هذا ، ( و ) لكن من المعلوم أنّه لا تلازم بين فوريّة السجدتين وبين بطلان الصلاة إذا لم يسجد ف - ( لو أهملهما عمداً ) أو نسيهما ( لم تبطل الصلاة ) [ 1 ] .
-
شرح
( 1 ) كما هو المشهور بين الأصحاب نقلًا ( « 1 » ) وتحصيلًا ، بل لا أجد فيه خلافاً إلّا من الشيخ في الخلاف ، فقال فيه على ما حكي عنه : هما واجبتان وشرط في صحّة الصلاة كما عن بعض العامّة ( « 2 » ) ، وتبعه المولى الأكبر في شرح المفاتيح ( « 3 » ) ، بل قيل : إنّه قد يظهر من المعتبر موافقته ( « 4 » ) أيضاً .
ولا ريب في ضعفه ؛ للأصل ، بناءً على التحقيق من جريانه في العبادة ، وظهور الأدلّة في تمامية الصلاة أجزاءً وشرائط ، وعدم توقّف صحّتها بعدُ على شيء آخر وإن وجب السجدتان إرغاماً لأنف الشيطان ، وإطلاق ما دلّ على صحّة الصلاة مع الكلام نسياناً أو القيام في محلّ القعود أو غير ذلك من موجبات السجود ، سجد أو لم يسجد . ولأنّ الشيخ وإن قال بالشرطيّة لكنّه وافق على وجوب سجود السهو وإن طال الزمان لو نسيهما ؛ لما ستعرف ، ولذا تعجّب منه في المختلف ( « 5 » ) ، ولعلّه لأنّ قضيّة الشرطيّة فساد الصلاة ، فلا يجامع الوجوب المزبور .
إلّا أنّه قد يدفع :
1 - بالفرق بين العمد والنسيان ، فيخصّ البطلان بالأوّل دون الثاني ، لكنّه بعيد ، بل ممنوع .
2 - أو يدفع بأنّ المقتضي للبطلان الترك بالمرّة لا التأخير وإن عصى به في العمد بناءً على الفوريّة ، فتبقى حينئذٍ صحّة الصلاة مراعاة إلى حين الموت ، فإن جاء بهما صحّت ، وإلّا بطلت ووجب قضاؤها عنه حتى لو كان تركه لهما نسياناً .
وهو - كما ترى مع بُعده في نفسه جدّاً - لا يساعد عليه دليل ، بل ظاهر الأدلّة خلافه .
فما في شرح المولى الأكبر للمفاتيح من موافقة الشيخ في البطلان ، ناسباً له إلى ظاهر غيره من الأصحاب ؛ لقولهم : يجب السجدتان ( « 6 » ) لكذا ، ومستدلّاً عليه :
1 - بظاهر النصوص التي يستفاد الشرطيّة غالباً من أمثالها ، خصوصاً ما جعل فيها تداركاً لسهو ؛ إذ المتبادرُ من إيجاب شيء عند وقوع خللٍ كونُهُ تداركاً وعلاجاً ، فإذا لم يأت به لم يكن آتياً بالمأمور به على وجهه ، وخصوصاً بعد زيادة التأكيد فيها في المبادرة إلى فعلها ، وأنّها « بعد السلام وقبل الكلام » و « أنت جالس » و « إذا سلّمت » ونحو ذلك ممّا هو ظاهر في أنّ وقتهما هذا لا مدّة العمر .
2 - وبتوقّف البراءة اليقينيّة عن الشغل اليقيني على فعلهما .
لا يخلو من نظر من وجوه ، مع أنّ ظاهره الإبطال في صورتي العمد والنسيان بمجرّد التأخير عن وقت الفوريّة ، وكأنّه
هامش
( 1 ) الحدائق 9 : 338 .
( 2 ) الخلاف 1 : 462 .
( 3 ) المصابيح 9 : 170 .
( 4 ) المعتبر 2 : 402 .
( 5 ) المختلف 2 : 439 .
( 6 ) المصابيح 9 : 182 .