بل ينبغي القطع به إن جوّزنا تلك المفارقة للمأموم من غير نيّة انفراد ( 1 ) . بل لمكان العذر جاز له سبقه له مثلًا ، وإلّا فهو باقٍ على ائتمامه إلى أن تنتهي صلاته [ بل هو باق على ائتمامه إلى أن تنتهي صلاته ] .
إلّا أنّه ينبغي تقييده بما إذا كانت مفارقته في غير محلّ القراءة ( 2 ) .
[ وقد تقدّم حكم خصوص المفارقة بالتأخّر عن الإمام ] ، أمّا المفارقة بالتقدّم على الإمام بمعنى ركوعه مثلًا قبل ركوعه مع بقاء الاقتداء ( 3 ) بما [ يمكن تصوّره ] إذا حدث للمأموم مرض مثلًا ألجأه إلى سبق الإمام في الركوع مثلًا خاصّة ، لا إلى إرادة المفارقة رأساً ( 4 ) ، فيبقى ائتمامه حينئذٍ وإن سبقه عمداً ، لكنّه لا يخلو من إشكال ( 5 ) .
وأمّا الأعذار التي تصيّر المأموم منفرداً قهراً فليست محتاجة إلى حصر وعدّ ( 6 ) .
إنّما الكلام في الأعذار التي تلجئه إلى اختيار الانفراد ، فهل المدار فيها على الضرر أو هو مع فوات النفع أو الأعم منهما ؟ ( 7 ) .
نعم [ الظاهر ] ( 8 ) تعميم العذر فيها للأعم ممّا يمكن تحمّله وما لا يمكن وما يكون فيه ضرر وما لا يكون
شرح
( 1 ) إذ هو حينئذٍ مأموم .
ولعلّ من جوّز له المفارقة من غير نيّة - كما يقتضيه بعض إطلاقات الفتاوى - يريد هذا المعنى ، لا أنّه يصير منفرداً بغير نيّة كالعذر السابق .
( 2 ) وكيف كان فالظاهر إرادة خصوص العذر المزبور لمن قيّد جواز المفارقة مع العذر بنيّة الانفراد كما عن بعضهم « 1 » لا الأعذار السابقة خصوصاً الأوّل ؛ ضرورة بقاء الاقتداء فيه المنافي لنيّة الانفراد ، فكأنّ من أطلق جواز المفارقة مع العذر بدون نيّة أراد مثل ذلك العذر ، ومن قيّد أراد ما سمعت ، والأمر سهل .
لكن ينبغي أن يعرف خصوص الأعذار التي تجوّز المفارقة مع بقاء القدوة ؛ إذ قد عرفت أنّ مدار أكثرها على النصّ ، وتسمعه إن شاء اللَّه في المسبوق ، بل تسمع أنّه هل التخلّف لقراءة السورة أو إتمام الفاتحة مثلًا منه أولا ؟ إلّا أنّ هذه في خصوص المفارقة بالتأخّر عنه .
( 3 ) فليس في شيء من النصوص ذكر عذر لها عدا السهو والنسيان وظنّ فعل الإمام ، ومعها يسقط التكليف بالمتابعة ، مع أنّه بعد التنبّه يجب عليه الرجوع إليها .
نعم يمكن تصوّره [ بذلك ] .
( 4 ) ولعلّه الظاهر من إطلاق بعض الفتاوى أنّه لا بأس به وأنّه كالتأخّر .
( 5 ) لاحتمال وجوب نيّة الانفراد عليه ثمّ إتمام صلاته ، وهكذا في كلّ عذر غير منصوص حتى للتأخّر ، واللَّه أعلم .
( 6 ) لوضوحها .
( 7 ) ليس في شيء من النصوص أيضاً تعرّض لها ، ولا تعليق فيها على العذر كي يرجع فيها إلى العرف .
( 8 ) [ كما ] قد يستفاد من النصوص « 2 » الواردة في جواز التسليم قبل الإمام لطوله في التشهّد ونحوه [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) البيان : 238 .
( 2 ) الوسائل 8 : 413 ، 414 ، ب 64 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، 3 .