تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
أو غيره وكان الإمام يصلّي على الأرض أسفل منه جاز للرجل أن يصلّي خلفه ويقتدي بصلاته وإن كان أرفع منه بشيء كثير » « 1 » . وما في المدارك من أنّ « هذه الرواية ضعيفة السند ، متهافتة المتن ، قاصرة الدلالة ، فلا يسوغ التعويل عليها في إثبات حكم مخالف للأصل » « 2 » . يدفعه - مع أنّها من الموثّق الذي هو حجّة عندنا في نفسه ، مضافاً إلى الإجماع عن الشيخ في العدّة « 3 » على العمل بروايات عمّار - انجبارها بما عرفت ، وبذكرها في الكافي « 4 » والفقيه « 5 » ، واعتضادها بمفهوم موثّقته الأخرى : سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يصلّي بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه ؟ قال : « نعم إن كان الإمام أسفل منهنّ » « 6 » . وبالمرسل العامّي على الظاهر : « أنّ عمّاراً تقدّم للصلاة على دكّان والناس أسفل منه ، فقدم حذيفة رضي الله عنه فأخذ بيده حتى أنزله ، فلمّا فرغ من صلاته قال له حذيفة : ألم تسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إذا أمّ الرجل القوم فلا يقومنّ في مكان أرفع من مقامهم ؟ ! » قال عمّار : فلذلك تبعتك حين أخذت بيدي « 7 » . والمرسل الآخر : إنّ حذيفة أمّ على دكّان بالمدائن ، فأخذ عبد اللّه بن مسعود بقميصه فجذبه ، فلمّا فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنّهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال : بلى ، ذكرت حين جذبتني « 8 » . بل وبخبر محمّد بن عبد اللّه أو معتبره على بعض الوجوه : سأل الرضا عليه السلام : عن الإمام يصلّي في موضع والذين خلفه يصلّون في موضع أسفل منه ، أو يصلّي في موضع « 9 » أرفع منه ، فقال : « يكون مكانهم مستوياً » « 10 » بناءً على إرادة مطلق الرجحان من الجملة الخبريّة فيه ، فلا ينافي الندب حينئذٍ في غير صورة الفرض ، فتأمّل . وتهافت المتن في غير روايات عمّار غير قادح فضلًا عنه الذي لا زالت رواياته المعمول بها بين الأصحاب كذلك ، على أنّ موضع الحاجة من روايته هنا سالم عن التهافت ؛ إذ ليس هو إلّا في قوله : « وإن كان أرفع . . . إلى آخره » فإنّه عن الفقيه روايته : « إذا كان الارتفاع يقطع سبيلًا » « 11 » ، وعن بعض نسخ التهذيب : « ببطن مسيل » « 12 » ، وعن أخرى : « بقطع مسيل » ، وعن ثالثة : « بقدر يسير » ، ورابعة : « بقدر شبر » « 13 » . وأوضحها الأخيرتان ، بل الأخيرة المؤيّدة بوضوح اللفظ والمعنى ، وبرواية التذكرة « 14 » والذكرى 15 لها كذلك وإن اختلفا هما أيضاً في كيفيّة الرواية . ففي الأولى : ما سمعته من متن الخبر سوى قوله : « بقدر شبر » . وفي الثاني : « ولو كان أرفع منهم بقدر إصبع إلى شبر ، فإن كان . . . إلى آخره » ، ثمّ قال بعد أن روى ذلك : إنّها تدلّ بالمفهوم على منع الزائد على الشبر ، وأمّا هو فيبنى على دخول الغاية في المغيّا وعدمه . وكأنّه فهم أنّ جواب الشرط فيه « لا بأس » ، وإلّا فهو فيه غير مذكور ، وسياقه يقتضي أن يكون « لا بأس » . واحتمال أنّ الجواب قوله : « فإن كان أرضاً مبسوطة » كما هو الظاهر على رواية الذكرى له - مع أنّه مغنٍ عن قوله فيه : وكان في موضع منها ارتفاع - يدفعه : أنّه يقتضي تخصيص العفو عن المقدار المزبور بالعلوّ الانحداري .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 411 ، ب 63 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 2 ) المدارك 4 : 920 . ( 3 ) عدة الأصول 1 : 380 . ولم يذكر اسمه . ( 4 ) الكافي 3 : 386 ، ح 9 . ( 5 ) الفقيه 1 : 387 - 388 ، ح 1146 . ( 6 ) الوسائل 8 : 412 ، ب 63 من صلاة الجماعة ، ح 2 . ( 7 ) سنن أبي داود 1 : 163 ، ح 598 . ( 8 ) المصدر السابق : ح 597 ، وفيه « أبي مسعود » . ( 9 ) في المصدر بعدها : « والذين خلفه في موضع » . ( 10 ) الوسائل 8 : 412 ، ب 63 من صلاة الجماعة ، ح 3 . ( 11 ) الفقيه 1 : 387 ، ح 1146 ، وفيه « بقطع سيل » . ( 12 ) ليس في التهذيب وهو موجود في الوسائل 8 : 411 ، ب 63 من صلاة الجماعة ، ح 1 . ( 13 ) التهذيب 3 : 53 ، ح 185 . ( 14 ) 14 ، 15 التذكرة 4 : 260 . الذكرى 4 : 435 - 436 .