تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وحينئذٍ لو سلّم عليه أحد منهم في الصلاة لم يجز جوابهم بقصد الردّ بمثل ما سلّموا ، وإن ذكر مثل قوله : « سلام » بقصد القرآنيّة أمكن جوازه . كما أنّه لا يجوز الجواب أيضاً لو سلّمت عليه - وهو في الصلاة - امرأة أجنبيّة بناءً على حرمة سماع صوتها [ 1 ] ، فتكون تحيّتها حينئذٍ محرّمة لا تستأهل الجواب [ 2 ] . ونحوه العكس بمعنى لو سلّم عليها أجنبيّ وهي في الصلاة [ 3 ] . [ نعم إذا كان بينهما زوجيّة أو محرميّة أو لم تكن الأجنبيّة بذات الفتنة فالظاهر وجوب الردّ ] . -
شرح
( 1 ) كما هو المشهور على ما في الحدائق ( « 1 » ) . ( 2 ) اللهمّ إلّا أن يقال : يجب جوابها لإطلاق أدلّة التحيّة وإن حرمت . وفيه نظر ظاهر . ( 3 ) لحرمة الردّ حينئذٍ عليها بحيث تسمعه . ويؤيّده في الجملة قول الصادق عليه السلام في خبر غياث : « لا تسلّم على المرأة » ( « 2 » ) . واحتمال وجوبه عليها خفيّاً لا دليل عليه . وقال في التذكرة : « ولو سلّم رجل على امرأة وبالعكس فإن كان بينهما زوجيّة أو محرميّة أو كانت عجوزاً خارجة عن مظنّة الفتنة ثبت استحقاق الجواب ، وإلّا فلا » ( « 3 » ) . ومقتضاه وجوب الردّ على المحرم . ولعلّه : 1 - لإطلاق بعض الأدلّة . 2 - وأصالة الاشتراك . كما أنّ مقتضاه اختصاص الحرمة في الأجنبيّة بذات الفتنة . ولعلّه للصحيح عن الصادق عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يسلّم على النساء ويرددن عليه ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسلّم على النساء ، وكان يكره أن يسلّم على الشابة منهنّ ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها فيدخل عليّ أكثر ممّا أطلب من الأجر » ( « 4 » ) . بل هو - بناءً على حمل الكراهة فيه على غير الحرمة - ظاهر في الأعمّ من ذلك ، كما هو مقتضى صدره . ومنه وغيره مع الأصل والسيرة جزم جماعة من متأخّري المتأخّرين بعدم حرمة سماع صوتها ، ولتحقيق ذلك محلّ آخر . وعليه فتحيّتها ردّاً وابتداءً كالرجل .
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 83 . ( 2 ) الوسائل 20 : 234 ، ب 131 من مقدّمات النكاح ، ح 2 . ( 3 ) التذكرة 9 : 24 . ( 4 ) الوسائل 12 : 76 ، ب 48 من أحكام العشرة ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 92 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي