( و ) على كلّ حال إذا استأنف الحمد وجب عليه إعادة ( سورة ) ، ولمّا لا يجب عليه قراءة تلك السورة [ 1 ] .
ولكن لعلّ المتّجه السجود للسهو لزيادة قراءة السورة [ 2 ] . ومثل نسيان قراءة الحمد نسيان السورة أو أبعاضها أو الصفات من الإعراب والترتيب بين الآيات عدا الجهر والإخفات كما عرفت [ 3 ] .
( وكذا لو نسي الركوع وذكر قبل أن يسجد ) أي قبل أن يتحقّق منه مسمّى السجود ( قام فركع ثمّ سجد ) [ 4 ] .
-
شرح
( 1 ) كما صرّح به في القواعد ( « 1 » ) ؛ لعدم الدليل عليه ، فيبقى استصحاب التخيير سليماً عن المعارض . لكن يظهر من المبسوط والإرشاد وجوب إعادتها بعينها ( « 2 » ) ، ولعلّه للرضوي : « وإن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثمّ ذكرت قبل أن تركع فاقرأ الحمد وأعد السورة ، فإن ركعت فامض على حالتك » ( « 3 » ) . وفيه - بعد تسليم حجّيته - : أنّه لا صراحة فيه بذلك ؛ إذ قد يكون المراد منه وإن كان بعيداً إعادة قراءة النوع ، بل قد تنزّل بعض العبارات أيضاً على ذلك . نعم لم أجد مخالفاً في وجوب إعادة السورة وعدم الاكتفاء بالقراءة الأولى ؛ لوجوب الترتيب الممكن تلافيه ، والأخبار المتقدّمة لا تنافيه مع التصريح به في الرضوي كما عرفت .
( 2 ) كما سمعت أمر الصادق عليه السلام به لكلّ زيادة ونقيصة ، بل مقتضاه ذلك أيضاً في المسألة الآتية لزيادة القيام فيها ؛ إذ المفروض قيامه مرّتين في الركعة الواحدة المعتبر فيها قيام واحد .
12 / 280 / 480
( 3 ) وكأنّ ذلك كلّه للقاعدة المشار إليها سابقاً ، وصحيح معاوية بن وهب : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أقرأ سورة فأسهو ، فأنتبه وأنا في آخرها ، فأرجع إلى أوّل السورة أو أمضي ؟ قال : « بل امض » ( « 4 » ) محمول على إرادة وقوع السهو في الأثناء على وجه لم يعلم الإتيان بتمام السورة ، أو يخشى من فوات الموالاة ، أو أنّه - كما في الذخيرة ( « 1 » ) - من جملة ما يدلّ على استحباب السورة الذي قد عرفت تحقيق الحال فيه ، واللَّه العالم .
( 4 ) وفي المدارك ( « 6 » ) وعن المعتبر والمفاتيح والمصابيح الإجماع عليه ( « 7 » ) ؛ لإطلاق الأمر مع بقاء المحلّ ؛ لعدم استلزام التلافي زيادة مفسدة ، بل قد يدلّ عليه أيضاً صحيح عبد اللّه بن سنان : « إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً فاقض الذي فاتك سهواً » ( « 8 » ) ، قيل : للإجماع على عدم مشروعيّة قضاء مثل الركوع والتكبير بعد الصلاة ، فيحمل لفظ القضاء فيه على التدارك في المحلّ ، على أنّ الموجود في الوسائل التي عندي : « فاصنع الذي فاتك » ( « 9 » ) . والأولى حمل القضاء فيه على الأعمّ من التدارك في المحلّ وغيره ؛ لما تسمع من الاستدلال به على القضاء خارج الصلاة ، وبذلك كلّه يقيّد ما دلّ على وجوب استقبال الصلاة بنسيان الركوع . بل قد يستدلّ عليه أيضاً بما دلّ على تلافيه مع الشكّ ، فالنسيان أولى . لكنّ الذي عثرت عليه من الأخبار الدالّة على ذلك إنّما هو في الشكّ في الركوع وهو قائم ( « 10 » ) . نعم في خبر أبي بصير : في الرجل لا يدري ركع أم لم يركع ، قال : « يركع » ( « 11 » ) فيستدلّ حينئذٍ بإطلاقه على الشكّ ، ويأتي في المقام بطريق أولى ، فتأمّل جيّداً . فما في السرائر والمنتهى من أنّه لو سها عن الركوع وهو قائم عاد إلى الركوع ( « 6 » ) ممّا قد يستظهر من تقييدهما بذلك الخلاف في المسألة - مع إمكان المناقشة في كون مثله سهواً عن الركوع ، واحتمال عدم إرادتهما التقييد - محجوج بما سمعت .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 303 . الذخيرة : 368 .
( 2 ) المبسوط 1 : 122 . الإرشاد 1 : 269 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السلام : 116 .
( 4 ) الوسائل 6 : 95 - 96 ، ب 32 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 6 ) المدارك 4 : 234 . السرائر 1 : 251 . المنتهى 7 : 47 .
( 7 ) المعتبر 2 : 384 . المفاتيح 1 : 138 . المصابيح 7 : 439 .
( 8 ) الوسائل 8 : 238 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 7 .
( 9 ) الوسائل 8 : 244 ، ب 26 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 1 .
( 10 ) الوسائل 6 : 316 ، ب 12 من الركوع ، ح 1 ، 2 .
( 11 ) المصدر السابق : ح 4 ، والرواية عن أبي بصير والحلبي معاً .