تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فيكون الخارج حينئذٍ الانفراد لا لغرض من الأغراض المعتدّ بها ، وما عداه فهو من الانفراد لعذر ( 1 ) .

[ نيّة الانفراد في الجماعة المندوبة ] :

( ف ) [ - اعلم ] أنّ المختار عندنا أنّه ( إن نوى الانفراد ) في الجماعة المندوبة ( جاز ) مطلقاً لعذر كان أو لا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) وربّما يؤيّده إطلاق الأصحاب العذر ؛ إذ الظاهر إرادتهم الغرض والحاجة منه ، ولا بأس به ، على أنّه لا ثمرة لنا في البحث عن ذلك . ( 2 ) وفاقاً للأكثر ، بل المشهور بين الأصحاب نقلًا « 1 » وتحصيلًا ، بل في المدارك والحدائق : أنّه المعروف من كلام الأصحاب « 2 » ، بل في الرياض نفي ظهور الخلاف فيه إلّا من المبسوط « 3 » ، بل في ظاهر المنتهى أو صريحه والتذكرة وعن صريح نهاية الإحكام « 4 » ، وإرشاد الجعفريّة « 5 » الإجماع عليه ، بل لعلّه [ الإجماع ] - كما قيل - ظاهر الخلاف أو صريحه أيضاً 6 . وهو [ الإجماع ] الحجّة بعد اعتضاده : 1 - بالأصل . 2 - وبإطلاق ما دلّ على جواز التسليم قبل الإمام ممّا مضى ويأتي . 3 - وباستصحاب بقاء جواز الانفراد له . 4 - وبظهور الأدلّة في استحباب الجماعة ابتداءً واستدامة . 5 - وخروجها عن ماهيّة الصلاة ، وإلّا كانت معتبرة في صحّتها ، وهو واضح الفساد . فإبطالها [ الجماعة ] حينئذٍ بعدم استدامة نيّتها لا يستلزم إبطال الصلاة ، ولا إثم فيه ؛ ضرورة اختصاص النهي عن إبطال العمل - لو سلّم إرادة ما يشمل مثل ذلك منه ؛ إذ من المحتمل في الآية « 7 » إرادة الإبطال بنحو الارتداد وشبهه - بالصلاة لا كلّ عمل ، بل الظاهر إرادة الواجبة منها كما حرّر في محلّه . ولقد أجاد الأردبيلي « 8 » فيما حكي عنه من الاستدلال على جواز المفارقة قبل التسليم بالأصل وكون الجماعة مندوبة ، ولا تجب المندوبة بالشروع عندهم إلّا الحجّ بالإجماع . وما عساه يقال من أنّ الجماعة وصف لماهيّة الصلاة كالظهريّة والعصريّة ونحوهما ، لا أنّها من الأوصاف الخارجيّة كالمسجديّة ونحوها ، ولذا بطلت الصلاة في فقدان أحد الشرائط السابقة من الحائل والعلوّ ونحوهما ، ولو كان لم يعلم بهما المكلّف حتى فرغ ، فلا يجوز العدول حينئذٍ إلّا بدليل خاصّ مثل العدول بالانفراد إلى الائتمام والعدول بالظهر إلى العصر ونحوهما ، لا مثل العدول من إمام إلى آخر ؛ إذ لو سلّم جوازه اختياراً أمكن الفرق بينه وبين المقام بأنّ خصوص الإمام من مشخّصات أفراد الصلاة كالمكان الخاص والساتر الخاصّ ونحوهما ، بخلاف أصل الجماعة التي بسببها تنقسم الصلاة قسمين فرادى وجماعة . يدفعه : أوّلًا : ما عرفت من وجود الدليل على ذلك كالإجماعات المحكيّة المعتضدة بما عرفت من الشهرة ونحوها . وثانياً : منع كون الجماعة من الأوصاف المقوّمة المنوّعة ، بل ليست هي إلّا كالمسجديّة والإمامة ونحوهما ، وثبوت بعض
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 320 . ( 2 ) المدارك 4 : 377 . الحدائق 11 : 237 - 238 . ( 3 ) الرياض 4 : 376 . ( 4 ) المنتهى 6 : 301 . التذكرة 4 : 269 - 270 . نهاية الإحكام 2 : 128 . ( 5 ) 5 ، 6 نقله في مفتاح الكرامة 3 : 433 . ( 7 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 33 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 337 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 321 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي