بل لعلّ الأولى الاقتصار على الصورة الثانية أعني المشتملة على التسليم [ 1 ] ، وإن كان الأقوى التخيير [ 2 ] .
[
فوريّة سجود السهو
] : ويجبان على الفور عرفاً [ 3 ] . نعم لا يقدح فيها التأخّر في الجملة ممّا لا ينافي الفوريّة عرفاً [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) لاتفاق رواة الصحيح عليها إلّا بزيادة الواو وعدمها ، وقد جزم المولى الأكبر بأنّ الأصحّ ترك الواو ، دون [ الصورة ] الأولى ؛ لاختلافهم فيها كما عرفت .
( 2 ) جمعاً بين الجميع بناء على أنّ اختلاف النسخ كاختلاف الأخبار .
( 3 ) كما صرّح به بعضهم ( « 1 » ) ، بل قد يشعر ما في شرح المولى الأكبر بالإجماع عليه ( « 2 » ) ، كما أنّه في الذخيرة والكفاية ( « 3 » ) نُسب وجوب المبادرة إليهما قبل فعل المنافي للأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع عليه ( « 3 » ) ؛ لأنّه المنساق والمتيقّن من الأدلّة ، بل لعلّه الظاهر من لفظ « بعد السلام » في بعضها ( « 5 » ) ، و « أنت جالس » في آخر ( « 6 » ) ، و « بعد السلام وقبل الكلام » في ثالث ( « 7 » ) ، ونحو ذلك ممّا هو ظاهر كمال الظهور في ذلك . بل قيل : إنّه قضيّة الفاء المفيدة للتعقيب بلا مهلة ( « 2 » ) ، وإن كان هو لا يخلو من نظر ، كاستفادة عدم الفوريّة من العطف ب « - ثمّ » في بعض الأخبار ( « 9 » ) ؛ إذ لا ريب في إرادة مجرّد الترتيب منها . وعلى كلّ حال فما عن ظاهر إرشاد الجعفريّة من التأمّل في الفوريّة ( « 1 » ) في غير محلّه .
( 4 ) ولا التأخّر لتحصيل شرائطهما من الطهارة والستر ونحوهما ؛ إذ الاشتغال بمقدّماته اشتغال به ، فلا تنافي الفوريّة . نعم بناء على استحباب مثل ذلك فيهما - لا الشرطيّة - يشكل جواز تأخيرهما للاشتغال بتلك المقدّمات ، لكنّ قضيّة حكمهم برجحانها لهما جواز التأخير لها أيضاً وإن كانت مستحبّة . اللّهمّ إلّا أن ينزّل على إرادة استحباب إيقاعهما باقياً على حال الصلاة ، بمعنى أنّه لا يحدث عمداً أو يرمي الساتر أو نحو ذلك ، لا أنّه يستحبّ استئناف مثل ذلك لهما لو اتّفق ذهاب تلك الحالة أو أنّه أذهبها عمداً ، وإلّا لاتجه القول حينئذٍ باشتراط السجدتين بهذه الأمور كي لا ينافي الفوريّة ؛ ضرورة أنّه أولى من دعوى كون المراد بالفوريّة ما لا ينافيها وإن لم تكن هي شرائط لهما ؛ لعدم دليل يرتكب بسببه هذا التصرّف في الفوريّة التي هي ظاهر الأدلّة ومقتضى أصالة إرادة الحقيقة فيها . وإن كان قد يخدش ذلك بعدم صلاحيّة مثل هذا الأصل والظهور في الفوريّة لإثبات حكم شرعي هو اشتراطهما بالطهارة مثلًا ؛ لثبوت جواز فعلها لهما ، ولا يمكن مجامعة ذلك للفوريّة الحقيقيّة إلّا بأن تكون الطهارة مثلًا شرطاً لها كي لا تنافي الفوريّة ؛ إذ هو - كما ترى - لا يحصل منه الظنّ بالحكم ، ولا هو طريق متعارف لإفادته . فالمتجه حينئذٍ الحكم بالفوريّة والحكم بجواز الطهارة لهما لو ثبت بإجماع ونحوه من غير تعرّض للشرطيّة وعدمها ، فيحتمل أنّه ( « 11 » ) شرط وتبقى الفوريّة على حالها ، ويحتمل أنّه غير شرط ، إلّا أنّه جاز تقديمه عليه ؛ لأنّه مكمّل ، فيراد بالفوريّة حينئذٍ ما لا ينافي نحو ذلك . ولمّا استظهرنا هناك عدم الشرطية كان المتجه عندنا الثاني ، إلّا أنّه لم يثبت عندنا جواز فعل الطهارة لهما ؛ لما عرفته من الاحتمال السابق قريباً ، بل لعلّ ظاهر الأدلّة - خصوصاً الخبر ( « 12 » ) الآمر بفعلهما متى ذكرهما لو نسيهما - خلافه ، بل وأدلّة الفوريّة أيضاً ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المفاتيح 1 : 177 . نقله في مفتاح الكرامة 3 : 375 .
( 2 ) المصابيح 9 : 172 .
( 3 ) الذخيرة : 382 . كفاية الأحكام 1 : 131 .
( 5 ) انظر الوسائل 8 : 207 ، ب 5 من الخلل الواقع في الصلاة .
( 6 ) الوسائل 8 : 221 ، ب 11 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 8 .
( 7 ) الوسائل 8 : 208 ، ب 5 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 .
( 9 ) الوسائل 8 : 206 ، ب 4 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 11 ) الأولى فيه وبعدها تأنيث الضمير .
( 12 ) الوسائل 8 : 250 ، ب 32 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .