) جمعاً بين ما دلّ على جواز المفارقة في مثل هذا الحال وبين ما دلّ على وجوب متابعة المأموم ، فحينئذٍ له التخلّص من الثاني بنيّة الانفراد . ولعلّ عدم الإشارة إليها في الأخبار الدالّة على جواز المفارقة في مثل الفرض : 1 - لضروريّة حصولها [ المفارقة ] لمريد المفارقة بإرادته ذلك . 2 - ومعلوميّة ذهاب الائتمام بمثل تعمّد هذا السبق والتأخّر . 3 - وبُعد احتمال تخيّل المكلّف بقاء ائتمامه وإن لم يتابع لمكان العذر أو غفلته عن قصد الانفراد مثلًا وعدمه . ( 6 ) لسبق ائتمامه ببعض هذه الصلاة .
هامش
( 1 ) المدارك 4 : 376 - 377 . الذخيرة : 402 . الحدائق 11 : 238 . ( 2 ) المنتهى 6 : 301 . ( 3 ) التحرير 1 : 315 . ( 4 ) المصابيح 8 : 373 .