تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
. . . . . . . . . .
شرح
الأخير « 1 » . وهو قضيّة إطلاق الباقين ؛ لما في ذلك من اجتماع القلوب وحصول الإقبال المطلوب ، وإليه يرجع التفصيل في الذكرى والمدارك « 2 » وغيرهما - بل في ظاهر الذخيرة نسبته إلى الأصحاب - بأنّ المأمومين إمّا أن يكرهوا إمامة واحد بأسرهم وإمّا أن يختاروا إمامة واحد بأسرهم أو يختلفون في الاختيار « 3 » ، فإن كرهه جميعهم لم يؤم بهم ، وإن اختار الجميع واحداً فهو أولى ، وإن اختلفوا طلب الترجيح بالقراءة والفقه وغيرهما « 4 » . لكن قد يناقشون بقصور التعليل المزبور عن تقييد النص الآمر بتقديم ذي الصفات الآتية ، ومن هنا مال بعض متأخّري المتأخّرين إلى عدم مراعاة الأمر المزبور 5 تبعاً لإطلاق كثير من الأصحاب اعتبار الصفات الآتية من دون ذكر اتفاق المأمومين . ومنه يظهر أولويّة المناقشة فيما ذكره في التذكرة وكشف الالتباس وعن نهاية الإحكام من الترجيح باتّفاق أكثر المأمومين مع الاختلاف « 6 » ؛ إذ قد عرفت أنّه لا دليل على الترجيح باتّفاق الجميع فضلًا عن الأكثر الذي قضيّة إطلاق الأصحاب - عدا من عرفت - والنصوص عدم الالتفات إليه ، مع أنّ مختار الأقلّ ربّما كان أرضى عند اللَّه ، بل لعلّه الغالب . فالمناسب طرح الجميع والرجوع إلى المرجّحات الشرعية . وقد تدفع : إمّا بتنزيل كلمات الأصحاب - وإن بعد - على إرادة تقديم من اتّفق عليه المأمومون من فاقدي الصفات أو الجامعين لها . وإمّا بإمكان استفادتهم له ممّا دلّ على كراهة إمامة من يكرهه المأمومون ، كما ستسمعها فيما يأتي . وممّا عساه يشعر به خبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي قال : « ونهى أن يؤمّ الرجل قوماً إلّا بإذنهم ، وقال : من أمّ قوماً بإذنهم وهم به راضون فاقتصد بهم في حضوره وأحسن صلاته بقيامه وقراءته وركوعه وسجوده وقعوده فله مثل أجر القوم ، ولا ينقص من أجورهم شيء » « 7 » . والمروي عن مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب أبي عبد اللَّه السيّاري ، قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : إنّ القوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة فيؤذّن بعضهم ويتقدّم أحدهم فيصلّي بهم ، فقال : « إن كانت قلوبهم كلّها واحدة فلا بأس ، قال : ومن لهم بمعرفة ذلك ؟ قال : فدعوا الإمامة لأهلها » « 8 » ؛ إذ الظاهر إرادة اتحاد القلوب في الرضا بالإمام كما اعترف به في الوسائل « 9 » . وخبر زكريا صاحب السابري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ثلاثة في الجنّة على المسك الأذفر : مؤذّن أذّن احتساباً ، وإمام أمّ قوماً وهم به راضون ، ومملوك يطيع اللَّه ويطيع مواليه » « 10 » .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 71 . القواعد 1 : 317 - 318 . التحرير 1 : 322 . الدروس 1 : 219 . البيان : 232 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 112 . الروض 2 : 974 . ( 2 ) الذكرى 4 : 410 - 411 . المدارك 4 : 357 - 358 . ( 3 ) في بعض النسخ : « الاجتهاد » . ( 4 ) 4 ، 5 الذخيرة : 391 . كفاية الأحكام 1 : 146 . ( 6 ) التذكرة 4 : 306 . كشف الالتباس : الورقة 268 . نهاية الإحكام 2 : 152 . ( 7 ) الوسائل 8 : 349 ، ب 27 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 8 ) السرائر 3 : 570 . الوسائل 8 : 349 - 350 ، ب 27 من صلاة الجماعة ، ح 4 . ( 9 ) الوسائل 8 : 350 ، ب 27 من صلاة الجماعة ، ذيل الحديث 4 . ( 10 ) الوسائل 8 : 350 ، ب 27 من صلاة الجماعة ، ح 5 .