( إلّا الجهر والإخفات ) فإنّه يعذر الجاهل بذلك [ 1 ] ، من غير فرق فيه المتنبّه وغيره ، إلّا إذا لم يمكن نيّة القربة من جهته ، بل لا يشترط في ذلك سبق تقليده بالمعذوريّة وإن فعل محرّماً بترك السؤال مع التنبّه [ 2 ] ( في مواضعهما ) والمتيقّن منه القراءة في الأوّلتين ، مع احتمال الإطلاق بل ظهوره في القراءة في الأخيرتين ، بل والذكر فيهما [ 3 ] .
نعم قد يخصّ ذلك بما إذا لم يكن وجوب الإخفات من حيث المأموميّة ، فإنّه لا يعذر الجاهل فيه كما يأتي إن شاء اللَّه [ 4 ] .
ومثل الجهر والإخفات القصر والإتمام ، لا يستثنى من الجاهل بالحكم - بالنسبة إلى الصحّة والبطلان - غير هاتين المسألتين وإن تحقّقت المعذوريّة في الإثم في غيرهما .
والظاهر تناول معذوريّته في المقام لما لو علم بعد الفراغ من القراءة قبل الركوع ، بل لو علم في الأثناء مضى ما كان جاهلًا فيه ووجب الباقي ، وهل المراد بالجهل ما يشمل الجهل بالخصوصيّة ، كما لو علم مثلًا في الجملة وجوب الجهر في بعض الفرائض والإخفات في أخرى إلّا أنّه لم يعلمهما بالتفصيل ؟ وجهان ، أقواهما عدم الشمول [ 5 ] .
( ولو جهل غصبيّة الثوب الذي يصلّى فيه أو المكان ) فلا قضاء ولا إعادة [ 6 ] .
نعم يتّجه البطلان مع العلم بالغصبيّة [ 7 ] .
( أو ) جهل ( نجاسة الثوب أو البدن ) ولو الجبهة ، بل وما تسمعه من الشعر ولو مسترسلًا ونحوه ممّا يصدق معه إصابة الشخص المصلّي [ 8 ] ، فإنّه معذور بالنسبة للقضاء [ 9 ] .
-
شرح
( 1 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا ( « 1 » ) ، كما تبيّن في محلّه .
( 2 ) إذ لا تلازم ( « 2 » ) بين صحّة العبادة وفعل المحرّم من جهة أخرى .
( 3 ) لشمول رواية زرارة ( « 3 » ) المتقدّمة سابقاً له .
( 4 ) واقتصاراً فيما خالف الأصل على ما هو المنساق من غير المفروض .
( 5 ) اقتصاراً على المتيقّن من النصّ والفتوى .
( 6 ) بلا خلاف أجده ؛ لعدم النهي ، ولم يثبت اشتراط كونه ليس مغصوباً في الواقع .
( 7 ) لعدم جواز اجتماع الأمر والنهي في شيء .
( 8 ) المندرج في نحو قول عليّ عليه السلام : « ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم » ( « 4 » ) .
( 9 ) من غير خلاف معتدّ به .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 377 .
( 2 ) الأولى : « لا تنافي » .
( 3 ) الوسائل 6 : 91 ، ب 29 من القراءة في الصلاة ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 3 : 467 ، ب 37 من النجاسات ، ح 5 .