زيادة الاحتمالات إلى هذا المقدار ( 1 ) . بل هناك طريق آخر غير ذلك هو أخصر وأسهل ( 2 ) ، وهو أن يصلّي الفرائض الفائتة أجمع كيف شاء مكرّرة عدداً ينقص عنها بواحد ثمّ يختمه بما بدأ به منها ، فيصحّ من ثلاث عشرة فريضة في الثالث ، وإحدى وعشرين في الرابع ، وإحدى وثلاثين في الخامس الذي فرض فيه زيادة فريضة سادسة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة عدم توقّف الترتيب بينها وبين مماثلها من الفريضة على تكرار ، ولذا لو كانت الفوائت المتعدّدة من نوع واحد - كعشاءات متعدّدة مثلًا - لم يجب تكرير في تحصيل الترتيب بينها . وتوضيح ذلك بأن يقال : إنّ الفائت إذا كان ظهرين وعصراً فالاحتمالات ثلاثة ، وإذا أضيف إليها مغرب صارت اثني عشر حاصلة من ضرب الثلاثة في الأربع ، وإذا أضيف إليها العشاء صارت ستّين ، وإذا أضيف صبح صارت ثلاثمائة وستّين ، اللهمّ إلّا أن يراد مطلق الاحتمال وإن لم يكن له مدخليّة في الترتيب . لكن دعوى أنّ صحّتها على هذا الطريق من ثلاث وستّين فريضة لا تخلو من نظر ، وذلك لأنّ صحّته في الأوّل من خمس هي ظهران قبلهما عصر ، وبعدهما عصر وبينهما عصر ، فلو أضيف إليها مغرب كانت من إحدى عشرة ، فلو أضيف إليها عشاء كانت من ثلاث وعشرين ، فلو أضيف إليها صبح - وهو السادس - كانت من سبع وأربعين . واحتمال إرادة نحو صلاة الكسوف من الفريضة السادسة لا اليوميّة - بناءً على مراعاة الترتيب بينها وبين الفوائت ، أو المختلفة بالقصر والإتمام - بعيد في عباراتهم ، بل مقطوع بعدمه ، كما لا يخفى على من لاحظ الروضة « 1 » وغيرها ممّا ذكر فيه هذا الطريق . نعم لعلّ المراد إرادة حصوله بالعدد المذكور ، لا أنّ المراد أنّه أقلّ عدد يحصل به ؛ لما عرفت .
( 2 ) ذكره أيضاً غير واحد من الأصحاب .
( 3 ) بل في الروضة : أنّه « يمكن الحصول في الأخير بخمسة أيّام ولاءً والختم بالفريضة الزائدة » « 2 » . ولعلّه لأنّه إذا صلّى خمسة أيّام مكرّرة ففي كلّ مرّة يبرأ من بعضها ولو واحدة ؛ لأنّه في الأولى يبرأ من واحدة من الأواخر قطعاً ، وهي أوّلها ، وكذلك في الثانية ؛ لحصول مثل الجميع بعدها ، فيحصل الترتيب بين ما برأ منه أوّلًا وغيره ، ولا أقلّ من واحدة ، وكذا في الثالثة والرابعة والخامسة ، فيبرأ من خمسة ولم يبق إلّا الزائد ، فإن كان ترتّب قبل ذلك مع ما بعده فذاك ، وإلّا فهو آخر ما فاته فيقضيه ويختم به .
لكن قد يناقش فيه بأنّه لا يتمّ لو فرض أنّ الزائدة العشاء ، وفرض أنّ الفائت في نفس الأمر هو العشاء ثمّ العشاء أيضاً ثمّ المغرب ثمّ العصر ثمّ الظهر ثمّ الصبح ، فإنّه لم يحصل له ذلك بفعل خمسة أيّام كيف شاء والختم بالفريضة الزائدة التي فرضنا أنّها العشاء ؛ ضرورة عدم تحصيله من اليوم الأوّل - إذا فرض ابتداؤه فيه من الصبح - إلّا العشاء ، ومن الثاني العشاء الثاني خاصّة ، ومن الثالث المغرب كذلك ، ومن الرابع العصر ، ومن الخامس الظهر ، فيبقى حينئذٍ الصبح الذي لا يجدي في حصول الترتيب له الختم بالعشاء الذي فرض أنّه الفريضة الزائدة . اللهمّ إلّا أن يريد الختم بالفريضة الزائدة لكلّ يوم ، لكنّه حينئذٍ ينقص عن الطريق السابق واحدة ؛ لأنّه كان من إحدى وثلاثين ، وهذا ثلاثون . وهو بعيد جدّاً ؛ إذ لو أراده لقال : إنّه يحصل الترتيب بستّة أيّام ، كما أنّه كذلك في الواقع ؛ للعلم بحصول فريضة له من كلّ يوم ، بل لعلّ ذلك أوضح الطرق ، والأمر سهل ؛ إذ المدار على فعل ما يحصل به الترتيب ، وأمّا كيفيّته فليس هو من وظائف الفقيه .
هامش
( 1 ) الروضة 1 : 346 .
( 2 ) الروضة 1 : 349 .