تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
توفدون ومن تقتدون به في دينكم وصلاتكم » « 1 » . ي - إلى غير ذلك ممّا لا يمكن إحصاؤه حتى ورد في العبد « 2 » والأعمى « 3 » فضلًا عن غيرهما أنّهما يؤمّان الناس إذا كانا أفقه ، خصوصاً بالنسبة للمجتهدين الذين جعلوهم عليه السلام حكّاماً على العباد وأنّهم بمنزلتهم ، بل يمكن دعوى دخولهم تحت الامراء والنوّاب . وفي الخبر : « نحن حُجج اللَّه على العلماء وهم حُجج اللَّه على الناس » « 4 » . 13 / 360 / 593 وفي آخر عن الرضا عليه السلام أنّه قدّم العالم على الهاشمي قائلًا له : « إنّكم سادات الناس والعلماء ساداتكم » « 5 » ، وخصوصاً إذا جمعوا مع ذلك باقي الصفات الاخر والورع والتقوى والرياضات النفسانية حتى تشرّحت أذهانهم وصاروا يعرفون من اللَّه ما لا يعرفه غيرهم ، مضافاً إلى ما في إمامة المفضول بالفاضل من الاستنكار عقلًا وعادةً حتى حكى في الذكرى عن ابن أبي عقيل منع ذلك ، ومنع إمامة الجاهل بالعالم ، وقال : « إن أراد الكراهيّة فحسن ، وإن أراد به التحريم أمكن استناده إلى أنّ ذلك يقبح عقلًا ، وهو الذي اعتمد عليه محقّقو الاصوليّين في الإمامة الكبرى ، ولقوله جلّ اسمه :( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ )« 6 » ، وللخبرين المتقدّمين في كلام ابن بابويه . . . إلى آخره » « 7 » . وهو ظاهر في أنّه هو أيضاً محتمل له ، فتأمّل . ومن ذلك كلّه مال بعض متأخّري المتأخّرين « 8 » وجزم به آخر « 9 » من تقديم « 10 » الأفقه عليه [ على الأقرأ ] حاملين لتلك الأخبار على التقيّة . أو على أنّ المراد بالأقرإ فيها العالم بالأحكام مع القراءة أيضاً ؛ لأنّها في زمن الصحابة كانت مستلزمة للفقه ؛ إذ حكي عن ابن مسعود أنّا كنّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها والمراد منها « 11 » . أو على إرادة ذلك الزمان ممّا كان أمر العلم فيه بسبب وجود النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرهم قليلًا وسهلًا ، بخلاف أمر القراءة ، بل لعلّ تفاضلهم في ذلك الزمان إنّما كان بها كمّاً وكيفاً واستعمالًا ، بل كان من مقتضى الحكمة والمصلحة شدّة الحثّ والتأكيد في حفظ القرآن وضبطه وتعلّمه وتعليمه ؛ لأنّه معجز النبوّة ، ومن أعظم مِنَن اللَّه على هذه الامّة ، ولعلّ ذا أقرب من الأوّلين ؛ إذ احتمال التقيّة في مثل المقام ضعيف جدّاً ، خصوصاً مع قول جماعة منهم - كالشافعي وغيره - بتقديم الأفقه « 12 » ، كضعف الاحتمال الثاني ؛ لذكر الأفقه والعالم بأحكام السنّة في الأخبار المزبورة بعد ذلك . ودعوى إرادة العالم بأحكام السنّة منه ، بخلاف الأقرأ فإنّه القارئ العالم بأحكام الدين القرآنية كما ترى لا تستأهل ردّاً . وعلى كلّ حال ف [ - القول . . . ] .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 347 ، ح 4 . المستدرك 6 : 463 ، ب 9 من صلاة الجماعة ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 8 : 338 ، ب 21 من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 8 : 326 ، ب 16 من صلاة الجماعة ، ح 2 ، 5 . ( 4 ) أرسله في المصابيح 8 : 399 . انظر الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 . ( 5 ) أرسله في المصابيح 8 : 398 . انظر الوسائل 27 : 140 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 9 . ( 6 ) يونس : 35 . ( 7 ) الذكرى 4 : 408 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 252 . ( 9 ) الحدائق 11 : 207 - 208 . ( 10 ) في النسخ : « بتقديم » . ( 11 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 18 . ( 12 ) المجموع 4 : 282 .