تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
واحد عن سنة لم يجز عنه لو أوقعاها دفعةً فضلًا عن عكس الترتيب ، بل يصحّ منهما سنة خاصّة ( 1 ) . أمّا مع الجهل بترتيب فوائته فإن كان بعد العلم بمعلوميّته عنده إلى أن مات اتّجه وجوب التكرار لتحصيله ، وإن لم يعلم ذلك - كما هو الغالب - فالظاهر جريان البحث السابق فيه ، بل لعلّه أولى منه إذا كان للجهل بحال الميّت ( 2 ) . وكيف كان ، فتحصيل الترتيب عن الميّت على حسب ما سمعته في الحيّ بالطرق السابقة ، بل لا بأس بتعدّد النوّاب ، فيصحّ حينئذٍ استئجار أجيرين فصاعداً عن ميّت واحد ، لكن بشرط أن يكون فعلهما مرتّباً ، بمعنى وقوع فعل أحدهما بعد فعل الآخر لو أُريد تحصيله على الطريق الأوّل ( 3 ) . وكذا الطريق الثاني إذا فرض توزيع التكرير - المحصّل للترتيب - عليهما أيّاماً ، فإنّه لو أوقعاهما دفعةً لم يحصل منه إلّا ما يحصل بفعل واحد منهما ، ويكون الثاني لغواً ( 4 ) .
شرح
( 1 ) كما صرّح به في القواعد « 1 » والحواشي المنسوبة للشهيد « 2 » والمحكي عن الإيضاح وجامع المقاصد « 3 » أيضاً . ( 2 ) لإمكان القول بسقوطه به بالنسبة للجاهل المؤدّي عن نفسه ، لا المتحمّل تكليف غيره المجهول عنده كيفيّة تكليف من تحمّل عنه من الترتيب وعدمه ، وربّما كان مرتّباً عنده ، بل قد ينقّح الأصل كونه كذلك في بعض الأفراد منه أو أكثرها ، فيكون من القسم الأوّل . لكن في كشف الأستاذ : أنّ « الأحوط عدم مراعاة الترتيب ، حذراً من طول المدّة وبقاء الميّت معاقباً لو كان القضاء عن واجب ، ومن تأخير وصول الأجر لو كان ندباً » « 4 » . ولا بأس به إن كان المراد ترجيح التعجيل على الاحتياط في مراعاة الترتيب بعد البناء على سقوط وجوب التكرار مراعاة له ، وإن كان قد يناقش فيه بالنسبة للثاني ، بل والأوّل لو كان الفوات لا عن تقصير من المكلّف ، بل ومع التقصير أيضاً بناءً على عذرية الحكم الظاهري الحاصل من ظنّ المجتهد لا واقعيّته ؛ لاحتمال عدم خلوصه عن العقاب حينئذٍ إلّا بإتيان الترتيب ، بل لا ريب في رجحان ما يحصل به الخلاص المؤبّد يقيناً على محتمله وإن استلزم زيادة زمان عليه . ( 3 ) ضرورة عدم حصول الترتيب عليه بغير ذلك ؛ إذ لو أوقعاه دفعة - في جماعة أو على الانفراد - لم يحصل البينيّة التي هي من مقوّماته . ( 4 ) إذ لو فرض أنّ الفائت خمس فرائض كان حصول الترتيب بينها على هذا الطريق بأربعة أيّام والختم بما بدأ به ؛ لليقين بحصول فريضة له من كلّ يوم ، ولم يبق له إلّا احتمال تأخّر ما بدأ به أوّلًا عن الجميع ، فيختم بها ويبرأ . فإذا فرض توزيع هذه الأربعة على الأجيرين وأوقعاها دفعةً - بأن صلّى كلٌّ منهما يومين مقارناً للآخر جماعةً أو على الانفراد - لم يحصل اليقين إلّا بفريضتين ؛ لاحتمال كون الفائتة الأخيرة من يوميهما الأوّلين ، ثمّ ما قبلها من اليومين الثانيين ، فيكون الأربعة أيّام بمنزلة اليومين من واحد ، بخلاف ما لو كانت أيّامهم على التعاقب ؛ إذ هي حينئذٍ كالأيّام الأربعة من واحد بعلم حصول فريضة من كلّ يوم ثمّ يختم أحدهما بالفريضة المبتدأة فيحصل الترتيب بين الخمس ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 290 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 3 : 403 . ( 3 ) الايضاح 2 : 257 . جامع المقاصد 7 : 154 . ( 4 ) كشف الغطاء 3 : 333 .