تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
مخالف للمجمع عليه حتى من الشيخ ؛ إذ قد عرفت أنّه وإن كان قائلًا بالبطلان لكنّه وافق المصنّف ( و ) غيره من الأصحاب في أنّ [ عليه الاتيان بهما ولو طالت المدة ] . [ و ] ( عليه الإتيان بهما ولو طالت المدّة ) [ 1 ] [ فلا ريب في عدم توقيتهما ] . نعم يجبان فوراً كما عرفت ، فيأثم لو أخّرهما عمداً ويأتي بهما في ثاني الأوقات أو ثالثها كما لو نسي ، ولا تسقط الفوريّة أيضاً بالتأخير [ 2 ] . وكذا لا ريب في عدم توقّف الصحّة على فعلهما رأساً [ 3 ] . -
شرح
( 1 ) لعدم ظهور التوقيت من الأخبار المزبورة ، بل هي مجرّد فوريّة كما لا يخفى على من لاحظها ، خصوصاً بعد فهم الأصحاب ، وبعد التأييد بموثّق عمّار : سئل الصادق عليه السلام عن الرجل إذا سها في الصلاة فينسى أن يسجد سجدتي السهو ، قال : « يسجدها متى ذكر ، وعن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتى يصلّي الفجر كيف يصنع ؟ قال : لا يسجد سجدتي السهو حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها » ( « 1 » ) . واحتمال طرحه لاشتماله على غير ما نحن فيه من الأحكام التي لا يقول بها الأصحاب - بعد أن كان حجّة في نفسه ، ومعمولًا به بين الأصحاب هنا ، ولا معارض صريح له بل ولا ظاهر - لا ينبغي أن يصغى إليه ، كاحتمال قصر ذلك على صورة النسيان خاصّة ، مع أنّي لا أعرف قائلًا به ، بل كأنّه خرق للإجماع أيضاً ، فلا ريب في عدم توقيتهما بما ذكر . ( 2 ) كما هو ظاهر الموثّق والفتاوى إن لم نقل : إنّ الأصل في كلّ واجب فوري ذلك . ولا ينافيه ما في ذيله من التأخير حتى تطلع الشمس ؛ إذ هو إن لم نطرحه في خصوص ذلك كما هو ظاهر إطلاق الأصحاب ، أو لم نحمله على ما لا ينافي الفوريّة عرفاً - بأن كانت صلاة الفجر قريباً من طلوع الشمس - وجب الاقتصار عليه خاصّة كالتأخير لتحصيل الطهارة والساتر ونحوهما ممّا يحصل به كمالهما ، بناءً على عدم شرطيّتهما بذلك وعلى جواز التأخير لها لو كان المكلّف فاقداً لها ، فتأمّل . ( 3 ) لما عرفت ممّا لا يصلح معارضة ما ذكره له من تلك الإشعارات المعارضة بمثلها ، بل أقوى منها ، خصوصاً بعد ملاحظة فتاوى الأصحاب ، لا أقلّ من الشكّ ، وما شكّ في شرطيّته عندنا ليس بشرط . ودعوى أنّهما ليسا من الشرائط - لأنّهما لتدارك أمر داخل في الصلاة ، فيكونان داخلين فيها ؛ إذ ما كان عوض الداخل داخل - لا محصّل لها عند التأمّل ، على أنّ التحقيق عندنا مساواة الأجزاء للشرائط في الانتفاء عند الشكّ ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 250 ، 251 ، ب 32 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 ، وفيه : « يسجدها » بدل « يسجدها » .