تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
قائلين ( « 1 » ) : إنّه لم يعلم جواز القطع لذلك ، وفيه ما عرفت . ولا ينافيه الأمر في النصوص السابقة بعد معلوميّة إرادة الجواز بالمعنى الأعمّ منه ؛ ضرورة عدم وجوب حفظ المال اليسير الذي لا يضرّ بالحال أو لا يبالي بفوته ، وليس هو من الإسراف قطعاً ، بل قد يتردّد في أصل وجوب حفظ المال وإن عظم ما لم يدخل تحت الإسراف والسفه والتبذير ونحوها ، فتأمّل . كما أنّه اعترض في الحدائق - ما فيها وفي غيرها أيضاً من بطلان الصلاة مع وجوب القطع ، معلّلًا له بالنهي المفسد للعبادة - بأنّه مبنيّ على استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص ، والظاهر منه في غير موضع من كتابه المذكور عدم القول به . وبالجملة : فالحكم بالبطلان ضعيف ، بل غايته حصول الإثم ( « 2 » ) . وفيه : أنّه لعلّ البطلان هنا للأمر بالقطع في مرسل حريز السابق الذي لا يجامعه الأمر بالإتمام ضرورةً ، لا للنهي عن الضدّ ، فإنّ فرض تلك المسألة الانتقال إليه من الأمر بالشيء ، لا مع التصريح بالنهي مثلًا عن الضدّ بالخصوص ، وليس هو مبنى المسألة قطعاً ، ولذا تعدّى الأصحاب فجوّزوا قطعها لما لا يجب من حفظ المال وغيره . ومن ذلك ينقدح البطلان في جميع موارد مسألة الضدّ أو أكثرها وإن لم نقل باقتضاء الأمر بالشيء ، بل من حيث هذه الأدلّة بخصوصها ؛ ضرورة كون المذكور فيها مثالًا لما يشمل الواجب المضيّق ؛ إذ هو من العذر قطعاً ، فالشروع في الصلاة وتركه منافٍ لما دلّ على الأمر بقطعها للعذر الذي منه الواجب ؛ إذ متى امر بقطعها لم يتصوّر صحّة إتمامها فضلًا عن الابتداء بها . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأمر بالقطع إنّما وقع بالنسبة إلى بعض الأشياء ، فيبقى الباقي على قاعدة الضدّ . وفيه : أنّك قد عرفت كون الواقع في النصوص على جهة المثال . ويدفع : بأنّه مثال لكلّ ضرر على النفس والمال والغير مثلًا ، لا أنّه مثال لكلّ واجب . أو يقال : إنّ الأمر بالقطع لا يفهم منه إلّا التأكيد لأمر المقدّمة الذي لا يقتضي الفساد على ما هو التحقيق في مسألة الضدّ . وفيه : أنّ الفهم العرفي خير حاكم بين الأوامر الصريحة والضمنيّة ، وكذا النواهي ، كما لا يخفى على من لاحظ ذلك بأدنى تأمّل . أو يقال : إنّ الأمر بالقطع في مرسل حريز ( « 3 » ) في مقام توهّم الحظر ، فلا يفهم منه إلّا الإباحة ، والوجوب في بعض الأمثلة المذكورة فيه مبنيّ على قاعدة الضدّ ، فيتوجّه حينئذٍ الاعتراض على الشهيد ، بل قد يؤيّد عدم كونه للوجوب معلوميّة عدم وجوب مطالبة الغريم وطلب الآبق ، فلا محيص عن إرادة غير الوجوب من الأمر . وفيه : أنّه قد يمنع قاعدة الحظر في نحو المقام المعلوم وجوبه ؛ إذ بقاء الأمر على حقيقته خيرٌ من حمله على الإباحة واستفادة الوجوب من خارج . وأمّا اشتمال مرسل حريز على المطالبة والطلب فيمكن حملهما على الصورة الواجبة منهما ، كما إذا أضرّا بالحال أو استلزما الإسراف . أو يقال : إنّه لو أريد من الأمر بالقطع القدر المشترك إلّا أنّه أيضاً هو ليس كالأمر المقدّمي ، بل الظاهر منه البطلان ولو بعد دلالة القرينة من خارج ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق . على أنّه لو سلّم عدم ذلك كلّه فلعلّ الشهيد بناه على خروج المضيّقين عن مسألة الضدّ ، كما هو ظاهر كلامهم في تحرير محلّ النزاع فيها ، وقالوا في المضيّقين : إنّ المختار مراعاة الترجيح ، فحينئذٍ يتعيّن الأمر بالراجح ويبقى المرجوح بلا أمر ، فلا يتصوّر له صحّة أصلًا . نعم المختار عندنا - مع عصيان المكلّف في فعل الراجح واختيار المرجوح - الصحّة ، تحكيماً لإطلاق
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « قائلًا » . ( 2 ) الحدائق 9 : 103 . ( 3 ) تقدّم في ص 100 .