وأنّه له إتمام الصلاة مع وجدان الماء في الأثناء أو لا وغيرها ، بل لعلّه ضروري .
لكن لا إطلاق في شيء من ذلك ، والمعلوم منه الحرمة في الجملة .
[ والمعلوم الحرمة في الجملة ] ، فالمتّجه حينئذٍ الاقتصار على المتيقّن [ 1 ] .
وليس منه النافلة ولو بالعارض ، فتبقى على مقتضاه من الجواز [ 2 ] . كما أنّه يمكن دعوى انسياق اليوميّة ، فلا يحرم قطع غيرها حتى النافلة المنذورة مثلًا . وليس منه أيضاً قطعاً ما إذا خاف على نفسه أو نفس محترمة يجب عليه حفظها أو عرض أو مال أو غيرهما [ 3 ] .
-
شرح
( 1 ) ضرورة اقتضاء الأصول جواز القطع .
( 2 ) كما عساه يشعر به كلّ من قيّد الصلاة بالواجبة بالنسبة إلى حرمة القطع كالقواعد والذكرى وجامع المقاصد وعن الموجز والكفاية ( « 1 » ) وغيرها ، بل قيل : إنّه صرّح جماعة كثيرون - فيما إذا تذكّر في أثناء الاحتياط أنّ صلاته تامّة - بالتخيير بين القطع والإتمام نافلة ( « 2 » ) . ولم يستبعده في الرياض ، قال : « لمفهوم بعض الصحاح المتقدّمة ، وخصوص ما مرّ من المعتبرة في بحث الالتفات عن القبلة ممّا يصلح لتقييد إطلاقات المنع . . . إلى آخره » ( « 3 » ) . خلافاً لإطلاق المتن وغيره ، بل لعلّه الأكثر ، كما اعترف به في الرياض ( « 3 » ) . ويمكن إرادة الفريضة منه وأنّه المنساق هنا .
( 3 ) ممّا سمعته من أمثلة الأصحاب : 1 - خصوصاً بعد قول الصادق عليه السلام في مرسل حريز : « إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاماً لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حيّة تتخوّفها على نفسك فاقطع الصلاة واتبع غلامك أو غريمك واقتل الحيّة » ( « 5 » ) . 2 - وخبر سماعة : سألته عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعه يتخوّف ضيعته أو هلاكه ؟ قال : « يقطع صلاته ويحرز متاعه ثمّ يستقبل الصلاة ، قلت : فيكون في الصلاة الفريضة فتفلت عليه دابّة أو تفلت دابّته فيخاف أن تذهب أو يصيب منها عنتاً ، فقال : لا بأس بأن يقطع صلاته ويتحرّز ويعود إلى صلاته » ( « 5 » ) . 3 - وفي الذكرى :
أنّ السكوني روى عن عليّ عليه السلام قطعها لردّ الصبيّ يحبو إلى النار والشاة تدخل البيت ( « 7 » ) . ومراده الخبر : رجل يصلّي ويرى الصبي يحبو إلى النار أو الشاة تدخل البيت فتفسد الشيء ، قال : « فلينصرف وليحرز ما يتخوّف منه ويبني على صلاته ما لم يتكلّم » ( « 8 » ) . وهو كما ترى ظاهر في غير ما نحن فيه ، بل ربّما نوقش في الخبرين الأوّلين أيضاً باحتمال إرادة القطع والبناء إذا لم يحصل مبطل ، لا الاستئناف ، بقرينة قوله عليه السلام في ذيل ثانيهما : « يعود » ، إلّا أنّها في غاية الضعف لا تستأهل دفعاً ، سيّما بعد ممارسة النصوص ومعرفة التعبير بالقطع الذي به سمّيت المنافيات قواطع ، بل لعلّ إطلاق الغلام والغريم في الأوّل يقضي بعدم الفرق بين ظنّ فواتهما بالإتمام وعدمه ، فيكفي الاحتمال ، وبين الضرر بذلك وعدمه ، كإطلاق الكيس والمتاع في الثاني . بل لا يكاد ينكر ظهور السياق في عدم كون القطع من المحرّمات التي يحتاج ارتكابها إلى عروض ما هو أرجح منه في نظر الشارع ، ولعلّه من هنا سمعت إطلاق العذر والضرورة الدينيّة والدنيويّة ونحوهما ، بل ذكر جماعة الأمثلة التي يعلم عدم إرادة الاقتصار منه عليها ، بل قد سمعت ما ذكره في الذكرى من المال اليسير ( « 9 » ) ، وإن ناقشه فيه وفي صورة إباحة القطع جماعة - وهو ظاهر نسبته إلى القيل في المنظومة ( « 10 » ) -
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 281 . الذكرى 4 : 5 . جامع المقاصد 2 : 385 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) 85 ، ولم يقيّدها بالواجبة . كفاية الأحكام 1 : 115 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 45 .
( 3 ) الرياض 3 : 518 .
( 5 ) الوسائل 7 : 276 ، 277 ، ب 21 من قواطع الصلاة ، ح 1 ، 2 .
( 7 ) الذكرى 4 : 5 .
( 8 ) الوسائل 7 : 278 ، ب 21 من قواطع الصلاة ، ح 3 .
( 9 ) تقدّم في ص 96 .
( 10 ) الدرّة النجفيّة : 160 .