تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
نعم قد يقال : إنّ المعتبر من اتّفاق المأمومين إذا كان عن نظر ومعرفة واطمئنان في الشخص ونحو ذلك ، لا إذا كان لأغراض دنيويّة وشهرة سواديّة ونحوهما ممّا لا يحتاج إلى بيان لمن له أدنى مراقبة وانتقاد في أفعال العباد ، خصوصاً السواد منهم ، ومن غلبت عليهم شهواتهم حتى ألبست لهم الباطل زيّ الحقّ احتيالًا منها بعقولهم ، ومخافة هيجان أحزانهم ولم يعلموا أنّها ينتقدها عليهم الخبير البصير الحكيم اللطيف الذي يعلم السرّ وأخفى . وكيف كان ( فإن اختلفوا ) أي المأمومون - تساووا أو زاد بعضهم على الآخر ( 1 ) - فزع إلى ملاحظة المرجّحات المنصوصة ، لا أنّهم يقتسمون الأئمّة فيصلّي كلٌّ خلف من يختاره ( 2 ) ، في‍ ( - تقدّم الأقرأ ) حينئذٍ على غيره ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت من عدم مدخلية الكثرة في النصوص وإن رجح بها في التذكرة لبعض الوجوه « 1 » . ( 2 ) لما فيه من الاختلاف المثير للإحن ، ولأنّه خلاف مقتضى النصوص . ( 3 ) على المشهور بين الأصحاب نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، بل في الرياض نسبته إلى اتّفاق الأصحاب « 3 » ، كما عن الغنية « 4 » وظاهر المنتهى الإجماع عليه « 5 » ، بل لا أجد فيه خلافاً معتدّاً به بيننا من زمن الصدوقين إلى زمن الكاشاني وما قاربه وتأخّر عنه فقدّموا الأفقه عليه ، ناسباً بعضهم 6 ذلك إلى المختلف . لكنّ التدبّر في عباراته يشرف المتدبّر على القطع بفساد هذه النسبة ، وإن كان فيها ما يوهمها « 7 » . نعم في الذكرى نقل عن بعض الأصحاب تقديم الأفقه « 8 » ، ولعلّه أراد ما في التذكرة حيث نسب فيها ذلك إلى بعض علمائنا « 9 » ، إلّا أنّا كالشهيد لم نتحقّقه ، بل ولم نتحقّق ما في الذخيرة من نسبته أيضاً إلى غير واحد من المتأخّرين « 10 » ، ولعلّه أراد بعض من لم يصنّف منهم أو الأردبيلي وتلميذه سيّد المدارك ، فإنّهما وإن كانا غير مصرّحين به لكنّهما مالا إليه « 11 » . وكذا لم نتحقّق ما فيهما من نسبة التخيير في تقديم أحدهما إلى بعض من الأصحاب ، عدا ما عساه يظهر من المحكي من عبارة المبسوط « 12 » ، بل كاد يكون صريحها ، وحكاه في الذكرى عن الواسطة « 13 » أيضاً ، وإن قالا فيهما أيضاً بتقديم القراءة على الفقه ، إلّا أنّ الظاهر إرادتهما مع التساوي في الفقه كما هو صريح المبسوط أو كصريحه . وعلى كلّ حال فلم نجد قائلًا صريحاً قبل جماعة من متأخّري المتأخرين برجحان تقديم الأفقه عليه ، وإن كان ربّما استشعر ذلك من عبارة الصدوق ، إلّا أنّ ملاحظة المحكي من كلامه في المقنع وما كتبه إليه والده في رسالته « 14 » وعبارة الفقه الرضوي - التي في الغالب تعبيرهما بها - يرشد إلى حصول سقط في كلامه ، فلاحظ وتأمّل . كما أنّي لا أجد فيه خلافاً أيضاً في النصوص المتعرّضة لذكر هذه الصفات وإن اختلفت في غيره إلّا أنّها اتفقت على تقديمه .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 306 . ( 2 ) 2 ، 6 الحدائق 11 : 204 . ( 3 ) الرياض 4 : 341 . ( 4 ) الغنية : 88 . ( 5 ) المنتهى 6 : 238 ، وفيه : « ذهب إليه أكثر علمائنا » . ( 7 ) المختلف 3 : 66 - 67 . ( 8 ) الذكرى 4 : 414 . ( 9 ) التذكرة 4 : 306 . ( 10 ) الذخيرة : 391 . ( 11 ) مجمع الفائدة والبرهان 3 : 253 - 253 . المدارك 4 : 359 . ( 12 ) المبسوط 1 : 157 . ( 13 ) الذكرى 4 : 415 . ( 14 ) المقنع : 112 . فقه الرضا عليه السلام : 143 .