وحينئذٍ لو سلّم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الردّ بمثل ما سلّموا ، وإن ذكر مثل قوله :
« سلام » بقصد القرآنيّة أمكن جوازه .
كما أنّه لا يجوز الجواب أيضاً لو سلّمت عليه - وهو في الصلاة - امرأة أجنبيّة بناءً على حرمة سماع صوتها [ 1 ] ، فتكون تحيّتها حينئذٍ محرّمة لا تستأهل الجواب [ 2 ] .
ونحوه العكس بمعنى لو سلّم عليها أجنبيّ وهي في الصلاة [ 3 ] .
[ نعم إذا كان بينهما زوجيّة أو محرميّة أو لم تكن الأجنبيّة بذات الفتنة فالظاهر وجوب الردّ ] .
-
شرح
( 1 ) كما هو المشهور على ما في الحدائق ( « 1 » ) .
( 2 ) اللهمّ إلّا أن يقال : يجب جوابها لإطلاق أدلّة التحيّة وإن حرمت .
وفيه نظر ظاهر .
( 3 ) لحرمة الردّ حينئذٍ عليها بحيث تسمعه .
ويؤيّده في الجملة قول الصادق عليه السلام في خبر غياث : « لا تسلّم على المرأة » ( « 2 » ) .
واحتمال وجوبه عليها خفيّاً لا دليل عليه .
وقال في التذكرة :
« ولو سلّم رجل على امرأة وبالعكس فإن كان بينهما زوجيّة أو محرميّة أو كانت عجوزاً خارجة عن مظنّة الفتنة ثبت استحقاق الجواب ، وإلّا فلا » ( « 3 » ) .
ومقتضاه وجوب الردّ على المحرم .
ولعلّه :
1 - لإطلاق بعض الأدلّة .
2 - وأصالة الاشتراك .
كما أنّ مقتضاه اختصاص الحرمة في الأجنبيّة بذات الفتنة .
ولعلّه للصحيح عن الصادق عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يسلّم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء ، وكان يكره أن يسلّم على الشابة منهنّ ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا أطلب من الأجر » ( « 4 » ) . بل هو - بناءً على حمل الكراهة فيه على غير الحرمة - ظاهر في الأعمّ من ذلك ، كما هو مقتضى صدره . ومنه وغيره مع الأصل والسيرة جزم جماعة من متأخّري المتأخّرين بعدم حرمة سماع صوتها ، ولتحقيق ذلك محلّ آخر .
وعليه فتحيّتها ردّاً وابتداءً كالرجل .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 83 .
( 2 ) الوسائل 20 : 234 ، ب 131 من مقدّمات النكاح ، ح 2 .
( 3 ) التذكرة 9 : 24 .
( 4 ) الوسائل 12 : 76 ، ب 48 من أحكام العشرة ، ح 1 .