. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
المقتضية للتعقيب بلا مهلة ، بل وعلى لفظ « إذا » ( « 1 » ) الظاهر في أنّ وقت فعلها عند الفراغ ، وغير ذلك ، ولا ريب في ظهورها باشتراط صحّتها بالتعقيب المزبور ؛ إذ بدونه لم يأت بالمأمور به على وجهه . على أنّه لو سلّم عدم ظهورها بذلك فلا إشكال في كون المستفاد منها خصوص هذا الفرد دون غيره ، فيكفي في فساده عدم الدليل على صحّته حتى إطلاقات الأوامر بعد فرض إرادة الفوريّة منها وانسياق التعقيب من مساقها .
بل لعلّ القائل بعدم مساواة الفوريّة للتوقيت في الفوات إنّما هو حيث تكون مستفادة من نفس الأمر لا في مثل ما نحن فيه ؛ ضرورة كون الحاصل هنا من الأدلّة أنّ علاج الشكّ فعل الاحتياط بداراً ، فكيف يتحقّق الامتثال بدونه ؟ ! لا أقلّ من الشكّ ، فيبقى يقين الشغل بالصلاة بحاله .
بل قد عرفت سابقاً اقتضاء القواعد الفساد بالشكّ في عدد الفريضة ، فيقتصر فيما خالفها على الثابت المتيقّن المتعقّب لها .
بل ينبغي القطع بذلك بناءً على شرطيّة المشكوك في شرطيّته ؛ إذ من الواضح حصول الشكّ في شرطيّة التعقيب في صحّة الاحتياط ، كما أنّه من الواضح حصول الشكّ في ثبوت علاج الفريضة بغير المتعقّب لها ، بل لعلّه من هذه الحيثيّة لا يبتني على قاعدة الشكّ في الشرط حتى تتجه الصحّة عند من لم يعتبرها كما هو المختار عندنا ؛ إذ مبنى ذلك التمسّك بالإطلاقات المتوقّفة على إحراز الركعات ، فمع الشكّ - كما في الفرض - لا جزم بصدق اسم الصلاة وثبوت الصحّة مع تعقيب العلاج للأدلّة الخاصّة .
بل قد يقال : إنّ هذه الفوريّة ليست إلّا بمعنى موالاة أفعال الصلاة ، وإلّا فمن المعلوم أنّ الأمر لا يقتضي الفور عندنا ، فتأمّل جيّداً .
بل قد يؤيّد ذلك كلّه :
1 - بعدم عدّ الاحتياط فريضة على حدة غير اليوميّة والعيدين والآية والملتزم بالنذر ، وما ذاك إلّا للتعريض المزبور .
2 - وبما في صحيحة ابن أبي يعفور : « وإن كان صلّى ركعتين كانت هاتان تمام الأربع ، وإن تكلّم فليسجد سجدتي السهو » ( « 2 » ) ، إذ ظاهرها إرادة التكلّم قبل الركعتين ، بل تعرّضه لذكر ذلك في المقام من دون مقتض لذكره بالخصوص كالصريح في إرادة بيان كون المصلّي قبل الإتيان بالركعتين كمن سلّم ظانّاً خروجه من الصلاة وتكلّم . والمناقشة في سندها بأنّ في طريقها محمّد ابن عيسى عن يونس ، وفي دلالتها بعدم الصراحة . يدفعها : وثاقتهما التي لم يقدح فيها طعن بعض القمّيين ( « 3 » ) ، وعدم اشتراط حجّية الدليل بالصراحة ، بل يكفي الظهور ، سيّما إذا كان مثل ما نحن فيه .
كاندفاع المناقشة فيما ذكرنا سابقاً :
1 - بأنّه لا يلزم من الفوريّة بطلان الصلاة بتخلّل الحدث .
2 - وبأنّ معرضيّتها لا تقتضي أن تكون جزءاً مع انفصالها عنها بالنيّة وتكبيرة الإحرام وغيرهما ؛ إذ بالتأمّل فيما تقدّم يتّضح
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 212 ، 213 ، ب 8 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 ، 3 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 8 : 219 ، ب 11 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 .
( 3 ) رجال النجاشي : 333 ، الرقم 896 .