. . . . . . . . . .
شرح
الأحكام لها لا يستلزم كونها كذلك . ومن هنا لم تبطل الصلاة في جملة من المقامات التي انقطعت الجماعة فيها بموت الإمام وحدثه ونحوهما ولم يقتصروا على المنصوص بل تعدّوا منها إلى غيرها كما يفهم من ذلك المقام . وبطلان الصلاة للُامور السابقة - بعد التسليم - ليس للتقويم ، بل لظهور الأدلّة في أنّها شرائط للصلاة حال كونها جماعة ، لا أنّها شرائط للجماعة ، فتأمّل .
وبالجملة : لا فرق بين الإمامة والمأموميّة بالنظر إلى الصلاة ، وتمام الكلام محتاج إلى إطناب تامّ كما لا يخفى بعد التأمّل فيما عرفت . واعتضاده « 1 » أيضاً بما يظهر للفقيه الممارس العارف بلسان الشارع ومحاوراته - من سبره الأدلّة الواردة في مفارقة المأموم عند عروض ضرورة لإمامه ، والأدلّة الواردة في المسبوق وفي ائتمام المتمّ بالمقصّر ، وفي جواز التسليم قبل الإمام ، وفي صلاة ذات الرقاع ونحو ذلك - من عدم توقّف صحّة الصلاة على بقاء الجماعة ، وأنّه لا مدخليّة لها فيها . واحتمال الإثم خاصّة ، يدفعه : ما عرفت سابقاً من أنّ العمدة في وجوب المتابعة الإجماع ونحوه ممّا هو معلوم عدم شموله لمثل المقام الذي ينوي فيه الانفراد ، كاحتمال قصر تلك الأماكن على محالّها وعدم استفادة ما ذكرنا منها ؛ إذ هو - كما ترى - منافٍ لمقتضى المفهوم منها لدى كلّ ممارس لكلماتهم عليهم السلام : عارف بإراداتهم عليهم السلام ، بل الظاهر أنّ ذلك كلّه مورد فيها لا شرط ، بل قد يدّعى إطلاق بعضها . ونحوه احتمال عدم تأثير هذه النيّة في صيرورته منفرداً وإن لم نقل بإبطالها الصلاة بل هو أوضح منه فساداً ؛ ضرورة أنّ « الأعمال بالنيّات » ، و « لا عمل إلّا بنيّة » ، و « لكلّ امرئ ما نوى » . كل ذا مضافاً إلى الاعتضاد بالشهرة العظيمة ، بل عدم الخلاف إلّا من المبسوط فقال : « من فارق الإمام لغير عذر بطلت صلاته ومن فارقه لعذر وتمم صحّت صلاته » « 2 » ، والمحكي عن ناصريّات السيّد : أنّه « إن تعمّد سبقه إلى التسليم بطلت صلاته » « 3 » ، مع احتمالهما - كما قيل « 4 » - حال عدم نيّة الانفراد وإن كان البطلان المذكور في كلامهما محلّ منع على هذا التقدير أيضاً ؛ لما عرفت من تعبديّة وجوب المتابعة في الأفعال دون الأقوال لا شرطيّته ، فحكمهما حينئذٍ بالبطلان - خصوصاً الأخير كما تعرفه عند تعرّض المصنّف له - محلّ منع ، وإن بالغ في نصرته المولى الأكبر في شرح المفاتيح « 5 » تبعاً لتردّد جملة من متأخّري المتأخّرين فيه : 1 - ممّا عرفت . 2 - ومن أنّ العبادة توقيفيّة ، والمتيقّن في الصحّة وإسقاط القراءة واغتفار زيادة الركن مثلًا حال استمرار القدوة دون غيره . 3 - ومن عدم تصريح في الأخبار به . بل قد يومئ أكثرها - كالمأمور فيها بالاستخلاف « 6 » وبالرجوع إلى الإمام لو سبقه « 7 » وغيرها - إلى عدمه ، وإلّا لعولج به [ جواز المفارقة ] في بعض هذه المقامات ، ولا احتيج إلى ذكر العذر من الحاجة ونحوها في جواز المفارقة . ومن غير ذلك من الأمور التي لا تستأهل ردّاً ؛ لوضوح ضعف إشعارها جميعاً . كوضوح ضعف استدلال بعضهم بالصحيح « 8 » السابق في الاستخلاف الظاهر في وجوب الاستخلاف الذي قد عرفت وجوب حمله على الندب للإجماع ، وللصحيح الآخر « 9 » وغيرهما . وبالجملة : فالمسألة من الواضحات .
هامش
( 1 ) معطوف على قوله : « بعد اعتضاده » .
( 2 ) المبسوط 1 : 157 .
( 3 ) الناصريّات : 247 .
( 4 ) الرياض 4 : 376 .
( 5 ) المصابيح 8 : 377 .
( 6 ) انظر الوسائل 8 : 426 ، ب 72 من صلاة الجماعة .
( 7 ) انظر الوسائل 8 : 390 ، ب 48 من صلاة الجماعة .
( 8 ) الوسائل 8 : 426 ، ب 72 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 8 : 377 ، ب 40 من صلاة الجماعة ، ح 3 .