نعم لا بأس على الظاهر بتوزيع فرائض اليوم عليهما ؛ بأن يصلّي أحدهما الصبح مثلًا والآخر الظهر مقارناً له ، ثمّ العصر والآخر المغرب ، ثمّ يصلّي العشاء أحدهما ، وهكذا إلى تمام الأربعة ، ثمّ يختم بابتداء فرائض يومهما ، وهو الصبح في المثال ( 1 ) .
هذا كلّه لو قلنا بمراعاة الترتيب حال الجهل ، أمّا بناءً على سقوطه ولو كان من وليّ الميّت - كما لعلّه الأقوى في النظر - لم يجب زائداً على فوائت الميّت .
لكن لو استأجر أجيرين على أدائهما وأوقعاها دفعة جماعة أو فرادى ففي إجزائه نظر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فإنّه يحصل الترتيب بين الخمس أيضاً .
( 2 ) ينشأ من صدق امتثال إطلاق الأدلّة بعد سقوط اشتراطه ، وكونه كالصلاة مع الجنابة في الثوب المشترك في التمسّك بأصالة صحّة فعله .
ومن أنّ أقصى سقوط وجوب مراعاته إجزاء غير معلوم الخلاف ، أمّا معلومه فلا كما في الفرض ؛ ضرورة أنّ السابقة إحداهما ، فتصحّ حينئذٍ صلاة منهما دون الأخرى .
ووضوح الفرق بينه وبين الثوب المشترك بأنّ فعلهما معاً راجع إلى واحد - وهو المنوب عنه - بخلافه فيه .
ولعلّه لذا كان ظاهر القواعد والحواشي المنسوبة للشهيد عليها الثاني ، بل كاد يكون صريح الأخير ، بل والأوّل بعد التأمّل الجيّد .
بل ربّما حكي عن الإيضاح والفخر أيضاً ، بل لم يحضرني الآن مصرّح بالأوّل عدا الأستاذ في الكشف .
قال في الأوّل بعد ما سمعت من عبارته السابقة :
« فإن استأجر أجيرين كلّ واحد عن سنة جاز ، لكن بشرط الترتيب بين فعليهما ، فإن أوقعاه دفعةً « 1 » وجب على كلٍّ منهما قضاء نصف سنة » « 2 » .
وقال في الثاني :
« الترتيب أن يصلّي هذا يوماً وهذا يوماً ، وهذا شهراً وهذا شهراً » « 3 » .
فإن أوقعاه دفعةً - بأن يقترنا في نيّة كلّ صلاة ، وكذا لو لم يقترنا - فنقول : هنا صلاة واحدة صحيحة والأخرى غير مجزية لعدم الترتيب ، فإذا فرضنا صلاة « غانم » صحيحة كانت صلاة « سالم » غير مجزية ، فإذا اختلفا - كذلك مقترنين أو سبق أحدهما الآخر بالنيّة في الصلاة الثانية - كانت صلاة « سالم » مجزية ، وفي الثالثة تجزي صلاة « غانم » ، وفي الرابعة صلاة « سالم » .
وعلى هذا يكون بين السنة نصف سنة وبين السنتين سنة واحدة ، فيحصل الترتيب ، وكذا الحكم إن جهلا . انتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « دفعة فإن علم كلٌّ بعقد الآخر » .
( 2 ) القواعد 2 : 290 .
( 3 ) نقله في مفتاح الكرامة 7 : 167 .
( 4 ) عبارة : « فإن أوقعاه . . . إلخ » ليس من كلام الشهيد .