تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الأوّل ( 1 ) ، بخلاف من كان على جانبي ذلك المقابل ( 2 ) .

[ المسألة الخامسة ] [ مفارقة المأموم عن الإمام في الخصال المشتركة بينهما ] :

المسألة ( الخامسة : لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام ) في الأفعال المشتركة بينهما ( لغير « 1 » عذر ) إذا لم ينو الانفراد ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لكون ذلك المقابل فيه بمنزلة الإمام لهم ولا حائل بينهم وبينه . ( 2 ) لوجود الحائل بينهم وبين الإمام ولا دليل على إجزاء مثل هذه المشاهدة - التي هي بأطراف العيون مثلًا - في صحّة الجماعة ، وقد تقدّم تحقيق ذلك كلّه هناك فلاحظ وتأمّل . وإن أطنب الفاضل المعاصر هنا في الرياض « 2 » ، وبالغ في نفي الخلاف بين الأصحاب في الاجتزاء بمثل هذه المشاهدة مستشعراً له من عبارات بعض المتأخّرين وإرسالهم له إرسال المسلّمات . كما أنّه بالغ في أنّ المراد من عبارات الأصحاب - التي هي كعبارة المتن - المعنى الأوّل حاملًا للأوّل فيها على الأوّل [ أي الصفّ الذي فيه الإمام ] . وقال : « ليس في شيء منها ما يأبى ذلك سوى عبارة القواعد مع أنّها قابلة للتأويل أيضاً » « 3 » . نعم توقّف في إقامة الدليل من جهة النصّ خاصّة على الاكتفاء بمثل هذه المشاهدة معلّلًا ذلك بأنّه ليس إلّا الصحيحة المتقدّمة في بحث الشروط « 4 » ، ودلالتها على ذلك غير واضحة ، قال : « إلّا أن تتمّم بفهم الطائفة مع احتمال تتميمها من غير هذه الجهة » . ثمّ قال : « هذا ، وفي الصحيح : « لا أرى بين الأساطين بأساً » « 5 » وفي آخر : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : اصلّي في الطاق يعني المحراب ؟ فقال : لا بأس إذا كنت تتوسّع به » « 6 » » ، ثمّ قال : « وفي هذا إشعار بل ظهور تامّ بصحّة صلاة المأمومين من جانبي من 14 / 20 / 33 يقابل الإمام خلفه في المحراب ؛ إذ معها تحصل التوسعة الكاملة المتبادرة من الرواية ، وإلّا فلا يحصل من ولوجه في المحراب إلّا التوسعة بنفس واحدة ، وهي خلاف المتبادر منها كما عرفته ، فتأمّل » 7 . قلت : لقد أجاد بأمره في التأمّل بعد ذلك ؛ إذ دعوى ظهور الخبر المزبور بما ذكره - مع ندرة المحراب المفروض ، خصوصاً بعد التعبير فيه بالطاق وظهور الخطاب في التوسعة للإمام خاصّة - في غاية الغرابة كما هو واضح . ( 3 ) ضرورة وجوب المتابعة عليه التي يقدح فيها المفارقة ؛ إذ هي تتحقّق بسبقه في الفعل أو تأخّره عنه تأخّراً معتدّاً به ، وقد عرفت فيما مضى حرمتهما على المأموم إجماعاً في الأوّل ، وبلا خلاف معتدّ به في الثاني ؛ لما سمعته سابقاً . بل ظاهر المدارك والذخيرة والحدائق هنا الإجماع عليه ، بل هو كاد يكون صريح الرياض ، قال في الأوّل : « أمّا أنّه لا يجوز للمأموم مفارقة الإمام بدون نيّة الانفراد لغير عذر فلا ريب فيه ؛ للتأسّي ، وعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما جعل الإمام إماماً ليؤتمّ به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا » « 8 » ومن العذر ائتمام المسبوق حيث يكون تشهّده في غير موضع تشهّد الإمام ، فإنّه يفارقه ويتشهّد ثمّ يلحقه » « 9 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « بغير » . ( 2 ) الرياض 4 : 359 . ( 3 ) 3 ، 7 الرياض 4 : 360 ، 362 . ( 4 ) أورد صدره في الوسائل 8 : 410 ، ب 62 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، وذيله في 407 ، ب 59 ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 8 : 408 ، ب 59 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، وفيه : « لا أرى بالصفوف » . ( 6 ) الوسائل 8 : 409 ، ب 61 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 8 ) المستدرك 6 : 492 ، ب 39 من صلاة الجماعة ، ذيل الحديث 2 . ( 9 ) المدارك 4 : 376 .