تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والذي يدور بعد ذلك كلّه في النظر أنّ مانعيّة الامّية للإمامة من جهة تحمّل القراءة خاصّة وضمانها ( 1 ) . فلو ائتمّ به حينئذٍ القارئ فضلًا عن غيره في غير محلّ تحمّل القراءة كالركعتين الأخيرتين أو في محلّها حيث يجوز للمأموم القراءة وقرأ - وقلنا بالاجتزاء بذلك كما هو الظاهر - اتّجهت الصحّة . وكذا لو فرض أنّ امّيته كانت بالأذكار التي لا يتحمّلها الإمام عن المأموم كأذكار الركوع والسجود والتشهّد والتسليم وتسبيح الأخيرتين ( 2 ) . وعلى كلّ حال فاقتداء الامّي بالامّي مع فقد القارئ الذي يأتمّان به - بناءً على وجوبه حينئذٍ - لا ينبغي التوقّف فيه للتساوي . أمّا مع الاختلاف فيجوز ائتمام ذي الامّية السابقة بذي الامّية اللاحقة إلى أن يصل إلى المحلّ الذي يحسنه ، فينفرد عنه من غير فرق في ذلك بين الفاتحة والسورة ، ولا بين الأكثر من الفاتحة أو الأقل ( 3 ) . وهل يجوز التعاكس بمعنى صيرورة الإمام مأموماً بمن ائتمّ به فيما لا يحسنه هو وكان يحسنه المأموم ؟ وجهان ( 4 ) [ قد يقال بالثاني ] . ولعلّه الأقرب إن أريد الانتقال من الإمامة إلى المأموميّة وبالعكس ، أمّا لو نوى كلٌّ منهما الانفراد ثمّ أراد الائتمام جديداً فيقوى الصحّة بناءً على ما ستعرفه من جواز نقل النيّة في الأثناء . والأخرس كالأُمّي في كثير من الأحكام المتقدّمة ، لا يجوز ائتمام القارئ به ويجوز ائتمام مثله به ، بل لا يبعد جريان ما ذكرناه [ من الأحكام ] في الامّي فيه ، فيجوز الائتمام للقارئ به في غير محلّ تحمّل القراءة فضلًا عن الامّي ( 5 ) .
شرح
( 1 ) كما يومئ إليه ملاحظة كلماتهم وإن أطلقوا هم الحكم ؛ لانصراف إطلاق أدلّة التحمّل إلى ذي القراءة الصحيحة ، لا أقلّ من الشكّ . ( 2 ) كلّ ذلك لإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض عدا ما عساه يقال - ممّا لا منشأ له يعتدّ به - من أنّ امّيته أورثت نقصاً في صلاته ، فلا يجوز الائتمام به مطلقاً . وهو كما ترى . ( 3 ) ضرورة أنّ ما سمعته من الذكرى وجوه اعتباريّة لا تصلح أن تكون مدركاً للأحكام الشرعيّة ، خصوصاً بناءً على المختار من حجّية الظنّ المخصوص للمجتهد لا مطلقاً ، مع احتمال تنزيل جميع كلماتهم على ما ذكرنا ، بل لعلّه الظاهر للمتصفّح المتأمّل . ( 4 ) قد يظهر من التذكرة أوّلهما ، ومن الذكرى ثانيهما « 1 » . ( 5 ) بل في التذكرة والذكرى وغيرهما جواز ائتمام الامّي به في محلّ القراءة أيضاً على أحد الوجهين « 2 » . بل في المنتهى : « أنّ الأقرب الجواز » « 3 » ، والآخر المنع لا لعدم تحمّل القراءة بل لنقصان صلاته بعدم التكبير الذي هو أحد الأركان ، وهو مبنيّ على الكلّية المزبورة التي عرفت أنّها محلّ البحث أو المنع .
هامش
( 1 ) التذكرة 4 : 293 . الذكرى 4 : 395 . ( 2 ) التذكرة 4 : 294 . الذكرى 4 : 395 - 396 . ( 3 ) المنتهى 6 : 222 .