وإن كان المتعارف في عصرنا هذا عدم تجنّب شيء من قوائم المساجد ونحوها ، بل قد يعدّ فعله من المنكرات ( 1 ) . ثمّ إنّ ذلك كلّه لو كان المأموم رجلًا ، بل وامرأة بامرأة ( 2 ) ، بل وعلى المأموم الخنثى ( 3 ) . نعم لو ائتمّت المرأة بالرجل اغتفر الحائل ( 4 ) ( إلّا أن يكون المأموم امرأة ) فيصحّ ولو مع الحائل من جدار وغيره ( 5 ) .
[ علوّ الإمام على المأمومين وبالعكس ] :
( و ) كذا ( لا تنعقد ) الصلاة ( والإمام أعلى من المأمومين « 1 » بما يعتدّ به كالأبنية ) علوّاً دفعيّاً لا انحداريّاً ( 6 ) .
شرح
( 1 ) بل في الذكرى : الإجماع عملًا في جميع الأعصار على الصلاة جماعة بالاستدارة على الكعبة . . . إلى آخره « 2 » .
وهو ممّا يرشد إلى أصل المسألة من الاكتفاء بالمشاهدة المزبورة ، وعدم قدح الحائل مع الاتّصال بمشاهد المشاهد ، واللَّه أعلم .
( 2 ) لأصالة الاشتراك ، بل وإطلاق معاقد الإجماعات ، بل والنصّ في وجه وإن كان ضعيفاً ، بل ظاهر المحكيّ عن الغريّة الإجماع عليه بالخصوص « 3 » .
( 3 ) وهو كذلك ؛ لإطلاق الأدلّة ، وعدم معلوميّة اندراجها في الامرأة ، وإلزاماً لها بالمتيقّن في البراءة من الشغل ؛ ولذا لو كانت إماماً لامرأة لم يغتفر الحائل ؛ لعدم معلوميّة كونها ذكراً ، كما عن الميسيّة التصريح به 4 .
( 4 ) كما ذكره المصنّف مستثنياً له من الحكم بعدم الصحّة مع « 5 » السابق ، فقال كغيره من الأصحاب [ ذلك ] .
( 5 ) بل لا أجد فيه خلافاً بينهم - كما اعترف به بعضهم « 6 » - إلّا من الحلّي ، فجعلها كالرجل في الفساد بعد اعترافه بورود رخصة لها في ذلك 7 . ولا ريب في ضعفه : للمرسل الذي حكاه بعد انجباره بعمل الأصحاب عداه ، والموثّق : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي بالقوم وخلفه دار فيها نساء هل يجوز لهنّ أن يصلّين خلفه ؟ قال : « نعم إن كان الإمام أسفل منهنّ ، قلت : فإنّ بينهنّ وبينه حائطاً أو طريقاً ، قال : لا بأس » « 8 » . بل والأصل في وجهٍ ، وإطلاقات الجماعة - بناءً على تنقيح شمولها لمثل ذلك - السالمة عن معارضة نصّ الفساد بعد ظهوره في غير الامرأة . فتبقى خيرة الحلّي حينئذٍ لا مستند لها ، كما أنّه يتعيّن القول بخلافها وهو الجواز . لكن عن جماعة كثيرين تقييده بما إذا علمت أحوال الإمام في انتقالاته وحركاته ، ولعلّه مستغنى عنه كما هو واضح .
( 6 ) على الأشهر ، بل المشهور نقلًا « 9 » وتحصيلًا ، بل عن المهذّب والمقتصر نفي الخلاف فيه « 10 » ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا 11 مشعراً بدعوى الإجماع عليه : 1 - للأصل في وجه . 2 - وموثّق عمّار عن الصادق عليه السلام : سألته عن الرجل يصلّي بقوم وهم في موضع أسفل من موضعه الذي يصلّي فيه ؟ فقال : « إن كان الإمام على شبه الدكّان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم ، وإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ إذا كان الارتفاع ببطن مسيل ، فإن كان أرضاً مبسوطة وكان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في الموضع المرتفع وقام من خلفه أسفل منه والأرض مبسوطة إلّا أنّهم في موضع منحدر فلا بأس ، قال : وسئل الإمام عليه السلام فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلّي خلفه ؟ قال : لا بأس ، وقال : إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكّاناً كان
هامش
( 1 ) في الشرائع : « المأموم » .
( 2 ) 2 ، 11 الذكرى 3 : 161 . التذكرة 4 : 260 .
( 3 ) 3 ، 4 نقله في مفتاح الكرامة 3 : 425 .
( 5 ) الأولى : « في » .
( 6 ) 6 ، 7 الرياض 4 : 299 . السرائر 1 : 289 .
( 8 ) الوسائل 8 : 409 ، ب 60 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 9 ) المختلف 3 : 90 .
( 10 ) المهذّب البارع 1 : 463 . انظر المقتصر : 90 .